الاخبار

معركة داخل أروقة الكونغرس بسبب “قيصر السوري”

يواصل البيت الأبيض تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب ممارسة ضغوط كبيرة على الكونغرس لإلغاء العقوبات المتبقية على سوريا، محذرًا من أن استمرار هذه العقوبات قد يعرقل الحكومة السورية الجديدة التي تعتبر جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية الإقليمية الجديدة.

بعد نحو عام من مغادرة حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد وتولي أحمد الشرع رئاسة البلاد للمرحلة الانتقالية، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا ألغى فيه العديد من العقوبات الأمريكية، معتبراً أن هذه خطوة نحو “فرصة للعودة” لسوريا، التي عانت من ويلات الحرب وأصبحت في حالة فقر شديد. لكن قانون “قيصر” الذي يعد أبرز العقوبات المفروضة على سوريا، لا يزال يمثل حاجزًا اقتصاديًا يعيق أي تقدم.

قانون “قيصر”.. بين البُعد الأخلاقي والواقع الاقتصادي

تم إقرار قانون “قيصر” تكريمًا لمنشق سوري سرب صورًا توثق “جرائم النظام”، وكان يهدف إلى فرض ضغوط مالية على الدول الداعمة لجيش الأسد. رغم أن إدارة ترامب منحت إعفاءً مؤقتًا للعقوبات لمدة 180 يومًا، يرى الخبراء أن الإلغاء الدائم هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة لدى المستثمرين الدوليين.

في تعليق طويل على منصة “إكس”، وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، قانون “قيصر” بأنه “نظام عقوبات حقق أهدافه الأخلاقية ضد الأسد، لكنه الآن يعرقل جهود الأمة السورية التي تحاول النهوض من الخراب”. كما دعا براك إلى إطلاق جهود إعادة إعمار سوريا، مشيرًا إلى أن هذه الجهود يجب أن تكون بمثابة “ما بعد الحرب العالمية الثانية” لأوروبا.

التحديات السياسية في الكونغرس: شكوك وآمال متضاربة

داخل الكونغرس، تتصاعد الجهود لإلغاء العقوبات، حيث تعمل الإدارات المختلفة في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة على حشد الدعم لذلك. في هذا السياق، أجرى براك اتصالات مباشرة مع بعض المشرعين الجمهوريين لدفع عجلة التعافي الاقتصادي في سوريا.

لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن الحكومة السورية الحالية، حيث صوّتت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب لصالح مشروع قانون يشترط تحقيق تقدم في مكافحة تهريب المخدرات وحماية الأقليات قبل رفع العقوبات، مما يمثل تحديًا كبيرًا أمام الآمال بتحقيق ذلك.

الاصطفاف السياسي: مفاجآت وتغيرات في المواقف

في تطور غير متوقع، انضمت السيناتور الديمقراطية جين شاهين والنائب الجمهوري جو ويلسون إلى الحملة المطالبة بإلغاء قانون “قيصر”. كما انضمت بعض المنظمات السورية الأمريكية التي كانت تدعم القانون في بدايته إلى الدعوات لإنهائه، مما رفع الأمل بين السوريين في الحصول على فرصة لإعادة بناء مستقبلهم. بالمقابل، لا تزال بعض الجماعات المؤيدة لإسرائيل تمارس ضغوطًا للإبقاء على العقوبات، مشيرة إلى تهديدات أمنية محتملة.

المعركة السياسية في “تفويض الدفاع”

ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني، قدمت السيناتور جين شاهين تعديلًا لإلغاء “قانون قيصر”، بينما أضاف السيناتور ليندسي غراهام بعض الشروط الصارمة كخطوة تحدٍ للمضي قدمًا. وفي هذا الصدد، يؤكد مسؤول في إدارة ترامب أن “إبقاء هذه الشروط سيضر بالثقة لدى المستثمرين ويعرقل فرص سوريا في التعافي الاقتصادي الكامل”.

الطريق إلى المستقبل

يسعى البيت الأبيض، بتوجيه من ترامب، إلى دفع الكونغرس نحو اتخاذ قرارات تساهم في رفع العقوبات المفروضة على سوريا والتي تشكل عائقًا كبيرًا أمام تقدم اقتصاد هذا البلد. إلا أن الكونغرس، في ظل الشكوك والتحديات السياسية، هو من سيحمل مفتاح اتخاذ القرار النهائي بشأن “قانون قيصر”.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى