اقتصاد

نفط الحسكة في سورية : الواقع والحقول والشركات المستثمرة

تُعد محافظة الحسكة في شمال شرقي سورية القلب النابض لقطاع النفط السوري، إذ تضم أهم الحقول المنتجة مثل السويدية، كراتشوك، والرميلان.

قبل عام 2011 وصل الإنتاج النفطي في المحافظة إلى ذروته مسجلاً نحو 180 ألف برميل يومياً، لكنه تراجع بشكل كبير ليستقر عند حدود 85 ألف برميل يومياً في عام 2020.

ورغم هذه الوفرة، فإن النفط في الحسكة محكوم بتعقيدات سياسية وإدارية كبيرة، حيث تتقاسم السيطرة عليه الدولة السورية، القوى الكردية، العشائر المحلية، إضافةً إلى بقايا استثمارات أجنبية.

هذه التركيبة المتشابكة جعلت من النفط في الحسكة مرآةً تعكس معضلة الثروة النفطية في سورية: موارد هائلة يقابلها ضعف في الإدارة وصراعات محلية وإقليمية ودولية.

الشركات المستثمرة في نفط الحسكة

شهدت المحافظة عبر العقود استثمارات محلية ودولية، أبرزها:

الشركة السورية للنفط (حكومية): أدارت حقول السويدية وكراتشوك ورميلان وعليان وغيرها، وكان إنتاجها قبل 2011 يصل إلى 180 ألف برميل يومياً.

شركة دجلة: شراكة بين المؤسسة العامة للنفط و”غالف ساندز” البريطانية، أدارت حقول اليوسفية وشرق خربت بإنتاج بلغ 23 ألف برميل يومياً عام 2011.

شركة عودة: مشروع مشترك بين المؤسسة العامة للنفط و”سينوبك” الصينية، لتطوير حقل عودة بطاقة إنتاجية قاربت 10 آلاف برميل يومياً قبل 2011.

وكان الخام يُجمع في محطة تل عدس ثم يُضخ عبر الأنابيب إلى مصفاتي حمص وبانياس لتكريره وتوزيعه في الأسواق المحلية.

أهم حقول النفط في الحسكة

حقل السويدية: أكبر وأغنى الحقول السورية، يُوصف بـ”درة النفط السوري” باحتياطي يقدَّر بـ8 مليارات برميل.

بدأ الإنتاج فيه عام 1968 وبلغ ذروته عام 1975.

حقل كراتشوك: أول الحقول المكتشفة في سورية على يد شركة أميركية، ويضم نحو 115 بئراً.

حقل الرميلان: يضم 56 بئراً ومنطقة عمالية ومطاراً تُستخدمه القوات الأميركية حالياً.

حقل عودة: اكتشفته شركة كندية عام 2003، وبلغ إنتاجه نحو 10 آلاف برميل يومياً عام 2007 قبل أن تنتقل إدارته إلى شركة صينية.

حقول دجلة (اليوسفية وشرق خربت): اكتشفتها “غالف ساندز” البريطانية عامي 2008 و2010 باحتياطيات تصل إلى 182 مليون برميل، ووصل إنتاجها عام 2012 إلى 25 ألف برميل يومياً.

النفط بعد 2011 وحتى 2025

بعد عام 2012، وقّعت الحكومة السورية اتفاق حماية مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لضمان تدفق النفط، لكن الإنتاج تراجع بشكل حاد نتيجة الصراع.

انتشرت الحراقات البدائية التي أدت إلى تلوث واسع وأضرار صحية وبيئية جسيمة.

مع بداية 2020، تمكنت “الإدارة الذاتية” من رفع الإنتاج إلى نحو 85 ألف برميل يومياً من حقول السويدية ورميلان وكراتشوك، إضافة إلى إنتاج نصف مليون متر مكعب من الغاز يومياً.

حقل عودة ظل شبه متوقف بسبب ضعف جدواه الاقتصادية.

حقول دجلة خضعت لسيطرة قوات “الصناديد” المتحالفة مع “قسد”، لكن معظم آبارها توقفت بعد محاولات فاشلة لضخ النفط بطرق غير نظامية.

خلاصة

تختصر الحسكة قصة النفط السوري: ثروة ضخمة، استثمارات محلية وأجنبية، صراعات معقدة، وبيئة أنهكها الاستغلال غير المنظم.

وما بين الحقول العملاقة والبنية التحتية القديمة، يبقى مستقبل نفط المحافظة رهناً بالتوازنات السياسية والقدرة على إعادة الاستثمار بطريقة أكثر استدامة.

B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى