الاخبار

الكونغرس يصوت على إلغاء صلاحيات ترمب في شن الحروب بالشرق الأوسط

يتجه مجلس النواب الأميركي نحو التصويت على إلغاء قانونين سابقين أتاحا استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط، وسط تصاعد القلق بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين من أن الرئيس دونالد ترمب يسيء استخدام صلاحياته العسكرية.

وقد وافقت لجنة القواعد في المجلس على مناقشة تعديل ضمن مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، يهدف إلى إلغاء تفويضين صدرا عام 1991 لشن حرب الخليج، وعام 2003 لغزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين. ويؤكد منتقدو هذه التفويضات أنها تقوض سلطة الكونغرس في إعلان الحرب وتمنح الرئيس صلاحيات مفرطة.

ويشير الديمقراطيون إلى أن ترمب استخدم تفويض حرب العراق لتبرير الغارة الجوية التي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد مطلع عام 2020. ويرى مؤيدو إلغاء هذه التفويضات أن الخطوة، رغم بساطتها، تمثل تقدماً نحو استعادة الكونغرس لسلطته الدستورية.

تأتي هذه التحركات في وقت يوسّع فيه الرئيس الأميركي من دور الجيش داخل الولايات المتحدة وخارجها، بما يشمل قصف منشآت نووية إيرانية، استهداف قوارب يُشتبه بحملها للمخدرات قرب البحر الكاريبي، ونشر قوات الحرس الوطني في العاصمة واشنطن.

يحظى مشروع الإلغاء بدعم من الحزبين، ويقوده النائب الجمهوري تشيب روي والنائب الديمقراطي غريغوري ميكس. وكتبت النائبة سارة جاكوبس على منصة “إكس” أن التحالف بين الحزبين يعكس رغبة الشعب الأميركي في إنهاء الحروب المستمرة ووقف التدخلات العسكرية غير المبررة، مؤكدة أن الجهود ستستمر حتى يتم إلغاء هذه القوانين القديمة.

وقد وافقت لجنة القواعد على نحو 300 تعديل ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني، من بينها تعديل صلاحيات الحرب. ووفقاً لصحيفة “بوليتكو”، من المتوقع أن يمر هذا الإجراء في مجلس النواب، لكنه قد يواجه صعوبات في مجلس الشيوخ رغم إقراره هناك عام 2023، نظراً لانعدام التوافق حول قضايا الحرب.

في السابق، حاولت الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب مراراً إلغاء هذه التفويضات ضمن مشاريع قوانين دفاعية، لكنها لم تنجح في تمريرها عبر المجلسين لتصبح قانوناً نافذاً.

بعد انتهاء المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، رفض مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة قراراً كان سيُلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل تنفيذ أي ضربة جديدة ضد إيران. وجاء هذا الرفض بعد أن أمر ترمب بشن ضربات جوية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية دون الرجوع إلى الكونغرس، مما أثار جدلاً واسعاً حول دور السلطة التشريعية في تفويض استخدام القوة.

السيناتور الديمقراطي تيم كين قاد حملة لإعادة سلطة إعلان الحرب إلى الكونغرس، مشيراً إلى أن المؤسسة التشريعية تنازلت تدريجياً عن صلاحياتها لصالح الرئاسة خلال العقود الماضية. ورغم محاولاته المتكررة، لم تنجح هذه الجهود في تغيير الواقع، حيث صوت معظم الجمهوريين ضد القرار، واعتبره البعض محاولة حزبية للنيل من ترمب.

منذ الحرب العالمية الثانية، لم يعلن الكونغرس حرباً رسمية، بينما استمرت الإدارات الأميركية في تنفيذ ضربات عسكرية دون تفويض مباشر، مستندة إلى صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة.

قانون صلاحيات الحرب، الذي أُقر بعد حرب فيتنام، يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، ويهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على اتخاذ قرارات عسكرية منفردة. ورغم استمرار العمل بهذا القانون، إلا أن الرؤساء غالباً ما اعتمدوا على تفويضات استخدام القوة، كما حدث في العراق وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

بحسب أستاذ القانون الدستوري جيريمي بول، فإن هذه التفويضات لا تُعد إعلان حرب رسمي، لكنها تمنح الكونغرس دوراً شكلياً في دعم العمليات العسكرية. وينص القانون على ضرورة تقديم الرئيس تقريراً خلال 48 ساعة من بدء أي عملية عسكرية، والحصول على موافقة الكونغرس خلال فترة محددة أو سحب القوات.

لكن هذا الإجراء لم يُطبق على الضربات الجوية الأخيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، نظراً لعدم إرسال قوات برية، بل اقتصرت العملية على دخول الطائرات المجال الجوي وتنفيذ المهمة والعودة. ويشير بول إلى أن الضربات الجوية لا تُعد حرباً بالمعنى القانوني، وأن استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف أفراد لا يتطلب تفويضاً منفصلاً لكل عملية، رغم أن بعض الرؤساء يعتبرون أن تفويض ما بعد 11 سبتمبر يشمل هذه العمليات.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى