الطب الشرعي بسوريا يكابد لحل ألغاز الرفات

في مركز الطب الشرعي في دمشق، يُعرض على منضدة مستطيلة رفات شخص مجهول، حيث يعمل الأطباء على تحديد هويته. هذا المشهد يعكس معاناة سنوات من الألم والحزن، تضاف إلى سنوات من الترقب والتوجس لعائلات المفقودين الذين يتوقون لأية معلومات تكشف مصير أحبائهم الذين تحولوا إلى مجرد هياكل عظمية.
مركز الاستعراف: كشف الهويات المجهولة
في مركز “الاستعراف”، الذي يختص بالكشف عن هويات الرفات، يعمل الأطباء بجد لتحديد هوية الأشخاص الذين قضوا في النزاع الدائر في سوريا. بعد سقوط النظام في أواخر 2024، تكشفت العديد من المقابر الجماعية التي تحتوي على رفات ضحايا تتراوح بين جماجم مثقوبة برصاصات أو هياكل عظمية مكبلة. ومع تزايد عدد الرفات المدفونة، يحاول الأطباء حل ألغاز هويتهم، على الرغم من قلة الخبرات الطبية المتوفرة في هذا المجال.
افتتاح المركز: خطوة نحو مستقبل أكثر أمانًا
في مارس 2025، أُعيد افتتاح مركز الاستعراف للطب الشرعي في منطقة الزاهرة الجديدة بدمشق. وكان ماهر الشرع، وزير الصحة السابق، قد أكد على أهمية المركز الذي يهدف إلى تحديد هويات الرفات، وذلك عبر جمع وتحليل البيانات المتوفرة. المركز مزود بمرافق حديثة تشمل غرف تبريد وأجهزة تصوير أشعة، ويعتمد على تقنيات متقدمة في حفظ العينات وتحليلها.
أطباء الأسنان الشرعيون يلعبون دورًا محوريًا في هذا العمل، حيث يعكفون على فحص الجماجم المهشمة وفحص بصمات الأسنان، في خطوة تهدف لإعادة تشكيل ملامح الوجوه المجهولة، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها الجماجم متضررة بشدة.
أهمية بصمة الأسنان في تحديد الهوية
يتحدث أطباء الأسنان الشرعيون عن أهمية بصمات الأسنان في تحديد هوية الرفات، حيث يتم فحص معالم الجمجمة وأبعاد الأسنان لتحديد جنس الشخص وتقدير عمره. كما يتم استخدام تقنيات متطورة مثل “طريقة لاماندين” في تحديد البصمة السنية، ما يساعد الأطباء على مطابقة البيانات مع المعلومات المتعلقة بالمفقودين.
المقابر الجماعية: الأعداد تتزايد
منطقة القطيفة، الواقعة شمال دمشق، تحولت إلى موقع دفن مركزي لضحايا التعذيب والقتل الميداني. وفقًا للتقارير، يُقدّر أن هناك ما لا يقل عن 66 موقعًا للمقابر الجماعية في أنحاء متفرقة من سوريا. في ظل هذه الأوضاع، يستمر الأطباء في محاولاتهم لكشف هوية الضحايا، بينما يترقب ذويهم أي أخبار قد تساهم في إغلاق ملف المفقودين.
تحديات العمل في المقابر الجماعية
في ظل الضغط الهائل لتحديد هويات الضحايا، يعمل الأطباء الشرعيون بلا توقف. السيدة ليلى، التي تبحث عن رفات ابنها بين الجماجم والهياكل العظمية في مقبرة القطيفة، تقول إن كل ما وجدته هو عظام، لكن أملها في العثور على ملابس أو أي دليل قد يساعدها في التعرف على ابنها لا يزال قائمًا.
التعاون الدولي لمساعدة الأطباء السوريين
في هذه الظروف، تُظهر اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعمها للمراكز الطبية الشرعية في سوريا، حيث تقدم الدعم الفني والمشورة لتحسين قدرة هذه المراكز على إدارة الرفات وتحديد هويتها. على الرغم من أن اللجنة لا تشارك بشكل مباشر في استعادة الرفات، إلا أنها تقدم الخبرات اللازمة للمساعدة في هذه المهمة الإنسانية الكبيرة.
اندبندت عربية



