الاخبار

أسوأ موسم منذ عقود.. هل يحل القمح العراقي أزمة سوريا؟

في عام 2025، واجهت سوريا أحد أسوأ مواسم القمح في تاريخها الحديث، حيث لم يتجاوز الإنتاج المحلي 25% من حاجة البلاد، وسط موجة جفاف قاسية وارتفاع كبير في تكاليف الزراعة. هذا التراجع الحاد دفع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) إلى وصف الموسم بأنه الأسوأ منذ ستة عقود، بعد أن تأثرت أكثر من 2.5 مليون هكتار من الأراضي الزراعية بالجفاف.

الحكومة ترفع سعر الشراء.. لكن الإنتاج لا يكفي
في محاولة لإنقاذ الموسم وتحفيز الفلاحين، أعلنت الحكومة السورية عن سعر شراء غير مسبوق بلغ 450 دولاراً للطن، متضمناً مكافأة تسويقية. ورغم هذه الخطوة، لم ينجح الإنتاج في تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، ما دفع البلاد إلى تكثيف جهود الاستيراد من روسيا والعراق، خاصة بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا مؤخراً.

القمح السوري.. من فائض التصدير إلى العجز الحاد
لطالما كان القمح محصولاً استراتيجياً في سوريا، حيث تجاوز متوسط الإنتاج السنوي بين عامي 1990 و2010 أربعة ملايين طن، وبلغ ذروته في 2006 عند 4.9 ملايين طن. وكان الاستهلاك المحلي يقدر بنحو 2.5 مليون طن، ما أتاح فائضاً للتصدير يصل إلى 1.5 مليون طن سنوياً. لكن بعد عام 2011، بدأت البلاد تعتمد على الاستيراد، خاصة من روسيا، عبر اتفاقيات ومناقصات غير معلنة التفاصيل.

الجفاف يضرب المحاصيل.. والمزارعون في مأزق
في شمال شرق سوريا، زرع الفلاح عماد السلامة 120 دونماً من القمح، لكن الإنتاج لم يتجاوز 150 كيلوغراماً للدونم، أي أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب لتغطية التكاليف. ورغم الأسعار التشجيعية، لم يتمكن المزارعون من تحقيق أرباح، بسبب ضعف الإنتاج وغياب الدعم الفني واللوجستي.

تراجع الإنتاج في سهل الغاب وإدلب والرقة
تشير التقارير إلى أن خطة زراعة القمح في سهل الغاب لم تُنفذ سوى بنسبة 83%، نتيجة الجفاف وتهجير الفلاحين وسرقة معدات الري. أما في إدلب وأرياف حلب، فكان الإنتاج أقل من الحاجة، ما اضطر الجهات المحلية إلى الاستيراد عبر تركيا. وفي شمال شرق البلاد، تسلّمت “الإدارة الذاتية” نحو 300 ألف طن من الفلاحين، بسعر 420 دولاراً للطن.

أرقام الإنتاج الرسمية.. الأدنى منذ عقود
وفقاً لبيانات الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية”، بلغ إجمالي القمح المسلّم للجهات الرسمية 673 ألف طن فقط، وهو أدنى رقم يُسجل منذ عقود. للمقارنة، بلغ إنتاج القمح في سوريا عام 2018 نحو 1.2 مليون طن، ما يعكس حجم التراجع الكبير هذا العام.

الأمن الغذائي في خطر.. وFAO تدق ناقوس الخطر
حذرت منظمة FAO من أن تدهور إنتاج القمح يهدد الأمن الغذائي لأكثر من 16 مليون سوري، خاصة في المناطق الزراعية البعلية مثل حلب والحسكة وحماة ودرعا. ووصفت جفاف عام 2025 بأنه الأسوأ منذ 36 عاماً، داعية إلى تدخلات عاجلة تشمل تحسين الري وتوفير المدخلات الزراعية.

الاستيراد من العراق.. خيار استراتيجي قيد التفاوض
بعد توقف روسيا عن تصدير القمح إلى سوريا، بدأت الحكومة الجديدة في دمشق مفاوضات مع العراق لاستيراد مليون طن من القمح، خاصة أن العراق حقق فائضاً في الإنتاج بلغ 5.11 ملايين طن هذا الموسم. وتنتظر المؤسسة السورية للحبوب رد الجانب العراقي على طلب رسمي لزيارة بغداد وتوقيع عقود توريد.

العلاقات السورية العراقية.. بوابة اقتصادية جديدة
في ظل التحولات السياسية، تسعى سوريا لتعزيز علاقاتها مع العراق، خاصة في الملفات الاقتصادية. وقد شهدت الأشهر الماضية زيارات رسمية متبادلة، أبرزها زيارة وزير الطاقة السوري إلى بغداد، حيث ناقش مشاريع استراتيجية منها إعادة تشغيل خط نفط كركوك – بانياس.

هل تنجح سوريا في تجاوز أزمة القمح؟
يرى خبراء أن الاعتماد على الاستيراد ليس حلاً مستداماً، وأن دعم القطاع الزراعي هو السبيل الوحيد لضمان الأمن الغذائي. وتبقى الأنظار معلقة على موسم 2025-2026، وسط دعوات دولية لتوفير الدعم الفني والمالي للفلاحين، وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في سوريا.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى