الاخبار

بين الولاء للدولة والانتماء للجهاد.. المقاتلون الأجانب والتزامات دمشق

شنّت قوات الأمن السورية عملية عسكرية استهدفت مجموعة من المقاتلين الجهاديين الفرنسيين بقيادة عمر ديابي المعروف بلقب “عمر أومسن”، في منطقة حارم بمحافظة إدلب، بحسب ما أفادت به مصادر ميدانية.

وأوضحت المصادر أن العملية جاءت رداً على حادثة خطف فتاة من والدتها نفذتها مجموعة تابعة لـ”أومسن”، حيث طوقت قوات الأمن المخيم الذي يتحصّن فيه عناصره بهدف حماية المدنيين والتفاوض على استسلامهم، لكن ديابي رفض تسليم نفسه وأطلق النار على القوات، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أثارت الذعر بين السكان.

إلا أن مراقبين يرون أن العملية تتجاوز الطابع الأمني المباشر، إذ يعتبرها بعض الجهاديين الفرنسيين نتاجاً لتفاهمات بين دمشق وباريس، تهدف إلى التخلص من المقاتلين الأجانب الذين يشكلون مصدر قلق للدول الغربية، خصوصاً مع مخاوف فرنسا من عودتهم إلى أراضيها. وقد عبّر عدد من الجهاديين الأوزبك عن قلقهم من أن تكون هذه الحملة بداية لعمليات تصفية أوسع تطالهم لاحقاً.

ويربط محللون هذه التطورات بـ”الانفتاح السوري على الغرب”، معتبرين أن الحكومة الحالية تسعى إلى استثمار ملف المقاتلين الأجانب كورقة تفاوض في أي محادثات مقبلة، بعد أن تحوّل هؤلاء من “دعم للثورة” إلى عبء أمني وسياسي تحاول دمشق احتواءه عبر برامج تجنيس ودمج في مؤسسات الدولة، رغم استمرار تحفظات الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا.

وفي السياق ذاته، يرى الداعية الإسلامي حذيفة الضاهر أن الحكومة السورية، برئاسة أحمد الشرع، تسير بثبات نحو كسر العزلة الدروسيا اليومولية، مؤكداً أن الهجوم في حارم يندرج ضمن التزامات دمشق الدولية في مكافحة التطرف وضبط السلاح، مشيراً إلى أن توقيت العملية تزامن مع اجتماع مجلس الأمن الدولي حول سوريا، وهو ما أرادت الحكومة من خلاله إظهار قدرتها على فرض الأمن.

أما المحلل السياسي جمال رضوان، فاعتبر أن العملية الأمنية في إدلب تمثل خطوة عملية لتنفيذ تعهدات الحكومة أمام المجتمع الدولي بخصوص التعامل مع ملف الجهاديين الأجانب، مضيفاً أن ديابي ومجموعته كانوا يفرضون قوانينهم الخاصة في المنطقة، ويقومون بـ”الخطف والمقايضة”، ما استدعى تدخلاً حاسماً لإعادة سلطة الدولة.

وأشار رضوان إلى أن فرنسا طلبت من دمشق تسليم الجهاديين الفرنسيين المطلوبين لديها، موضحاً أن الحكومة السورية تسعى إلى الموازنة بين الوفاء بالتزاماتها الدولية والحفاظ على من ساعدها عسكرياً في فترات سابقة، لكنها تؤكد اليوم أن “زمن الفصائل انتهى” وأن الكل بات خاضعاً لقانون الدولة.

في المقابل، يرى المحلل السياسي عباس علي أن العملية تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز البعد الأمني، معتبراً أنها رسالة موجهة للغرب تؤكد رغبة دمشق في أن تكون شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب، وربما تستخدم الملف كورقة تفاوض اقتصادية وسياسية مستقبلاً.

وأضاف علي أن عمر ديابي، المعروف بعلاقاته السابقة مع تنظيم القاعدة وقيادته لـ”فرقة الغرباء” المنضوية تحت تنظيم حراس الدين، كان قد انضم لاحقاً إلى الفرقة 82 التابعة للجيش السوري بعد حملة دمج الفصائل، ما يجعل ما حدث في حارم أقرب إلى تمرد داخلي ضمن المؤسسة العسكرية.

واختتم علي حديثه بالإشارة إلى أن الحكومة السورية تحاول من خلال هذه العملية طمأنة المجتمع الدولي بأنها قادرة على مواجهة التهديدات الجهادية، غير أن دمج المقاتلين الأجانب في مؤسسات الدولة لا يزال يثير تساؤلات حول جدوى هذه السياسة وإمكانية تحويل هؤلاء من مقاتلين أيديولوجيين إلى مواطنين مندمجين في إطار الدولة السورية الجديدة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى