الإفراج عن ناشط بعد تعهده بعدم انتقاد وزارات في الحكومة السورية

أفرجت السلطات السورية في 7 سبتمبر الجاري عن الناشط والمهندس مازن عرجة، بعد اعتقال دام 63 يوماً، وصفه بأنه تعسفي، وفق ما نشره عبر صفحته على “فيسبوك”. لكن الإفراج لم يكن كاملاً من دون قيود، إذ كشف عرجة لاحقاً أنه أُجبر على توقيع تعهد يمنعه من انتقاد وزارتي الداخلية والعدل، تحت طائلة المحاسبة القانونية.
الناشط السوري كان قد اعتُقل في البداية بسبب منشور انتقد فيه بناء مسجد داخل حديقة عامة في مدينة إدلب، ثم أُعيد اعتقاله لاحقاً بتهمة “احتقار القضاء”، ما أثار موجة من التساؤلات حول حدود حرية التعبير في البلاد.
في منشور جديد، أعلن عرجة توقفه عن الكتابة والنقد التزاماً بالتعهد المفروض عليه، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن الدستور السوري يكفل حرية الرأي والتعبير، معتبراً أن ممارسة النقد لا يجب أن تُعامل كجريمة تستوجب الردع.
تفاعل واسع وغضب شعبي
منشور عرجة أثار ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المعلقين عن استيائهم من القيود المفروضة على حرية التعبير. أحدهم كتب: “الحرية مجرد كذبة كبيرة، وإذا صدقناها سندفع الثمن دائماً”، بينما شبّه آخر التعهدات المفروضة على النشطاء بأساليب المخابرات الجوية في عهد النظام السابق.
كما اعتبر البعض أن ما جرى يعكس استمرار عقلية الاستبداد، حيث كتب أحد المتابعين: “لا أحد يخرج من فكر النظام السابق، الجميع يسعى إلى كرسي الظلم”.
انتقادات للمجتمع المدني
المحامي والناشط الحقوقي محمد العبدالله وجّه انتقاداً لاذعاً للمجتمع المدني السوري، معتبراً أنه لم يقم بما يكفي خلال فترة اعتقال عرجة. وقال في منشور له: “قصرنا كثيراً، وكان يجب أن يتحول اعتقالك إلى قضية رأي عام وترند واسع”.
العبدالله انتقد أيضاً ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” لدى بعض الجهات المدنية، التي تركز على بنود دستورية في اللقاءات الرسمية بينما تتجاهل قضايا إنسانية أكبر، مثل اختفاء المحامي مالك الجيوش أو الانتهاكات في الساحل والسويداء.
استمرار الاعتقالات الغامضة
في سياق متصل، لا يزال مصير المحامي مالك الجيوش، نائب رئيس مجلس إدارة شركة “سيرياتيل”، مجهولاً بعد اعتقاله مطلع سبتمبر من قبل قوات حكومية دون مذكرة قضائية أو توضيح رسمي للتهم الموجهة إليه.
وبحسب بيان صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فإن الجيوش اعتُقل في ظروف غير قانونية، مُنع خلالها من التواصل مع عائلته أو توكيل محامٍ، ولم تُكشف حتى الآن أي معلومات عن مكان احتجازه أو أسباب اعتقاله.
والدته، المحامية حياة المسالمة، ناشدت عبر “فيسبوك” إطلاق سراحه، مؤكدة أن اعتقاله الحالي يتم دون أي تهمة واضحة، مشيرة إلى أنه سبق أن سُجن في عهد النظام السابق بسبب دعمه للثورة السورية.
دعوات للمحاسبة والشفافية
طالبت الشبكة الحقوقية بالكشف الفوري عن مصير مالك الجيوش وضمان سلامته، داعية إلى الإفراج عنه ما لم تُوجّه له تهم قانونية واضحة، وتقديمه لمحاكمة عادلة، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعويضه وذويه في حال ثبوت عدم قانونية احتجازه.



