تحذير الماني من السفر الى سوريا.. ما السبب؟

حذرت وزارة الخارجية الألمانية، اليوم السبت، من السفر إلى سوريا بشكل كامل، مشددة على أن الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد ما زالت تشهد تقلبات خطيرة تجعل التنقل والحياة فيها محفوفة بالمخاطر، سواء بالنسبة للمواطنين السوريين أو الأجانب.
إغلاق السفارة في دمشق ومساعدة قنصلية محدودة
وأوضحت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الرسمي أن السفارة الألمانية في دمشق لا تزال مغلقة، مشيرة إلى أن تقديم المساعدة القنصلية في سوريا يقتصر فقط على الحالات الطارئة القصوى وبشكل محدود للغاية، الأمر الذي يصعّب على المواطنين الألمان الحصول على أي دعم فعلي على الأرض في حال وقوع أي طارئ.
الوضع الأمني “هش ومضطرب”
أكد البيان أن المشهد الأمني في سوريا لا يزال غير مستقر بشكل كبير، مع وجود تهديدات متواصلة تتمثل في اشتباكات مسلحة، اضطرابات في حركة الطيران، وهجمات عنيفة تطال مناطق متعددة من البلاد، بما في ذلك السويداء، الشمال الشرقي، والشمال الغربي.
وأشار التحذير إلى أن جرائم الخطف والسطو المسلح والاعتداءات باستخدام العبوات الناسفة لا تزال شائعة، لا سيما على الطرق الرئيسية وفي المدن الكبرى، مع تصاعد في نشاط المجموعات المسلحة.
داعش لا يزال يشكّل تهديداً فعلياً
وأفادت الخارجية الألمانية بأن تنظيم “داعش” الإرهابي ما زال قادراً على تنفيذ عمليات خطيرة في عدة مناطق سورية، بما في ذلك الهجمات المباغتة والاغتيالات، وهو ما يرفع من درجة الخطورة على المدنيين والمقيمين الأجانب.
وفي السياق ذاته، صنّفت الوزارة المناطق الساحلية السورية على أنها عالية الخطورة بسبب حوادث الخطف والقتل التي تُنفذ أحياناً خارج نطاق القضاء، ما يهدد سلامة أي زائر أو مقيم.
صعوبات في مغادرة البلاد وإغلاق متوقع للحدود
نبّه البيان إلى أن بعض المعابر الحدودية لا تزال مغلقة أو عرضة للإغلاق المفاجئ، مما يجعل الخروج من سوريا أمراً بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن معبر المصنع الحدودي مع لبنان يبقى خياراً متاحاً، وإن كان يتطلب فترات انتظار طويلة وإجراءات مشددة، إلى جانب الحاجة إلى إبراز أوراق ثبوتية سارية وتذاكر سفر مؤكدة إلى الوجهة النهائية.
لا دعم فوري.. وتوصيات لمن يقرر البقاء
شددت الخارجية الألمانية على أنها لا تستطيع تقديم دعم فوري أو فعال داخل سوريا، محذّرة من أن تجاهل تحذيرات السفر قد يعرض الأفراد لمخاطر جسيمة تشمل الخطف أو الإصابة أو حتى الوفاة.
ولمن يقرر البقاء، أوصت الوزارة بوضع خطة أمان شخصية دقيقة، تتضمن التواصل المنتظم مع العائلة، إعداد وصايا قانونية، ترتيبات حضانة في حال الطوارئ، وتفويضات رسمية لإدارة الشؤون المالية أو القانونية في حال التعذر عن العودة.
الألغام خطر مستمر.. وتصوير المنشآت ممنوع
نبه البيان إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة لا تزال تهدد حياة المدنيين، خصوصاً عند دخول المناطق المهجورة أو الممتلكات غير المأهولة.
كما شددت الوزارة على ضرورة تجنّب تصوير المنشآت العسكرية أو الحساسة، لما قد يترتب عليه من اتهامات بالتجسس أو الاعتقال من قبل السلطات، لافتة إلى أن قوانين المخدرات في سوريا صارمة وقد تؤدي إلى عقوبات قاسية.
دمشق ليست استثناءً.. والجريمة منتشرة
أوضحت الخارجية الألمانية أن مستوى العنف في البلاد لا يرتبط دائماً بخلافات دينية أو طائفية، بل يغلب عليه الطابع السياسي والانتقامي، مدفوعاً بضعف الأجهزة الأمنية وانتشار خطاب الكراهية ونظريات المؤامرة.
كما أشارت إلى أن العاصمة دمشق وضواحيها ليست آمنة بالضرورة، مؤكدة أن الأجانب يواجهون خطر التعرض للاعتقال أو الاختطاف حتى في المناطق التي يُفترض أنها تحت سيطرة الحكومة الانتقالية.
دعوة صريحة لتجنّب السفر إلى سوريا
أنهت وزارة الخارجية الألمانية بيانها بتجديد الدعوة لجميع المواطنين الألمان إلى الامتناع الكامل عن السفر إلى سوريا، مؤكدة أن البلاد ما زالت تعيش حالة من عدم الاستقرار، وانتشار العنف، وخطر دائم على الحياة والسلامة الشخصية، في ظل غياب حل سياسي نهائي واستمرار التوترات الأمنية.
تغييرات في سياسة الترحيل واللجوء
في سياق متصل، كانت الحكومة الألمانية قد أعلنت مؤخراً أنها تدرس ترحيل المجرمين السوريين بالتنسيق مع السلطات السورية الانتقالية، في إطار تغيير مرتقب في سياسات اللجوء.
إلا أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين، الذين أشاروا إلى أن القانون الأوروبي يمنع الإعادة القسرية إلى الدول التي تُعدّ غير آمنة أو حيث يواجه العائد خطر التعذيب أو سوء المعاملة.
الحل نت



