اقتصاد

تحويلات الخارج تحرك السوق.. والاقتصاد السوري ما زال ينتظر

تستمر التساؤلات في الأوساط الاقتصادية السورية حول ما إذا كانت البلاد قد استعادت فعليًا ارتباطها بنظام التحويلات العالمي **SWIFT**، خاصة بعد تزايد الحديث عن تحسّن في حركة التحويلات الخارجية وملامح “انفراجة مالية” مرتقبة.

لكن خبراء مصرفيين يؤكدون أن ما يجري حاليًا لا يعدو كونه **تنشيطًا محدودًا لبعض شركات الحوالات الشخصية** مثل “ويسترن يونيون” و“مونيغرام”، دون أي ربط حقيقي أو قانوني مع شبكة سويفت العالمية، التي تتطلب بنية مصرفية متكاملة وشبكات بنوك مراسلة ورفعًا شاملاً للعقوبات الدولية.

لا عودة إلى “سويفت” حتى الآن

الخبير في الشؤون الاقتصادية **يونس رضوان الكريم** أوضح لصحيفة “الثورة” أن السماح لشركات مثل “ويسترن يونيون” و“مونيغرام” بالعمل داخل سورية **لا يعني العودة إلى منظومة سويفت**، لأن هذه الشركات تعمل بنظام مستقل مخصص للتحويلات الشخصية الصغيرة، غالبًا بما لا يتجاوز **1800 يورو**، وتخضع لرقابة صارمة ضد غسل الأموال، لكنها **ليست قناة فعالة للنشاط التجاري أو الاستثماري**.

وأشار الكريم إلى أن البنوك الخاصة فقط تمكنت من توقيع اتفاقيات محدودة مع هذه الشركات، بينما **لا تزال المصارف العامة** مثل التجاري والعقاري **عاجزة عن استقبال الحوالات الخارجية**، الأمر الذي يحد من استفادة المواطنين ويزيد اعتمادهم على القنوات الخاصة.

كما لفت إلى أن البيروقراطية المصرفية وكثرة الأوراق المطلوبة قد تدفع البعض للعزوف عن القنوات الرسمية، رغم غياب البدائل غير النظامية.

السوق السوداء تتراجع لكن الاقتصاد لا ينتعش

من أبرز نتائج عودة شركات الحوالات المرخصة، بحسب الخبير المصرفي نفسه، هو **تراجع نشاط السوق السوداء** التي كانت تمثل سابقًا القناة الأساسية لتحويل الأموال من دول الجوار، خصوصًا من لبنان وتركيا.

ويقول الكريم إن **تشديد الرقابة وملاحقة شبكات الحوالات غير النظامية** أدى إلى “جفاف فعلي” في السوق الموازية، ما أجبر المواطنين على استخدام القنوات الرسمية رغم الصعوبات.

ومع ذلك، يرى الخبير أن **التحويلات الخارجية لا تشكل رافعة اقتصادية حقيقية**، إذ تُستخدم معظمها لتغطية النفقات اليومية للأسر، دون أن تتحول إلى استثمارات إنتاجية.

ويصفها بأنها **تحريك طفيف للسوق وليس دعمًا للإنتاج المحلي**، مشيرًا إلى أن استقرار الطلب على الليرة وتحسن السيولة يبقيان ضمن حدود ضيقة.

“سويفت”.. ورقة إعلامية أكثر منها واقع

ويختتم الباحث الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن **الربط الفعلي مع نظام سويفت لا يزال بعيد المنال**، طالما لم تُرفع العقوبات الأميركية والأممية بشكل كامل، ولم يُعاد تأهيل القطاع المصرفي السوري من الناحية التقنية والقانونية.

وأضاف: “ما يجري اليوم هو تحريك جزئي للسوق عبر قنوات محدودة، أما العودة إلى المنظومة العالمية للتمويل، فهي ما تزال أمنية أكثر منها خطوة عملية”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى