“قسد” تشكك بقدرة الجيش السوري على استيعابها

اعتبر فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أن الجيش السوري الجديد ليس جاهزًا لاستيعاب قوة عسكرية منظمة مثل قوات “قسد”. وفي حديثه لقناة “روجآفا” يوم الجمعة 26 سبتمبر، أوضح شامي أن اتفاقية 10 مارس لا تزال تمثل محاولة لوقف إطلاق النار في سوريا بشكل شامل وبناء ثقة بين دمشق و”قسد”.
وأشار شامي إلى أن الحكومة السورية تتصرف كما كان يفعل نظام البعث، حيث تركز فقط على الجانب الأمني والعسكري. وأكد أن “قسد” ليست مجرد فصيل تم دمجه مؤخرًا في وزارة الدفاع، بل هي “تنظيم عسكري اجتماعي سياسي إداري”.
وكانت المفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد” قد توقفت عقب اتفاق 10 مارس، الذي كان يهدف إلى دمج “قسد” ضمن الجيش السوري، وسط اتهامات متبادلة بإعاقة الاتفاق. كما شهدت المناطق المتنازع عليها اشتباكات بين الطرفين، كان آخرها في 24 سبتمبر في ريف حلب الشرقي، والتي أسفرت عن مقتل أحد عناصر وزارة الدفاع السورية.
وفي هذا السياق، أكد شامي أن الحكومة السورية تسعى لدمج “قسد” تحت غطاء “الدمج”، مشيرًا إلى أن الطرف الحكومي هو الذي يماطل في قبول “قسد” ضمن الجيش السوري. وأضاف أن الحكومة السورية “غير مستعدة لاستقبال قوة منظمة تمتلك قاعدة جماهيرية وسياسية قوية”.
من جهة أخرى، ترى كل من سوريا وتركيا أن “قسد” تمثل تهديدًا للأمن الإقليمي، سواء في سوريا أو العراق. وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية في 25 سبتمبر إنها تراقب عن كثب الاتصالات بين الحكومة السورية و”قسد”. كما أضافت أن الهجمات الأخيرة ضد قوات الحكومة السورية في منبج وريف حلب تظهر مجددًا أن “قسد” لا تلتزم باتفاق 10 مارس.
وتصر تركيا على دعم مبدأ “دولة واحدة، جيش واحد” من أجل استقرار سوريا وأمن المنطقة. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أشار في 20 سبتمبر إلى أن الوضع في شمال شرقي سوريا يشكل تهديدًا للأمن القومي لتركيا والعراق. وألمح إلى أنه إذا لم يتحقق التكامل بين “قسد” والحكومة السورية بحلول ديسمبر، فإن تركيا قد تتخذ إجراءات عسكرية.
وفي سياق الهجمات المتبادلة، قتل أحد عناصر وزارة الدفاع السورية برصاص قناص من “قسد” في ريف دير حافر شرقي حلب في 24 سبتمبر، بعد تبادل قصف مكثف في المنطقة. كما تعرضت مناطق تحت سيطرة الحكومة في دير حافر لقصف من “قسد” في 23 سبتمبر دون وقوع إصابات.
يذكر أن الاتفاقية التي وقعها أحمد الشرع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في 10 مارس كانت تعتبر خطوة تاريخية نحو دمج مؤسسات “قسد” العسكرية والمدنية ضمن الحكومة السورية. وعلى الرغم من أجواء التفاؤل التي سادت بعد اللقاءات بين الطرفين، لم تُترجم هذه الأجواء إلى خطوات ملموسة على الأرض حتى الآن، مما يثير تساؤلات حول جدية الحكومة السورية في استغلال هذه الفرصة لتحقيق حل شامل.
وأكدت “الإدارة الذاتية” في بيان لها أن اللجان المختصة، بما في ذلك تلك المعنية بالملفات الدستورية والإدارية والأمنية، جاهزة للبدء في العمل فور تحديد موعد مناسب من دمشق.
عنب بلدي



