اليوغا الصينية تتوسّط بين السوريين المتصارعين في نيويورك .. جلسة تأمل وسط حفلة شتائم

قد يصعب على أبرز كُتّاب السيناريو وصنّاع الكوميديا أن يبتكروا مشهداً يتفوّق في سرياليّته على ما يعيشه الواقع السوري، حتى خارج حدود البلاد. فالمفارقات الساخرة التي ينتجها الواقع اليومي، تفوق بكثير ما يمكن تصوّره على الورق.
في مدينة نيويورك، تجمّع عدد من السوريين في تظاهرتين متقابلتين، كل منهما يحمل رؤيته السياسية وهويته الخاصة. من جهة، وقف أنصار الحكومة السورية رافعين صور الرئيس “أحمد الشرع” ويرددون شعارات تأييدية مثل “منحبك”، مرتدين قمصاناً تحمل صورته. وعلى الرصيف المقابل، وقف سوريون آخرون يرفعون علم الطائفة الدرزية ويردّدون عبارات تضامن مع مدينة السويداء.
من السجال السياسي إلى الصراخ في الشارع
لم يقتصر الحضور السوري في المشهد على التعبير السلمي، بل تحوّل سريعًا إلى تبادل للشتائم والإشارات العدائية، وسط انفعال واضح من كلا الطرفين. ووسط حالة التوتر، اصطف عناصر شرطة نيويورك بين الجانبين، في محاولة لمنع أي اشتباك مباشر.
لكن المفارقة لم تكن في التظاهرتين فقط، بل في ما جرى بينهما بالضبط.
اليوغا الصينية تتوسّط الانقسام السوري
بين الطرفين السوريين المتواجهين، جلس عدد من المواطنين الصينيين يرتدون سترات صفراء ويمارسون اليوغا التأمّلية في هدوء تام. بدا المشهد وكأنهم يعيشون في عالم آخر، معزولين تمامًا عن صراخ السوريين وغضبهم، يؤدون حركاتهم ببطء وثبات، غير مبالين بالضجيج ولا بالصراع الدائر أمامهم.
شكلت جلسة اليوغا تلك حاجز سلام رمزي وسط صراع مفتوح نُقل من الداخل السوري إلى قلب مدينة أمريكية. لكن المفارقة الأكبر، أن السوريين المشاركين في التظاهرتين بدوا وكأنهم جلبوا معهم الانقسام المحلي والتوترات الداخلية أينما حلّوا، في حين ظلّ الصينيون على هدوئهم، يقدمون درسًا عمليًا في التأمل والحياد وسط صراع لا يعنيهم.
هل تحذو سوريا حذو الصين في التأمل؟
وفي ظل هذا المشهد الفريد، تساءل البعض ساخرًا إن كانت السفارة السورية في بكين ستفكر في استقدام مدرّبي يوغا إلى سوريا، لعلّ جلسات التأمّل تساعد في تخفيف التوتر الداخلي، وتفتح نافذة جديدة نحو السلم الأهلي الذي طالما حلم به السوريون، وسط واقع لم تهدأ فيه الانقسامات السياسية والاجتماعية حتى خارج حدود الوطن.
سناك سوري



