الاخبار

كيف تستعمل واشنطن قانون “قيصر” لتحجيم النفوذين الروسي والصيني في سوريا ؟

يرى خبراء اقتصاديون وسياسيون أن الولايات المتحدة لا تتعامل بجدية مع مسألة رفع قانون “قيصر” عن سوريا، على الرغم من محاولاتها الإيحاء بعكس ذلك، معتبرين أن العقوبات تحولت إلى أداة سياسية لتحجيم دور روسيا والصين في إعادة إعمار سوريا، وللتحكم بخيارات دمشق المستقبلية.

واشنطن تلوّح بالرفع.. لكنها لا تنوي التنفيذ

على الرغم من الوعود السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب برفع العقوبات، فإن هذه الوعود بقيت دون تنفيذ فعلي، وفق ما يشير إليه اقتصاديون سوريون. ويعتقد هؤلاء أن المبررات الأمريكية غير منطقية، بل وُضعت لتتماشى مع استراتيجية واشنطن في الضغط والابتزاز السياسي.

الهدف، بحسب المراقبين، هو السيطرة على ملف إعادة الإعمار، ومنع أي تواصل مباشر بين سوريا وكل من بكين وموسكو، في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وهاتين العاصمتين تطوراً لافتاً على مختلف المستويات، وهو ما أثار قلق الإدارة الأمريكية.

فشل تمرير إلغاء قانون قيصر في الكونغرس

وفي مثال على تعنّت واشنطن، فشلت محاولة النائب الجمهوري جو ويلسون، المدعوم من منظمة “التحالف السوري-الأمريكي”، في تمرير مقترح لدمج إلغاء “قانون قيصر” ضمن تعديلات قانون الموازنة الدفاعية الأمريكية. وتم رفض المقترح داخل مجلس النواب، في خطوة اعتبرها كثيرون تأكيداً على أن القرار الأمريكي ليس مرتبطاً بممارسات النظام السوري فقط، بل أيضاً بخياراته الدولية والإقليمية.

قيود سياسية لا اقتصادية فقط

الخبير الاقتصادي السوري حسن ديب صرّح لـRT أن المماطلة الأمريكية كانت متوقعة، معتبراً أن واشنطن غالباً ما تمنح بيد وتنتزع باليد الأخرى، ضمن سياسات تقليدية تجاه الدول التي تسعى للاستقلال عن الهيمنة الأمريكية.

وأشار ديب إلى أن “قانون قيصر” الذي أُقر عام 2019 عبر تشريع خاص لا يمكن إلغاؤه إلا بتشريع مماثل، على عكس ما يُشاع حول قدرة الرئيس الأمريكي على إلغائه بقرار تنفيذي.

وأوضح أن تمديد العقوبات في 2024 دليل إضافي على رغبة واشنطن في إبقاء الاقتصاد السوري خاضعاً لسلطتها، خصوصاً أن العقوبات تطال قطاعات حيوية، على رأسها إعادة الإعمار، التي باتت محكومة بشبكة معقدة من القوانين تمنع أي دولة من المشاركة فيها دون المرور عبر بوابة الموافقة الأمريكية.

التلاعب بالوعود السياسية

وبحسب ديب، فإن الولايات المتحدة لجأت إلى استراتيجية التضليل السياسي، حيث أوحى ترامب خلال لقائه مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بوساطة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بأنه على وشك رفع العقوبات. وأتبع ذلك بقرار تجميد العقوبات التشريعية، بما فيها قانون قيصر، لستة أشهر، في خطوة فسّرها البعض بأنها مقدمة لإلغائه، إلا أن شيئاً لم يتغير على أرض الواقع.

اليوم، تحولت هذه الوعود إلى وعود مشروطة، تسعى واشنطن من خلالها لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوري وفق رؤيتها، بما في ذلك دفع دمشق نحو الانفتاح على إسرائيل، والتفاوض على اتفاقيات أمنية تفتقر إلى التوازن المطلوب بسبب محدودية أوراق التفاوض بيد سوريا.

قانون قيصر أداة للهيمنة الاقتصادية والسياسية

من جانبه، أكد المحلل السياسي السوري سعيد جودة في حديثه لـRT، أن استمرار العقوبات، وخصوصاً “قانون قيصر”، يتيح لواشنطن إحكام قبضتها على مستقبل سوريا الاقتصادي والسياسي.

وأشار جودة إلى أن القانون يمنح الولايات المتحدة القدرة على تحديد الجهات الدولية التي يُسمح لها بالاستثمار في سوريا، بما يخدم مصالح الشركات الأمريكية وحلفائها، مع استبعاد الدول “غير المرغوب بها” مثل روسيا والصين.

وأضاف أن هذا الوضع يُفقد السوق السورية جاذبيتها، ويمنع خلق بيئة استثمارية مستقرة، رغم أن سوريا تملك إمكانات ضخمة في مختلف القطاعات الحيوية التي تتطلع الشركات العالمية للدخول إليها.

واشنطن تسعى لتحجيم الدور الروسي الصيني

يرى جودة أن الاستراتيجية الأمريكية تهدف بوضوح إلى تقليص النفوذ الروسي والصيني في سوريا، وخاصة بعد أن أظهرت حكومة أحمد الشرع حرصاً على تعميق التعاون مع موسكو، من خلال زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى، ويُرتقب أن يزور الشرع روسيا الشهر المقبل.

واختتم جودة بأن التذبذب الأمريكي في التعامل مع قانون قيصر، وتعدد التفسيرات الداخلية حول مصيره، يتيح للرئيس الأمريكي تبرير موقفه أمام حلفائه، معتبراً أن وعده لولي العهد السعودي قد “تحقق جزئياً”، في انتظار ما ستقدمه الحكومة السورية من “تنازلات سياسية” مستقبلاً.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى