وصلة رقص تهز “الأمن الأخلاقي” في مصر

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مؤخرًا بعاصفة من الجدل بعد إعلان الفنانة الاستعراضية “دينا” عن إطلاق أكاديمية متخصصة لتعليم الرقص الشرقي. ورغم أن الرقص جزء من الثقافة المصرية منذ آلاف السنين، فقد جاءت ردود الفعل قوية ومشحونة بالغضب، خاصة من أولئك الذين رأوا في هذا المشروع تهديدًا مباشرًا للقيم والأخلاق.
في المقابل، يرى آخرون أن الرقص الشرقي شكل من أشكال الفنون، وأن تعليم الرقص داخل أكاديمية منظمة ليس بالضرورة أمرًا مرفوضًا، بل قد يُسهم في تطوير المواهب وصناعة الفن.
أكاديمية للرقص تتحول إلى قضية رأي عام
البداية كانت بسيطة: خبر عن افتتاح “أكاديمية دينا” لتعليم الرقص بأنواعه، من الشرقي إلى اللاتيني، إلى جانب ورش تمثيل، كتابة، عزف وغناء. لكن ما لبث أن تحوّل هذا الخبر إلى ترند على مواقع التواصل، حيث تصدّرت التعليقات الغاضبة واجهة النقاشات.
عناوين مثل “دينا تفتتح مدرسة رقص”، و”مدرسة للرقص الشرقي في قلب القاهرة” انتشرت كالنار في الهشيم، وانهالت التعليقات المنددة، وتشكّلت مجموعات على واتساب وفيسبوك تطالب بإغلاق الأكاديمية بدعوى “الدفاع عن القيم والأخلاق العامة”.
ازدواجية النظرة للرقص: بين الحنين إلى “الفن الجميل” والخوف من “الانحراف”
المفارقة أن كثيرًا ممن أبدوا اعتراضهم على أكاديمية دينا ينتمون إلى مجتمع لا يخلو من حب الرقص في الأفراح والمناسبات الاجتماعية. بل إن الرقص الشرقي لطالما كان جزءًا من الهوية الثقافية المصرية، حيث ارتبط بأسماء شهيرة مثل سامية جمال وتحية كاريوكا، اللواتي اعتبرن رموزًا في ما يُعرف بـ”زمن الفن الجميل”.
لكن على الجانب الآخر، يرى البعض أن الانفتاح الزائد، وتحوّل الرقص إلى منتج تجاري عبر “أكاديمية”، هو ما يشكل خطراً، خاصة مع وجود فئة محافظة تعتبر هذا النوع من الفنون مرفوضًا أخلاقيًا، خصوصًا إذا اقترن بتعليم الفتيات في سن مبكرة.
البرلمان يدخل على الخط: دعوات لإغلاق الأكاديمية
الجدل لم يبقَ محصورًا في السوشيال ميديا. دخلت السياسة على الخط حين أعلنت النائبة مي أسامة رشدي نيتها تقديم طلب إحاطة لرئيس الوزراء تطالب فيه بإغلاق الأكاديمية “حفاظًا على الأمن الأخلاقي”، مؤكدة أن المشروع يتنافى مع الجهود الوطنية لتعزيز القيم الأخلاقية.
هذا الموقف البرلماني أثار موجة جديدة من التساؤلات: هل الرقص خطر على المجتمع؟ وهل من العدل اعتبار أكاديمية فنية تهديدًا بينما تغيب تحركات جادة لمواجهة قضايا أكثر خطورة كتحرش الأطفال، أو وفيات العاملات الصغيرات في مواسم الزراعة؟
المشهد الإعلامي والمجتمعي: صراع بين الموروث والتدين الظاهري
الكاتب محمود خليل وصف في مقالاته تحوّلات المجتمع المصري منذ السبعينيات، مشيرًا إلى أن “التدين الظاهري” حلّ محل الوعي الديني العميق. وهو ما قد يفسّر هذه الغضبة العارمة تجاه الرقص، في حين يغيب الاهتمام بقضايا أخرى تتعلق بحقوق الإنسان أو الفساد أو الإهمال العام.
الناقد الفني طارق الشناوي اعتبر الهجوم على أكاديمية دينا “انعكاسًا لنظرة متشددة للفن عمومًا، والرقص الشرقي خصوصًا”، مؤكدًا أن هذه النظرة ليست جديدة، لكنها باتت تكتسب صوتًا أعلى في السنوات الأخيرة بسبب تصاعد الخطاب الأخلاقي على الإنترنت.
اندبندت عربية



