اخبار سريعة

“مياه دمشق”: أسوأ موسم مطري منذ ستين عاماً وتقنين جديد في التوزيع

كشف معاون مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها، عماد نعمي، أن سوريا تمرّ حاليًا بأحد أقسى مواسم الجفاف منذ أكثر من ستين عامًا، مشيراً إلى أن الانخفاض الكبير في معدلات الأمطار خلال العام الجاري انعكس بشكل مباشر على نصيب الأفراد من المياه في العاصمة ومحيطها.

تراجع حاد في الموارد المائية

وأوضح نعمي أن موجة الجفاف الواسعة التي تضرب المنطقة، إلى جانب تراجع مصادر المياه الجوفية والسطحية، تسببت بانخفاض كبير في كميات المياه المتاحة ضمن الشبكة العامة. ونتيجة لذلك، اضطرت المؤسسة إلى تعديل خطة التوزيع لتتلاءم مع الواقع المائي الصعب الذي تعيشه المحافظة.

تعديل برنامج التقنين: يومان قطع مقابل يوم ضخ

وبيّن نعمي أن المؤسسة كانت تطبق سابقاً نظام تقنين يقوم على يوم ضخ مقابل يوم قطع حتى نهاية النصف الأول من العام، إلا أن تراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب دفعها إلى اعتماد نظام أكثر تشدداً يقوم على يومين قطع مقابل يوم ضخ.

استمرار التقنين رغم دخول فصل الشتاء

وأضاف أن دخول فصل الشتاء لم يغيّر من خطة التقنين الحالية، إذ لم تشهد البلاد هطولات مطرية كافية حتى الآن، مما حال دون تعديل برنامج التوزيع. وأوضح أن الخطة ستبقى قيد التنفيذ حتى تحسّن الواقع المائي وبدء موسم الأمطار فعليًا.

تفاصيل خطة التزويد المائي

وكان مدير مؤسسة مياه دمشق وريفها قد أعلن في وقت سابق عن إعداد برنامج جديد لتزويد المياه يعتمد على كميات الإنتاج الفعلية من المصادر الرئيسية، وذلك بعد تراجع المناسيب المائية بشكل ملحوظ خلال أشهر الصيف الجافة بين تموز وأيلول.

وأشار نعمي إلى أن برنامج التقنين المطبق منذ 14 أيار الماضي يعدّ برنامجًا مرنًا قابلًا للتعديل، حيث تختلف ساعات الضخ بين المناطق بحسب التضاريس والموقع الجغرافي. فالمناطق المرتفعة تحتاج إلى ضخ مستمر لضمان وصول المياه، بينما تعاني مناطق الريف من فترات تقنين أطول بسبب نقص الطاقة الكهربائية وضعف الشبكات.

أرقام وإحصاءات مائية

بحسب المؤسسة، تبلغ غزارة نبع الفيجة نحو 1.6 متر مكعب في الثانية، بينما يسجل نبع بردى حوالي 1.2 متر مكعب في الثانية، ونبع حاروش نحو 0.5 متر مكعب في الثانية. في المقابل، يصل الاحتياج الكلي لمحافظة دمشق وريفها إلى نحو 6.5 متر مكعب في الثانية، ما يوضح حجم الفجوة بين العرض والطلب المائي.

إجراءات طارئة وخطط استجابة

وبيّن نعمي أن خطة الطوارئ الموضوعة تشمل صيانة المضخات وإعادة تنظيم أدوار التزويد، إلى جانب إطلاق حملة توعية بعنوان “بالمشاركة نضمن استمرار المياه”، مع تفعيل الضابطة المائية لإزالة التعديات على الشبكة العامة.

مشاريع حكومية لتعزيز الأمن المائي

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الطاقة السوري المهندس محمد البشير عن إطلاق حزمة مشاريع استراتيجية تهدف إلى تأهيل وتحديث محطات المياه وشبكات التوزيع في عدد من المحافظات، ضمن خطة حكومية شاملة لتعزيز الأمن المائي وتحسين البنية التحتية لقطاع المياه في البلاد.

كما ناقشت مؤسسة مياه دمشق مطلع الشهر الحالي مع منظمة “الرؤيا العالمية” سبل التعاون في مشاريع البنية التحتية المائية، بالتوازي مع حملة توعية لترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة وعدالة توزيع المياه في العاصمة.

نحو إدارة مستدامة للمياه

وتسعى الحكومة السورية، بالتعاون مع المنظمات الدولية والشركاء المحليين، إلى مواجهة التحديات الهيكلية التي تعيق قطاع المياه، خصوصاً في المناطق المتضررة، عبر برامج لإعادة التأهيل والتحديث تهدف إلى ضمان استدامة الخدمات المائية وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السكان واستقرارهم.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى