اقتصاد

وزير المالية السوري يكشف عن خطة اقتصادية طموحة لنقل سورية إلى مصاف الأسواق الناشئة

كشف وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، من واشنطن عن خطة اقتصادية طموحة تهدف إلى تأهيل سورية لتصبح ضمن فئة الأسواق الناشئة خلال سبع سنوات، وذلك من خلال حزمة إصلاحات مالية ومؤسسية، وإطلاق أدوات تمويل مبتكرة، أبرزها إصدار الصكوك السيادية لأول مرة في تاريخ البلاد.

جاء ذلك في مقابلة خاصة مع “الشرق” على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالعاصمة الأميركية.

الصكوك السيادية الأولى في 2026

أوضح برنية أن الحكومة السورية تستعد لإصدار أول صكوك سيادية في 2026، بمبالغ محدودة في المرحلة الأولى، بهدف تمويل العجز المالي من مصادر حقيقية وتطوير سوق الأوراق المالية في البلاد.

وأضاف الوزير: “نهدف من خلال هذه الصكوك إلى إنشاء آلية لتسعير الأصول المالية في سورية وتقليل الاعتماد على تمويل مصرف سورية المركزي”.

تطوير سوق دمشق للأوراق المالية

أشار الوزير إلى أن العمل جارٍ على إعادة هيكلة سوق دمشق للأوراق المالية لجذب المستثمرين المحليين والدوليين، بالتوازي مع إصلاحات في قطاع التأمين وحوكمة الشركات العامة لتعزيز التنافسية والاستدامة.

وأكد أن عودة البورصة للعمل في يونيو الماضي تمثل خطوة أولى لاستعادة ثقة المستثمرين بعد سنوات من الركود والتوقف.

استقلالية السياسة النقدية

بيّن برنية أن الحكومة قامت بتسديد كامل الالتزامات والسلف المقدمة من مصرف سوريا المركزي للقطاع العام، في خطوة تهدف للحفاظ على استقلالية السياسة النقدية وتعزيز الانضباط المالي.

مديونية منخفضة واستراتيجية تفاوضية مرنة

وفيما يخص الديون الخارجية، شدد الوزير على أن مستوى مديونية سورية منخفض، وأن الحكومة تعمل على بناء إطار تفاوضي مرن مع الدائنين، مع إعطاء الأولوية للإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

تعزيز العلاقات مع المؤسسات الدولية

وصف برنية الاجتماعات الأخيرة بأنها نقطة تحول في علاقة سورية بالمؤسسات الدولية، مشيرًا إلى وجود تفاهمات لعقد أول مشاورات المادة الرابعة خلال ستة أشهر، تمهيدًا للعودة التدريجية إلى النظام المالي الدولي.

كما كشف عن قرب تعيين مندوب مقيم لصندوق النقد في دمشق وزيارات مرتقبة لوفود فنية لمناقشة ملفات المالية العامة والسياسة النقدية والإحصاءات.

القطاع الخاص في صدارة النمو

أكد الوزير أن فلسفة الدولة الاقتصادية الجديدة تقوم على تمكين القطاع الخاص لقيادة النمو، بينما يتركز دور الحكومة على توفير الخدمات الأساسية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وشدد برنية: “لن نمول أي مشروع لا يشارك فيه القطاع الخاص، ونحكم على الشركات العامة بحسب مصلحتها العملية لا الأيديولوجية”.

منظومة ضريبية جديدة: بسيطة وجاذبة للاستثمار

أعلن الوزير عن إصلاح شامل للمنظومة الضريبية، واصفًا إياها بأنها من أبسط الأنظمة في المنطقة، تهدف إلى خفض الأعباء، مكافحة الفساد، وتحفيز الاستثمار.

وقال برنية: “المنظومة الجديدة واضحة، بسيطة، وتخدم التنمية والقطاع الخاص، وهي الأقل تكلفة على مستوى المنطقة”.

وأكد الوزير أن الانضمام إلى فئة الأسواق الناشئة سيساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية، تحسين التصنيف الائتماني، وخفض تكلفة التمويل، بما يعيد سوريا تدريجيًا إلى خريطة التمويل العالمية بعد سنوات من العزلة والعقوبات.

B2B

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى