تحذير من المؤسسة الأمنية في إسرائيل حول “التهديدات الجديدة” .. ما علاقة سوريا وتركيا؟

حذّرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير مطوّل من أن الميزانية الأمنية الإسرائيلية الحالية غير كافية للتعامل مع التحديات المتصاعدة التي تواجهها إسرائيل على عدة جبهات، محذّرة من فجوات خطيرة في الجاهزية العسكرية والتسليح.
وبحسب التقرير، فإن المؤسسة الأمنية تخشى من أن يؤدي نقص التمويل إلى تكرار الأخطاء التي وقعت قبل حرب 7 أكتوبر، حيث فوجئ الجيش الإسرائيلي باتساع رقعة المواجهة واضطر للاستعانة بمساعدات خارجية ضخمة، خصوصاً من الولايات المتحدة.
حرب متعددة الجبهات واستنزاف الموارد
أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تخوض منذ أكثر من عامين حرباً مفتوحة على ثماني جبهات، أبرزها غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد استعدّ لحرب لا تتجاوز شهراً واحداً، على جبهتين فقط:
جبهة رئيسية ضد حزب الله شمالاً.
وجبهة ثانوية ضد حركة حماس جنوباً.
لكن مع اتساع نطاق القتال، اضطر الجيش إلى تشغيل نحو 900 طائرة نقل و150 سفينة دعم – معظمها أميركية – لتأمين المعدات والذخائر، وهو ما كشف عن نقص خطير في المخزون العسكري المحلي، خاصة في الذخائر الدقيقة والمعدات المصنعة داخل إسرائيل.
أزمة التمويل والجدل مع وزارة المالية
وترى الصحيفة أن هذا القصور لا يعود فقط إلى تقديرات الجيش الخاطئة، بل أيضاً إلى سياسات تقليص ميزانية الدفاع المتبعة منذ سنوات، والتي حدّت من قدرة الصناعات العسكرية على تلبية احتياجات الجيش.
وقال مسؤول أمني بارز للصحيفة:
“المشكلة أننا لا نستطيع التحدث علناً عن الفجوات والاحتياجات الدفاعية حتى لا نكشف نقاط ضعفنا أمام الأعداء، لكن وزارة المالية تستغل هذا الصمت لتقليص الميزانية بحجة الانضباط المالي.”
في المقابل، رفضت وزارة المالية الانتقادات، مؤكدة أن “الميزانية يجب أن تعكس المسؤولية المالية، وتوازن بين الأمن والنمو الاقتصادي”، مشيرة إلى أن هدفها هو خفض العجز المالي وتشجيع الاستثمار عبر تخفيض الضرائب ووقف تجميد الشرائح الضريبية.
وبحسب تقديرات الوزارة، فإن المؤسسة الأمنية تطالب بميزانية تصل إلى 150 مليار شيكل، بينما من المتوقع إقرار ميزانية تتراوح بين 110 و120 مليار شيكل – أي أقل من المطلوب، ولكنها تبقى أعلى من ميزانية ما قبل الحرب التي بلغت نحو 80 مليار شيكل.
تحديات ميدانية جديدة: سوريا وتركيا في دائرة الخطر
كشف التقرير أن لجنة إسرائيلية برئاسة يعقوب ناغل، كلّفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقييم احتياجات الأمن القومي للعقد المقبل، حذّرت من تصاعد النفوذ التركي في سوريا، معتبرة أن أنقرة قد تمثل تحدياً استراتيجياً جديداً لإسرائيل في ظل السياسة العدائية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وجاء في تقرير اللجنة:
“يجب أن نأخذ في الحسبان أن بعض القوى السورية الجديدة لا تعترف بوجود إسرائيل، وأن أي تطور في الساحة السورية قد يفتح جبهة جديدة لا تقل خطورة عن الجبهات السابقة.”
كما أوصت اللجنة بتعزيز الحدود الشرقية مع الأردن التي تعاني من “ثغرات أمنية واسعة”، مشيرة إلى أن بناء حاجز دفاعي جديد قد يتطلب استثماراً يقارب خمسة مليارات شيكل.
مخاطر على الجبهة الداخلية والاقتصاد
تؤكد “يديعوت أحرونوت” أن الفجوة الأكبر تكمن في الاستعداد للتهديدات المستقبلية، خصوصاً في مجالات التسلح وتوسيع الإنتاج الدفاعي المحلي، إضافة إلى مشاريع التحصين المدني وبناء الملاجئ.
وأوضحت أن عام 2026 سيبدأ بالتزامات مالية ضخمة تصل إلى 100 مليار شيكل نتيجة عقود قائمة، دون احتساب تكاليف الاستعداد للجبهات الجديدة أو تمويل نحو 50 ألف جندي احتياط بكلفة تقارب 20 مليار شيكل سنوياً.
وأضاف أحد كبار الضباط الإسرائيليين للصحيفة:
“علينا الانتقال سريعاً إلى مرحلة التسلّح الحقيقي: مروحيات، دبابات، ناقلات جند مدرعة، وصواريخ دقيقة. فصاروخ اعتراضي واحد من منظومة (حيتس 3) يكلّف ثلاثة ملايين دولار، مقابل 400 ألف فقط لصاروخ حوثي أو إيراني.”
الشرق الأوسط على حافة التغيير
في ختام تقريرها، نقلت الصحيفة عن كبار قادة الجيش قولهم إن المنطقة تشهد تحولاً استراتيجياً عميقاً، مشيرين إلى أن “دروس حرب أكتوبر 2023 لا تتعلق فقط بما حدث في تلك الليلة، بل بالسنوات التي سبقتها من سوء تقدير سياسي وعسكري”.
وأضافوا:
“نقف أمام واقع جديد في الشرق الأوسط؛ ميزانياتنا الحالية لا تكفي، والتهديدات تتضاعف، وإذا لم نستعد مبكراً فسنواجه أخطاء الماضي من جديد.”
روسيا اليوم



