الاخبار

عارف الشعال: الانتخابات أقرب للتعيين.. والإصلاح القضائي شرط لبناء الدولة

صرّح المحامي عارف الشعال أن الانتخابات المقررة لتشكيل مجلس الشعب خلال هذا الشهر لا ترقى إلى مستوى الانتخابات الحقيقية، بل تشبه إلى حد كبير عملية تعيين، نظراً للآليات المعقدة التي تحكمها. وأوضح أن لجاناً تابعة للسلطة هي من تختار الهيئات الناخبة، مما يمنح القرار النهائي للسلطة وليس للشعب.

وفي حديثه لبرنامج “إلى أين” عبر منصة “هاشتاغ”، أشار الشعال إلى أن هذه الآلية، رغم ضعفها، تمثل الخيار الأفضل في ظل الظروف التي تمر بها البلاد بعد سنوات من الحرب والدمار. واعتبر أن المجلس الجديد لن يكون خطوة نحو الديمقراطية، بل سيكون بمثابة مرحلة انتقالية تهدف إلى تعديل القوانين وإلغاء التشريعات القديمة التي تعود إلى النظام السابق.

وتناول الشعال الجدل الدائر حول تغيير اسم “مجلس الشعب” إلى “مجلس تشريعي” أو “نيابي”، مؤكداً أن الأمر ليس شكلياً، إذ إن الإعلان الدستوري الحالي يحدد وظيفة المجلس بالتشريع فقط، دون منحه صلاحيات رقابية على الحكومة كما هو الحال في الأنظمة البرلمانية الديمقراطية.

وفيما يتعلق بالأحداث الأخيرة في منطقة السومرية بدمشق، أوضح أن القضية تتعلق بنزاع طويل الأمد حول الملكية، نتيجة إهمال قانوني امتد لعقود. فالعقارات التي تعود لأهالي معضمية الشام لم تُستملك بشكل كامل، ولم تُدفع تعويضاتها، رغم بناء مساكن عسكرية فوقها منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأكد الشعال أن الحل العادل لهذه القضية يتطلب إما دفع القيمة الحقيقية للأراضي، أو إلغاء الاستملاك وإخضاع المنطقة لتنظيم عمراني يحفظ حقوق المالكين والسكان في آنٍ واحد.

وانتقد الشعال ضعف استقلالية القضاء السوري، مشيراً إلى أن تعديل عام 1966 منح وزير العدل ورئيس الجمهورية صلاحية تشكيل مجلس القضاء الأعلى، مما أضعف استقلال السلطة القضائية. ودعا إلى إعادة هيكلة المجلس بحيث يترأسه كبار القضاة فقط، إلى جانب تحسين الظروف المادية والمهنية للقضاة لاستعادة الثقة في مؤسسة العدالة.

كما عبّر عن قلقه من استمرار التوقيف الإداري لدى وزارة الداخلية دون رقابة قضائية، مشدداً على أن احترام القانون يقتضي عدم احتجاز أي مواطن لأكثر من 24 ساعة دون قرار قضائي، مع ضمان حقوقه الأساسية مثل الاتصال بمحامٍ، الزيارات العائلية، وظروف احتجاز إنسانية.

وفي ملف الموقوفين السوريين في لبنان، أشار الشعال إلى وجود تعقيدات قانونية وسياسية ناتجة عن اختلاف التصنيفات، حيث تعتبرهم السلطات اللبنانية “إرهابيين”، بينما تصفهم دمشق بـ”الثوار”، مما يعرقل اتفاقيات التسليم ويجعل القضية رهينة للتجاذبات السياسية الداخلية في لبنان.

وبخصوص هيئة العدالة الانتقالية التي تم إنشاؤها مؤخراً، اعتبر الشعال أنها خطوة ضرورية لكنها غير كافية ما لم تُدعم بقوانين يصدرها المجلس التشريعي المقبل. وأوضح أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكمات، بل تشمل أيضاً جبر الضرر، كشف الحقيقة، وتوثيق الانتهاكات لمنع تكرارها.

وأكد أن المحاكم العادية، بعد تحديث قوانينها وتوسيع صلاحياتها لتشمل الجرائم الكبرى مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، هي الجهة الأنسب لمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات، رافضاً العودة إلى المحاكم الاستثنائية التي سببت معاناة كبيرة للسوريين.

واختتم الشعال حديثه بالإشارة إلى أن إحالة أربعة من رموز النظام السابق إلى قاضي التحقيق تمثل خطوة إيجابية، مشدداً على ضرورة أن تكون المحاكمات القادمة علنية وتحت رقابة الإعلام والرأي العام، بما يضمن حقوق الضحايا والمتهمين، ويؤسس لعدالة انتقالية حقيقية تعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.

هاشتاغ سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى