لماذا يؤدي تأخير الساعة إلى الإرباك والاضطراب في أنماط النوم؟

نشرت منصة “كونفيرزيشن” مقالاً للأستاذ جون غرويغر، أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة نوتنغهام ترنت، أوضح فيه كيف يؤثر تغيير الساعة الصيفية على أنماط نومنا ويكشف مدى اعتمادنا على التوازن بين ضغط النوم والساعات البيولوجية.
وأشار غرويغر إلى أن فهم التغيرات التي تطرأ على الجسم عند تأخير الساعة ساعة واحدة أمر أساسي. ففي مساء اليوم الذي يتحول فيه التوقيت إلى الشتوي، يبدأ الجسم إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. هذا الهرمون يتراكم تدريجياً في الدم ويصل إلى ذروته قبل أن ينخفض تدريجياً مع الصباح. لكنه لا يجبرنا على النوم مباشرة، بل يعمل كمؤشر يوضح أن وقت النوم اقترب، ويمكن للإضاءة الكهربائية، حتى المعتدلة منها، أن تؤخر هذه الإشارة أو توقفها بحسب شدتها ولونها.
مع ارتفاع مستوى الميلاتونين، ترتفع حرارة أعضاء الجسم الداخلية إلى أقصى مستوياتها اليومية قبل أن تنخفض تدريجياً، ما يشكل إشارة إضافية لبدء النوم. ولهذا السبب يمكن أن يساعد الحمام الدافئ قبل النوم على الاسترخاء والدخول في النوم بسهولة. خلال الساعتين الأوليين من النوم، تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية ويصبح الدماغ أكثر انتظاماً مع تباطؤ معدل ضربات القلب، في ما يُعرف بـ نوم الموجة البطيئة.
قبل لحظات من الساعة 2:00 صباحاً يوم بدء التوقيت الشتوي، تكون أنظمة الجسم متزامنة على الأرجح، حيث تصل حرارة الجسم إلى أدنى مستوياتها. بعدها تبدأ مستويات الكورتيزول في الارتفاع تدريجياً، استعداداً للاستيقاظ. بينما يشير الميلاتونين إلى النوم، يمثل الكورتيزول إشارة الاستيقاظ، ويُصبح استيقاظنا أحياناً منشطاً وفي الوقت نفسه مجهدًا، خصوصاً عند التعرض للتوتر أو الكافيين.
تُنسق هذه الأنظمة الثلاثة—الميلاتونين ودرجة حرارة الجسم والكورتيزول—عبر الساعة البيولوجية المركزية في الدماغ، والتي تضبط توقيت كل ساعة خلوية في الجسم. وتكرر هذه الإشارات نفسها تقريباً كل 24 ساعة، لكنها تتأثر بعوامل البيئة مثل الضوء، النشاط البدني، أو التوتر.
ومع ذلك، فإن هذه الدورة ليست ثابتة تماماً؛ فقد تكون أقصر أو أطول ببضع دقائق، ما يسمح للجسم بالتكيف مع تغير الفصول تدريجياً. لكن التغيرات المفاجئة، مثل السفر عبر مناطق زمنية مختلفة، موجات الحرارة أو البرودة، أو التوتر الشديد، قد تخل بهذا التوازن وتؤدي إلى اضطرابات نوم مؤقتة.
عادةً ما تستغرق الساعة البيولوجية عدة أيام لتتزامن مع التوقيت الجديد، كما يحدث عند السفر بين المدن المختلفة. وقد يكون تغيير الساعة في الربيع أسهل مقارنة بالخريف، لأن تقديم الساعة أسهل على الجسم من تأخيرها.
تأثير التغيير ليس متساوياً للجميع؛ فمثلاً:
يعاني 1% من السكان من متلازمة تأخر مرحلة النوم، مما يجعل النوم صعباً حتى ساعات الصباح المتأخرة، لذلك قد يستفيدون من تأخير الساعة.
يعاني 10–20% من المراهقين من تأخر طبيعي في النوم، ما يجعلهم أكثر نعاساً في الصباح بعد تغيير الساعة.
بعض الأشخاص في منتصف العمر يفضلون النوم مبكراً والاستيقاظ باكراً، ويكونون أكثر تأثراً بتأخير الساعة.
النساء في سن اليأس، اللواتي تعانين من الهبات الساخنة، غالباً ما يجدن صعوبة إضافية في التكيف مع تغيير الساعة.
عادةً لا يستمر اضطراب التوقيت الشتوي أكثر من أسبوع، لكن السؤال يبقى: لماذا نخضع ساعاتنا البيولوجية لمثل هذا الضغط؟ السبب هو رغبتنا في الاستفادة من لحظات إضافية من الضوء، حتى لو كان ذلك على حساب تناغم أجسامنا مع طبيعتها البيولوجية.
عربي لايت



