ذا ناشيونال: مساعي الشرع لتعزيز سيطرة الحكومة المركزية تتعثر وقسد تعزز مواقعها

أفادت صحيفة “ذا ناشيونال” أن جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتعزيز سلطة الحكومة المركزية تواجه تحديات متزايدة، في وقت تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ترسيخ نفوذها في المناطق الشرقية من البلاد.
وبحسب التقرير، فإن الأكراد توصلوا قبل نحو ستة أشهر إلى اتفاق مع دمشق بوساطة أميركية، يهدف إلى إنهاء أكثر من عشر سنوات من الحكم الذاتي الفعلي في المناطق الغنية بالموارد شرق سوريا. وجاء هذا الاتفاق في ظل توجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو مراعاة المصالح التركية، ضمن مسار تقارب مع أنقرة قاده السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس باراك.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي أن واشنطن كانت حريصة على تجنب تكرار تجربة العراق، حيث أدى ضعف الحكومة المركزية إلى صعوبة مواجهة تنظيم داعش. لذلك، سعت الولايات المتحدة إلى إنهاء الانقسامات الداخلية في سوريا لضمان استقرارها.
لكن التطورات الأخيرة، خصوصاً تدخل قوات الأمن السورية بعد اندلاع مواجهات عنيفة في السويداء بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، ساهمت في تغيير موازين القوى نسبياً لصالح قسد، وفقاً لما ورد في الصحيفة.
كما أشار التقرير إلى أن تعثر المفاوضات بشأن الملف الكردي انعكس على علاقات دمشق الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة التي أظهرت مؤخراً مرونة أكبر تجاه فكرة اللامركزية. ويرى مراقبون أن الحصول على دعم دولي لإعادة إعمار سوريا سيكون صعباً دون موافقة أميركية، في ظل استمرار وجود نحو ألفي جندي أميركي في البلاد، معظمهم في مناطق تخضع لسيطرة قسد، التي تأسست عام 2015 لمحاربة تنظيم داعش.
مصدر كردي كشف أن لقاءات جرت في دمشق الشهر الماضي بين القيادية إلهام أحمد، المقربة من قسد، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أظهرت تصلباً في موقف الحكومة السورية، حيث رفض الشيباني مناقشة أي بند سوى حل قسد، رغم أن الاتفاق يتضمن ضمانات لحقوق سكان الشرق.
وفي تطور لافت، التقى قائد القيادة المركزية الأميركية الجديد، الأدميرال براد كوبر، قائد قسد مظلوم عبدي في شرق سوريا، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بين الطرفين حول هجمات متبادلة قرب نهر الفرات.
من جانبها، ألغت الإدارة الذاتية في الشرق اتفاقاتها مع دمشق بشأن إدخال جزء من المناهج التعليمية الحكومية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تصاعد الثقة بالنفس لدى قسد.
الكاتب الكردي هوشنك أوسي أشار إلى أن الرئيس الشرع يسعى لتعزيز علاقاته مع الصين وروسيا لتعويض أي تراجع محتمل في الدعم الأميركي، مؤكداً أن الرؤية التي روّجت لها أنقرة حول نجاحها في إقناع واشنطن بدعم دمشق بدأت تتلاشى، رغم استمرار الدور التركي المؤثر في الملف السوري.
أما رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، فقد دعا إلى عدم اعتبار الأكراد السوريين تهديداً لتركيا، واقترح إمكانية دمج قسد في الجيش السوري. لكنه حذّر من احتمال نشوب أزمة بين أنقرة وواشنطن إذا شعرت تركيا أن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء سوريا ضعيفة أو مقسّمة أو خاضعة لنظام لا مركزي، وهو سيناريو يرى أنه يصب في مصلحة إسرائيل.
تلفزيون سوريا



