الاخبار

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ “قاضي الإعدامات”

أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، مع تزايد التساؤلات حول طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا ومدى صدق النية في قطع العلاقة مع رموز النظام السابق.

الصورة، التي نشرتها الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الوزير الويس وهو يصافح القاضي بلال خلال لقاءه مع موظفي الوزارة. ويُعرف بلال بأنه نجل اللواء غسان بلال، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس السابق بشار الأسد. ويواجه بلال اتهامات من ناشطين حقوقيين لدوره في إصدار تهم أدت إلى إعدام مئات المعتقلين خلال فترة توليه منصب رئيس النيابة في محكمة الإرهاب.

في بيان مقتضب أرفقته الوزارة مع الصورة، أكدت أن الوزير عقد اجتماعًا مع موظفي الوزارة، حيث شدد على أن “لكل مواطن دوره في بناء البلد” وأن تطبيق القانون وتقديم الخدمات القضائية يعدان من الواجبات الأساسية لكل موظف. كما أشار إلى أهمية تعزيز كفاءة العمل القضائي.

لكن هذه الصورة، التي كانت مجرد لقاء روتيني، تحولت إلى مادة للنقاش العام. عبّر العديد من السوريين، من بينهم ناشطون حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور شخصيات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان. اعتبر البعض أن المصافحة العلنية مع بلال تحمل رسائل سياسية مقلقة، خاصة في وقت حساس يتطلب تطمينات حقيقية بشأن نهاية الإفلات من العقاب.

وتساءل البعض إذا كان وزير العدل الجديد، الذي تولى منصبه حديثًا، لا يزال غير مطلع بشكل كامل على خلفيات الشخصيات في الوزارة، بينما اعتبر آخرون أن هذه المصافحة تعكس غياب الإرادة الجادة لمحاكمة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة أثناء حكم الأسد.

عمار بلال يُعتبر من الشخصيات المثيرة للجدل، حيث يُتهم بتلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وأصدر قرارات بالإعدام بحقهم في محاكمات لم تلتزم بأبسط معايير العدالة، حسب تقارير حقوقية.

هذه الحادثة تعيد طرح النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد الحكومة الجديدة لتطهير مؤسسات الدولة من الشخصيات المرتبطة بحكم الأسد، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.

بينما لا يزال القاضي عمار بلال يحتفظ بمنصبه، فإن هذه الصورة، رغم بساطتها، أطلقت تحذيرات مجتمعية من أن إعادة تدوير الوجوه القديمة قد تساهم في تقويض الثقة الهشة في العدالة التي يأمل السوريون في تحقيقها بعد سنوات من القمع والانتهاكات.

الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى