الاخبار

جدل في سوريا بعد الإفراج عن متهمين بالانتهاكات وتجارة المخدرات

تشهد عدة مناطق سورية حالة من التوتر والاستياء الشعبي، بعد قرارات أمنية بالإفراج عن شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب، أو بالضلوع في شبكات تهريب وتجارة المخدرات، ما أثار موجة من الغضب والاحتجاجات في محافظات مثل درعا، دير الزور، وريف دمشق.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حرج تمر به البلاد، وسط فوضى أمنية متزايدة وتراجع حاد في ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، حيث عبّر ناشطون ومراقبون عن مخاوفهم من أن هذه القرارات تعكس غياب المساءلة القضائية وتكرّس الإفلات من العقاب، ما يعمّق جراح الضحايا ويدفع الشارع إلى مزيد من الغليان.

درعا: مظاهرات واشتباكات في بلدة قرفا بعد الإفراج عن عناصر من “اللجان الشعبية”

في محافظة درعا جنوب سوريا، خرج العشرات من أهالي بلدة قرفا في مظاهرة غاضبة جابت شوارع البلدة، احتجاجاً على إطلاق سراح عناصر سابقين من اللجان الشعبية التي كانت تنشط خلال فترة النظام السابق، بإشراف اللواء الراحل رستم غزالي.

مصادر محلية أكدت أن محتجين من ذوي الضحايا هاجموا منازل هؤلاء العناصر، وأضرموا النار في بعضها، وسط توتر أمني استدعى تدخل قوات الأمن الداخلي التي أرسلت تعزيزات واعتقلت عدداً من الأشخاص من الجانبين.

أحمد الغزالي، القيادي السابق في المعارضة المسلحة، قال لصحيفة “عنب بلدي” إن المظاهرة تعكس الغضب الشعبي من قرارات الإفراج، مشيراً إلى أن عائلته فقدت أكثر من 40 شخصاً بين قتيل ومعتقل على يد هذه المجموعات، بينهم أطفال ونساء. وأضاف أن هؤلاء العناصر سُلّموا سابقاً للأمن الداخلي، لكن تم إطلاق سراحهم دون محاكمات، ما يعيد طرح مطالب بمحاسبة عادلة.

دير الزور: الإفراج عن مهربين بارزين وسط صمت رسمي

وفي محافظة دير الزور شرق البلاد، أطلقت الأجهزة الأمنية سراح عدد من تجار المخدرات ومهربي السلاح، من بينهم أسماء معروفة في منطقة البوكمال مثل عتريس الجراح، أزهد محمد الحويج، وباسم الحماد، وجميعهم، بحسب مصادر محلية، على صلة بشبكة تهريب يقودها حسين العلي وأبناؤه، والتي تتهمها تقارير بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني.

كما شهد ريف دير الزور الشرقي إطلاق سراح محمد جبارة، أحد كبار تجار المخدرات المقربين من قادة الميليشيات الإيرانية، في موكب احتفالي شهد إطلاق نار كثيف في بلدة بقرص.

وفي اليوم التالي، تم الإفراج عن خالد السرحان، القيادي السابق في الميليشيات الإيرانية، المتهم بإدارة معابر تهريب وتنظيم عمليات تجارة المخدرات في المنطقة.

ريف دمشق: الإفراج عن أبرز مصنّعي الكبتاغون يثير غضب السكان

في ريف دمشق، أثار إطلاق سراح مهند نعمان، المعروف بصلاته الوثيقة مع شخصيات أمنية بارزة أبرزهم غسان بلال، جدلاً كبيراً. نعمان، المنحدر من مدينة حرستا، يُعتبر من أبرز مصنّعي حبوب الكبتاغون في سوريا.

ورغم ضبط كميات من المخدرات داخل مزارعه قبل أشهر، أفادت شبكة “صوت العاصمة” أن التهم الموجهة إليه أُسقطت رسمياً، وتمت تسوية أكثر من 60 قضية احتيال كان يواجهها، من خلال دفع تعويضات مالية.

قرار الإفراج عنه أثار موجة غضب على مواقع التواصل، حيث طالب سكان حرستا بمحاسبته، ووصفوه بأنه “أحد كبار مجرمي المنطقة”.

انتقادات متصاعدة: أين المحاسبة؟

تتزامن هذه الإفراجات مع تصاعد الانتقادات الشعبية تجاه أداء الأمن الداخلي السوري، خاصة فيما يتعلق بملفات الانتهاكات الجسيمة وملف تجارة المخدرات المتنامي في البلاد. ويرى محللون أن غياب المحاكمات العلنية، وعدم الشفافية في قرارات الإفراج، يزيد من فقدان المواطنين للثقة، ويهدد بنسف جهود “التهدئة” التي تحاول الجهات الرسمية الترويج لها.

خلاصة: العدالة الغائبة تعيد إنتاج الانقسام

بينما يتطلع السوريون إلى مستقبل أكثر استقراراً وعدالة، يرى كثيرون أن مثل هذه الخطوات تعكس استمرار نهج الإفلات من العقاب، وتعيد تسليط الضوء على غياب منظومة قانونية مستقلة تحاسب المتورطين بجرائم الحرب والانتهاكات أو الاتجار بالمخدرات.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى