الشرع: نسعى إلى تجنب الحرب مع إسرائيل

أكد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، خلال مشاركته في قمة “كونكورديا” بنيويورك، أن بلاده لا تسعى إلى الدخول في حرب جديدة مع إسرائيل رغم الاعتداءات المتكررة وتواصل الاحتلال في الجولان. وأوضح أن سوريا تمر بمرحلة إعادة بناء، ما يجعل التهدئة خياراً استراتيجياً في هذه المرحلة.
وأشار الشرع إلى أن دمشق تتجه نحو منح فرصة للحلول الدبلوماسية، مؤكدًا أنه في حال التزمت إسرائيل بما يُتفق عليه مستقبلاً، فقد يُفتح الباب أمام مفاوضات أوسع. جاءت تصريحات الشرع خلال حوار جمعه مع الجنرال الأمريكي المتقاعد ومدير الـCIA السابق، ديفيد بيتريوس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
انسحاب إسرائيل وبداية التفاوض الأمني
في حديثه، دعا الشرع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، مشيرًا إلى أن القضايا الأمنية يمكن معالجتها من خلال الحوار. وأوضح أن المرحلة الأولى من التفاوض مع إسرائيل تركز على التفاهم الأمني، خصوصًا العودة إلى الالتزام باتفاقية 1974. وأضاف أن نجاح هذه المرحلة قد يمهّد لبحث ملفات أكثر تعقيدًا، مثل مستقبل الجولان والعلاقات بعيدة المدى بين الطرفين.
وفي مقابلة سابقة مع وكالة “رويترز” بتاريخ 18 أيلول، كشف الشرع عن تقدم جزئي في المفاوضات الأمنية مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة في السويداء أعاقت المحادثات مؤقتًا.
مفاوضات مع “قسد” وتحديات اللامركزية
أما بشأن الحوار مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، فأوضح الشرع أن تنفيذ اتفاق 10 آذار لا يزال يسير ببطء. وأبدى قلقه من الدعوات إلى اللامركزية، واعتبرها تحمل توجهات انفصالية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة.
الشرع شدد على أن الاتفاق الموقع في مارس، والذي يقضي بدمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، سواء المدنية أو العسكرية، يجب أن يكون أساسًا لأي حل سلمي مستدام، مشيرًا إلى أنه يحظى بتأييد شعبي ودولي.
علاقات دولية متوازنة ورفض للعقوبات
وعن علاقات سوريا الخارجية، أكد الشرع على حرصه في بناء علاقات دولية “هادئة”، خاصة مع حلفاء دمشق مثل موسكو وطهران، مؤكدًا أن سوريا لا تسعى لتهديد أحد. وجدد دعوته للمجتمع الدولي لرفع العقوبات المفروضة على بلاده، معتبرًا أن هذه العقوبات تُستخدم كسلاح ضد المدنيين، وتعرقل تعافي سوريا.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتخذ خطوات لرفع بعض العقوبات، لكن الخطوة تحتاج إلى دعم من الكونغرس لإلغائها بشكل نهائي.
مشاركة تاريخية في الجمعية العامة للأمم المتحدة
وصل الرئيس الشرع إلى نيويورك يوم 21 أيلول للمشاركة في الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، كأول رئيس سوري يشارك في هذا الحدث منذ عام 1967، حين حضره الرئيس الأسبق نور الدين الأتاسي. وتُعد مشاركته أيضًا الأولى من نوعها في الأسبوع رفيع المستوى الذي يناقش أبرز قضايا العالم.
من المتوقع أن يُلقي الشرع كلمة سوريا خلال القمة، إلى جانب عقد عدد من اللقاءات الجانبية مع زعماء ومسؤولين دوليين.
منتدى “كونكورديا”: منصة عالمية للحوار
تأتي تصريحات الشرع خلال مشاركته في قمة “كونكورديا”، المنتدى العالمي السنوي الذي يُعقد تزامنًا مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويجمع هذا الحدث قادة دول ومسؤولين وشخصيات بارزة من مختلف القطاعات لمناقشة أبرز التحديات العالمية، مثل الأمن، والاقتصاد، وتغير المناخ، وحقوق الإنسان.
تركز القمة على بناء شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص لإيجاد حلول عملية ومستدامة، وتعزيز التعاون في مجالات الصحة، والطاقة، والتنمية الاقتصادية.
عنب بلدي



