الشيباني يحدد أهداف الحكومة في الخارج والداخل

أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، أن سوريا تشهد تحولًا جذريًا في سياستها الخارجية، واصفًا هذا التحول بأنه “تاريخي” ويمثل مرحلة جديدة في تمثيل سوريا على الساحة الدولية، بما يعكس تطلعات الشعب السوري بعد سنوات من الحرب والاضطرابات.
وفي مقابلة متلفزة مع قناة “الإخبارية السورية”، مساء السبت 18 تشرين الأول، أوضح الشيباني أن الحكومة الحالية تعمل على تصحيح النهج الدبلوماسي الذي اتبعه النظام السابق، والذي اعتمد على “الابتزاز السياسي”، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتبنى نهجًا قائمًا على الانفتاح، الحوار، والتعاون الدولي.
“نحن لم نأتِ من القصور، بل من عمق الثورة والمعاناة السورية”، هكذا وصف الشيباني الخلفية التي تنطلق منها الحكومة الجديدة.
الدبلوماسية كأداة لمواجهة العقوبات وإعادة الإعمار
أشار الشيباني إلى أن الدبلوماسية السورية لم تعد مجرد قناة تواصل خارجي، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في مواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية التي تعرقل التنمية، ومكونًا أساسيًا من جهود إعادة الإعمار الوطني.
كما تلعب الخارجية السورية، بحسب قوله، دورًا مهمًا في بناء علاقات إيجابية مع الدول التي تستضيف السوريين، بما يساهم في تحسين ظروفهم والتمهيد لعودتهم الطوعية.
سوريا الجديدة: سياسة خارجية بلا استقطاب
شدد الشيباني على أن السياسة الخارجية لسوريا اليوم تقوم على الحياد الإيجابي وعدم الانضمام لأي محور أو تحالف سياسي عالمي، مؤكدًا أن دمشق تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع الجميع دون عداء أو استقطاب.
واعتبر أن سوريا غادرت مرحلة الحرب وتتجه اليوم نحو المستقبل بثقة، داعيًا إلى مضاعفة الجهد في مرحلة السلام كما كان خلال سنوات الحرب.
“قسد” والاندماج الوطني
وفيما يخص ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أشار الشيباني إلى أن إقصاء هذه القوات من مؤسسات الدولة يعمّق الفجوة بين مكونات المجتمع السوري ويؤثر سلبًا على المدنيين، خاصة في مناطق شمال وشرق سوريا.
وأكد أن الحكومة ترى في اتفاق 10 آذار الطريق الوحيد لتحقيق شراكة وطنية شاملة، وأن الرئيس أحمد الشرع حريص على إدماج “قسد” ضمن مستقبل سوريا، مشيرًا إلى أن أي تأخير في تنفيذ الاتفاق سينعكس سلبًا على استقرار المناطق المحررة وعودة المهجرين.
ملف السويداء: أزمة داخلية وأولوية وطنية
وصف الشيباني أحداث السويداء الأخيرة بأنها “جرح سوري”، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تكن من اختارت التصعيد، بل بادرت إلى تقديم خارطة طريق لاحتواء الأزمة، وتم تشكيل لجنة تقصي حقائق أحرزت تقدمًا في إعادة الثقة.
ودعا النخب المحلية والمشايخ إلى تحمل مسؤولياتهم في تجاوز الأزمة، مشددًا على أن تدويل القضية خدم أجندات خارجية، وأن الحكومة ترى الملف جزءًا من الشأن الوطني الداخلي.
روسيا: شراكة مع النظام السابق وتحدٍ للتغيير
وفي ما يخص العلاقات مع روسيا، قال الشيباني إن موسكو كانت داعمًا للنظام السابق وشاركت في الأزمة السورية، مؤكدًا أن الحكومة الحالية واجهت تحديًا كبيرًا في تحييد الموقف الروسي خلال معركة “ردع العدوان”.
وقد زار الرئيس أحمد الشرع موسكو منتصف تشرين الأول، في أول زيارة له إلى روسيا منذ توليه المنصب، ورافقه وفد حكومي ضم وزيري الدفاع والخارجية ورئيس جهاز الاستخبارات.
علاقات دبلوماسية جديدة مع واشنطن وأوروبا والصين
أكد وزير الخارجية السوري أن دمشق لا تنتمي لأي معسكر سياسي، بل تتبنى دبلوماسية مرنة ومتوازنة تتواصل مع الجميع، بهدف استعادة سوريا لمكانتها الدولية.
وأشار إلى أن الحكومة أعادت تصحيح العلاقات مع الصين، رغم دعمها السابق للنظام السابق، وكشف عن زيارة رسمية مرتقبة إلى بكين بداية الشهر القادم، تركز على ملفات اقتصادية وسياسية.
أما في ما يخص أوروبا والولايات المتحدة، فقد أجرى الشيباني زيارة إلى واشنطن في 18 أيلول الماضي، التقى خلالها مسؤولين في الكونغرس والخزانة الأمريكية، بينهم السيناتور ليندسي غراهام والنائب جو ويلسون، لبحث ملف العقوبات والعلاقات الثنائية.
تصحيح العلاقة مع لبنان وملف اللاجئين
تحدث الشيباني أيضًا عن الجهود المبذولة لتصحيح العلاقة مع لبنان، والتي قال إنها تأثرت بشكل سلبي بسبب سياسات النظام السابق. وأكد أن الحكومة تعمل على ضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين، مشيرًا إلى أن ملف المعتقلين السوريين في لبنان كان من أولويات الزيارة الرسمية الأخيرة إلى بيروت.
الأمم المتحدة وخطاب الرئيس الشرع
واعتبر الشيباني أن مشاركة سوريا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت خطوة مفصلية لنقل صورة “سوريا الجديدة” إلى العالم. وأشار إلى أن خطاب الرئيس أحمد الشرع حمل رسالة إنسانية تلخّص ما مرّ به الشعب السوري، وقال:
“أردنا أن نظهر للعالم أن هناك بلدًا طموحًا خرج من رحم المعاناة ويتطلع إلى المستقبل”.
ملخص: سياسة خارجية سورية برؤية جديدة
بإيجاز، تقدم تصريحات الشيباني صورة واضحة عن تحول السياسة الخارجية السورية نحو الانفتاح والتعاون الدولي المتوازن، بعيدًا عن المحاور والاصطفافات. في الوقت نفسه، تؤكد الحكومة التزامها بوحدة سوريا، ورفض أي مشاريع تقسيم أو فيدرالية، مع التطلع إلى بناء علاقات متينة تخدم مصالح الشعب السوري داخليًا وخارجيًا.
عنب بلدي



