الاخبار

ماذا وراء رفض سوريا الاتفاقيات السابقة مع روسيا عقب زيارة الشرع؟

أثار إعلان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن تعليق الاتفاقيات التي وقّعها النظام السابق مع روسيا، بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، جدلاً واسعًا وردود فعل متباينة بين المتابعين والمحللين.

وفي تصريحات بثّتها قناة “الإخبارية السورية” الرسمية، قال الشيباني إن بلاده “لم توقّع أي اتفاقيات جديدة مع روسيا”، مؤكدًا أن الاتفاقيات السابقة “معلّقة”، ولا يمكن القبول بها بصيغتها الحالية، في إشارة واضحة إلى رغبة دمشق في إعادة تقييم العلاقة مع موسكو ضمن مرحلة سياسية جديدة.

قراءة متباينة للتصريحات

القراءات الأولية لتصريحات الشيباني انقسمت إلى اتجاهين؛ الأول اعتبر أن الزيارة الرئاسية إلى روسيا لم تحقق أهدافها، خاصة في ظل ما وصفه البعض بـ”الملفات العالقة والثقيلة”، فيما رأى آخرون أن ما حدث هو محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع موسكو بما يتماشى مع رؤية “سوريا الجديدة” بعد نهاية عهد النظام السابق.

هل تعني التصريحات فشل الزيارة؟

الكاتب والمحلل السياسي المقيم في موسكو رائد جبر يرى أن موقف الشيباني لا يشير بالضرورة إلى فشل الزيارة، بل إلى تفاهم مسبق على مراجعة الاتفاقيات. وقال في تصريحات لـ”عربي21″ إن الرئيس الشرع كان واضحًا خلال لقائه مع فلاديمير بوتين عندما أكد احترام بلاده للاتفاقات السابقة، دون أن يعني ذلك التزامًا حرفيًا بكل ما جاء فيها.

وأضاف جبر أن النقاش بين الجانبين كان يدور منذ زيارة سابقة للشيباني إلى موسكو قبل شهر، وأن المراجعة أمر طبيعي، خصوصًا مع تغيّر القيادة السورية وظهور رؤية سياسية جديدة تجاه التحالفات الإقليمية والدولية.

الشارع السوري والضغط الشعبي

الكاتب طه عبد الواحد، المتخصص في الشأن الروسي، اعتبر أن إعلان الشيباني عن تعليق الاتفاقيات يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي السوري حيال الدور الروسي خلال السنوات الماضية، خصوصًا أن روسيا ما زالت تُصنّف لدى قطاعات واسعة من السوريين كـ”حليف للنظام البائد”.

وقال عبد الواحد لـ”عربي21″ إن “دمشق لم تلغ الاتفاقيات تمامًا، بل فتحت الباب لمراجعتها وتعديلها”، مشيرًا إلى أن غياب ردود فعل رسمية روسية سلبية يدل على أن موسكو تدرك التغير في المزاج السوري وتتعامل معه بواقعية.

ولفت إلى أن تصريحات بوتين الأخيرة بشأن “تفهمه لخصوصية المرحلة السورية الجديدة” تمثّل ضوءًا أخضر للتفاوض من جديد على أسس مختلفة، خصوصًا فيما يتعلق بوجود القواعد العسكرية الروسية والملفات الاقتصادية الحساسة.

ملفات عالقة.. وقضايا غير محسومة

ورغم الحفاوة التي قوبل بها الرئيس أحمد الشرع خلال زيارته إلى موسكو، إلا أن محللين يؤكدون أن العديد من الملفات لا تزال شائكة وغير محسومة. الباحث السياسي فواز المفلح قال إن أبرز القضايا التي لم تجد حلاً حتى الآن تشمل:

مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا

مصير بشار الأسد وملف محاسبته

الأموال السورية المجمدة في روسيا

الديون الروسية المتراكمة على الدولة السورية

عقود الفوسفات والطاقة المثيرة للجدل

ويشير المفلح إلى أن هذه القضايا “قد تُعيق تقدم العلاقات” إذا لم تُعالج ضمن رؤية واضحة تضمن الاستقلال السوري في القرار السياسي والاقتصادي.

زيارة تحمل أبعادًا رمزية

من جانبه، شدد المحلل السياسي نصر اليوسف على أهمية زيارة الرئيس السوري إلى موسكو، معتبرًا أنها تمثل مرحلة مفصلية في العلاقات الثنائية. وقال إن روسيا حريصة على بقاء علاقات متوازنة مع دمشق، خصوصًا في ظل التحولات الجيوسياسية في المنطقة، كما أن القيادة السورية الحالية “تدرك أهمية روسيا، ولكنها تريد علاقة تقوم على الندية لا التبعية”، بحسب تعبيره.

اتفاقيات مثيرة للجدل.. هل تعاد صياغتها؟

خلال فترة دعمها للنظام السوري السابق، حصلت روسيا على امتيازات واسعة عبر اتفاقيات وُصفت بـ”غير المتكافئة”، شملت قواعد عسكرية في الساحل السوري، ومشاريع استثمارية طويلة الأمد في قطاع الطاقة والمعادن.

ويبدو أن القيادة الجديدة في دمشق تسعى اليوم إلى إعادة التوازن في هذه العلاقة، مع وضع مصلحة البلاد فوق أي التزامات سابقة.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى