تركيا.. ثغرة قانونية تتيح للزبائن عدم دفع الحساب في المطاعم

شهدت مدينة بودروم التركية حادثة أثارت جدلاً واسعًا بعد أن غادر ثلاثة شبان أحد المطاعم دون دفع الفاتورة، قبل أن يتطور الأمر إلى إطلاق نار في الهواء خلال مشادة مع موظفي المطعم. وعلى الرغم من توقيف الشبان لاحقًا، إلا أن توقيفهم لم يكن بسبب التهرب من الدفع، بل بسبب إطلاق النار فقط.
الحادثة سلطت الضوء على ثغرة قانونية في القانون التركي تسمح لبعض الزبائن بالتهرب من دفع قيمة الطعام دون مواجهة عقوبة قانونية مباشرة، وهو ما أكد عليه عدد من المحامين الأتراك.
حوادث مشابهة في عدة مدن تركية
لم تكن هذه الحادثة الوحيدة. ففي مدينة “تشاناك كالي” شمال غربي تركيا، تهرب زبونان من دفع فاتورة بلغت 8000 ليرة تركية (حوالي 200 دولار)، بعد أن ادعيا أنهما ذاهبان لسحب نقود من صراف آلي، ولم يعودا أبدًا.
وفي بورصة، دخل رجل برفقة زوجته وطفله إلى مطعم، وتناولوا وجبة كاملة، ثم ادعى الرجل أنه نسي بطاقة الدفع في السيارة، وغادر دون رجعة.
أما في إسطنبول، وتحديدًا في منطقة “كاديكوي” السياحية، فقد غادر زوجان مطعمًا بعد تناول وجبة إفطار غنية دون تسديد الحساب، مما أثار استياء إدارة المطعم.
تعديل قانوني يمنع ملاحقة المتخلفين عن الدفع جنائيًا
المحامي التركي مصطفى ظافر أوضح أن القانون التركي لم يعد يعتبر التهرب من دفع فاتورة المطعم جريمة جنائية منذ تعديل قانون العقوبات في عام 2004. ووفقًا للتعديل، لا يمكن فرض عقوبة مثل السجن أو الغرامة المالية، كما كان معمولًا به سابقًا.
في السابق، كانت العقوبة تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين 15 يومًا إلى 3 أشهر، بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى عشرة أضعاف قيمة الفاتورة. أما اليوم، فيحتاج صاحب المطعم إلى رفع دعوى مدنية أو دعوى ديون، وهو إجراء طويل ومكلف ولا يضمن العقاب، بل فقط استرداد المبلغ في حال تم إثبات الدين بوثائق.
خيار قانوني معقد مقابل خطر المواجهة
الواقع القانوني الحالي يضع أصحاب المطاعم في موقف صعب؛ فإما الدخول في إجراءات قانونية معقدة وبطيئة، أو محاولة استرداد المال مباشرة من الزبون، ما قد يؤدي إلى مشاحنات قد تتطور إلى عنف، كما حدث في بودروم.
ويحذر خبراء القانون من أن أي مواجهة قد تنقلب إلى أحداث عنف أو حتى جرائم، وهو ما يجعل التعامل القانوني رغم بطئه خيارًا أكثر أمانًا.
إرم نيوز



