الاخبار

شركات عالمية تطرق أبواب قطاع النفط السوري من جديد

منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، أولت الإدارة السورية الجديدة اهتماماً كبيراً لقطاع الطاقة، حيث نجحت بالفعل في جذب أنظار شركات كبرى من الخليج، خاصة من السعودية وقطر، إضافة إلى اهتمام من دول أجنبية، على رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. هذا الاهتمام يعكس ثقة متزايدة في مستقبل الاستثمار في مجالي النفط والغاز، ويزيد من فرص عودة الشركات التي انسحبت، إلى جانب قدوم مستثمرين جدد.

وفي هذا السياق، تبرز شركة بريطانية تُدعى “يوفرتيز إنيرجي”، التي عقدت طموحات للعمل مع الحكومة السورية في تطوير حقول النفط. وتُعد هذه الوضعية بحسب مختصين فرصة ثمينة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الطاقة. ففي مقابلة مع “اندبندنت عربية”، قال المدير التنفيذي للشركة، مهدي سجاد، إن رفع العقوبات عن قطاع النفط والغاز وتحسّن الوضع الأمني في سوريا سيفتح الباب أمام تدفّق الاستثمارات الأجنبية. وأوضح أن للشركة خبرة سابقة في الحقول السورية، وأن لديها قدرة تشغيلية وأداءً مجربًا، إضافة إلى مساهمتها سابقاً في توفير فرص عمل محلية.

سجاد أكد أن سوريا تمثّل فرصة كبيرة، خصوصاً بعد تضرر البنية التحتية النفطية خلال سنوات النزاع، مشيراً إلى أن أولية الشركة ستكون لتوظيف وتدريب العمالة السورية، ودعم المجتمعات المحلية، ومعالجة الأضرار البيئية التي خلفها الإهمال والصراعات. كما لفت إلى أن الشركة تنوي العمل بشفافية مع السلطات المحلية ومع المستثمرين الدوليين، وتوفير رأس مال قوي وخبرة فنية لإدارة المخاطر الأمنية وما بعد النزاع.

على صعيد الاحتياطيات، تُشير البيانات المتوفّرة إلى أن سوريا تمتلك حوالي 2.5 مليار برميل من النفط المؤكد الاحتياطي.

أما الغاز، فالتقديرات تشير إلى أرقام كبيرة، مع فرص للتنقيب والاستخراج، خاصة قبالة السواحل والمناطق البحرية التي تسيطر عليها الحكومة حالياً.

رجل الأعمال السوري مازن غنامة يرى أن الاستثمار في النفط والغاز واعد، لكنه يتطلب مجموعة من الشروط الضرورية منها: نظام مصرفي مرن لدخول وخروج رؤوس الأموال، وضمانات للأمان المالي والقانوني للشركات، واستقرار أمني في المناطق المستثمَرة. وأشار إلى أن مجال الغاز في المناطق الوسطى وفوق دمشق واعد جداً، ومع استعادة السيطرة على آبار شرق الفرات، قد يصبح الاستثمار جذابًا بشكل كبير للشركات العالمية والمحلية على حد سواء.

وبحسب خبراء مثل ضياء الحسن، فإن النهوض بقطاع الطاقة يجب أن يكون جزءاً أساسياً من استراتيجية أوسع لبناء اقتصاد سوري قوي. فالأهمية الآن تكمن في إعادة تفعيل الحقول التي تضرّرت، وتحسين القدرات الفنية والتقنية، واستقطاب الشركات العالمية التي تملك خبرة في التنقيب والإنتاج، إضافة إلى الشركات الخليجية والأوروبية التي تزور دمشق وتتفاوض على صفقات استثمارية في مجالات النفط والغاز.

فيما يرى الكاتب معد عيسى أن عودة الشركات الأجنبية إلى سوريا تُمثّل خطوة ضرورية ليست فقط لاستئناف الإنتاج، بل لاسترداد مستحقاتها منذ عام 2011، سواء كانت كميات نفط أو حقوق تشغيلية. وهو يرى أن الفرصة مهيئة أمام من يتهيّأ مبكراً، خاصة في ظل أن الشروط التقنية والمالية والتراخيص يمكن ترتيبها. عائدات القطاع النفطي بعد عودته إلى طاقته الإنتاجية السابقة، يمكن أن تكون مرتفعة وتساهم بشكل كبير في تعزيز الدخل الوطني وتقليل اعتماده على النفط والغاز المستورد

اندبندت  عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى