اخبار سريعة

احتجاجات وأعمال شغب… ما الذي يحدث في المغرب؟

شهدت عدة مدن مغربية خلال أواخر سبتمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة، قادها شباب ينتمون لما بات يُعرف بـ”جيل زد 212″، وهي حركة شبابية غير منظمة سياسيًا انطلقت من الفضاء الرقمي عبر منصات مثل “ديسكورد”، “تيك توك” و”إنستغرام”، وجمعت الآلاف من المتابعين الذين دعوا إلى التظاهر يومي 27 و28 سبتمبر، مطالبين بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية ومحاربة الفساد.

من العالم الرقمي إلى الشارع

تحولت الدعوات الرقمية إلى حراك ميداني اجتاح شوارع عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط، أكادير، وجدة، تيزنيت وآيت اعميرة. المحتجون رفعوا شعارات تندد بتردي أوضاع الصحة والتعليم، مؤكدين على مطالبهم الاجتماعية المشروعة التي سرعان ما حظيت بتأييد من قطاعات واسعة من المجتمع المغربي وحقوقيين ونشطاء.

لكن، ورغم الطابع السلمي الذي انطلقت به التظاهرات، فإن بعض المناطق شهدت انزلاقات خطيرة، تمثلت في أعمال عنف وتخريب وإضرام النار في سيارات وممتلكات عامة وخاصة، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية المغربية.

تدخل أمني وارتفاع عدد المصابين

في بيان رسمي، صرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن السلطات باشرت تدخلات أمنية لاحتواء الوضع، حيث سجلت إصابة 263 عنصرًا من قوات الأمن، إلى جانب 23 مدنيًا، بعضهم في حالات خطرة استدعت نقله للعلاج بمدينة وجدة. كما أشار البيان إلى تعرض 142 عربة أمنية و20 سيارة خاصة للتخريب، إلى جانب اقتحام مؤسسات حكومية وبنوك ومحلات تجارية.

أصوات حقوقية: المطالب مشروعة ولكن…

أوضحت الباحثة المغربية خولة اجعيفري أن الحراك الشبابي بدأ بمطالب اجتماعية واضحة، متعلقة بالرعاية الصحية، التعليم وفرص الشغل، وهي مطالب لطالما كانت محط اهتمام شعبي. لكنها أبدت أسفها لما آل إليه الوضع من انفلاتات أمنية وتخريب، محذرة من تهديد هذا السلوك للسلم الاجتماعي، ومشددة على أهمية عدم الخلط بين الشباب المحتج سلمياً ومن قاموا بأعمال الشغب.

كما أضافت أن بطء تجاوب الحكومة مع مطالب المحتجين أسهم في تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن الجيل الرقمي الحالي لا يثق كثيرًا في الخطابات السياسية التقليدية، بل ينتظر قرارات عملية وملموسة.

موقف سياسي وحزبي متباين

من جانبه، قال أحمد نور الدين، عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، إن هذه الحركة الشبابية رفعت مطالب حقيقية تتعلق بتجويد التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن شعار مركزي هو “الشعب يريد إسقاط الفساد”، ما يعكس وعيًا جماهيريًا متقدمًا بمشاكل البلاد.

لكنه أوضح أن بعض أعمال العنف التي صاحبت التظاهرات تعود إلى مجموعات هامشية استغلت الزخم الشعبي للقيام بأعمال تخريب، داعيًا إلى عدم وضع الجميع في سلة واحدة. كما طالب الحكومة بالاستماع للمطالب السلمية واتخاذ خطوات ملموسة، وفي المقابل دعا إلى تطبيق القانون بحق من تسببوا في أعمال الفوضى.

هل هناك أطراف خارجية تُغذي الاحتجاجات؟

أشار نور الدين إلى احتمال وجود تأثيرات خارجية، مستشهدًا بتجارب سابقة في ما سُمي بـ”الثورات الملونة” التي شهدتها دول شرق أوروبا، مؤكدًا أن أدوات التكنولوجيا الحديثة تتيح لأي جهة تحريك الشارع عن بعد، لكنه حذر من استخدام هذا الاحتمال كذريعة لتجاهل المطالب الاجتماعية المشروعة.

البرلمان والحكومة: ردود فعل وتحركات محدودة

من جهتها، عقدت الأحزاب المكوّنة للحكومة المغربية اجتماعًا وأصدرت بلاغًا أعربت فيه عن تفهمها لمطالب المحتجين، مع إدانتها لأعمال الشغب. كما عقد البرلمان جلسة استثنائية، شهدت انتقادات شديدة لأداء وزارة الصحة، في ما اعتبره البعض محاكمة سياسية ضمنية لسياسات الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش.

موقف القصر الملكي

ورغم أن الملك محمد السادس لم يصدر بعد موقفًا مباشرًا تجاه هذه الأحداث، إلا أن مراقبين يرون أن خطاب العرش في يوليو الماضي تضمّن إشارات استباقية حول عدم السماح باستمرار الفجوة الاجتماعية بين فئات الشعب، مؤكدًا أن “المغرب لا يمكن أن يسير بسرعتين”.

ما هي حركة “جيل زد 212″؟

تُعرف حركة “جيل زد 212” بأنها مجموعة شبابية رقمية لا تنتمي لأي إطار سياسي تقليدي. وُلدت من تفاعل الشباب المغربي على منصات التواصل الاجتماعي، ونجحت في حشد الآلاف حول مطالب اجتماعية بحتة. وعلى الرغم من تبرؤها من أعمال العنف والتخريب، إلا أن ارتباط اسمها بالأحداث الأخيرة وضعها تحت المجهر الأمني والسياسي.

خلاصة المشهد

الاحتجاجات التي هزّت المغرب في سبتمبر 2025 تُعد واحدة من أبرز الحركات الشبابية في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وقد كشفت حجم الهوة بين الجيل الجديد وصناع القرار. وبين مطالب اجتماعية مشروعة وأعمال تخريب مدانة، تبدو الحكومة المغربية أمام اختبار صعب: إما الإنصات الفعلي والتجاوب، أو مواجهة تصاعد الاحتقان الشعبي في ظل واقع اجتماعي واقتصادي هش.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى