معلومات عن أكبر عملية إسرائيلية غداة سقوط الأسد

شهد الجنوب السوري تحولات عسكرية خطيرة بعد سقوط نظام الأسد، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عملية واسعة داخل الأراضي السورية امتدت لأكثر من 38 كيلومترًا، مستغلة الفراغ الأمني للسيطرة على قواعد عسكرية ومخازن أسلحة هامة. العملية التي حملت اسم “الأخضر الأبيض” كشفت عنها صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، وأثارت جدلاً حول أهداف تل أبيب ومستقبل الملف السوري.
تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية:
في 8 ديسمبر 2024، مع الساعات الأولى لسقوط نظام الأسد، شن الجيش الإسرائيلي، بقيادة الفرقة 210 ومشاركة مئات من جنود الاحتياط، عملية عسكرية مفاجئة داخل سوريا تحت اسم “الأخضر الأبيض”. العملية تمت دون مقاومة تذكر، حيث استولى الجيش على قاعدتين عسكريتين سوريتين بعد انسحاب الجيش السوري من المنطقة، وهو ما أعاد إلى الأذهان آخر عملية توغل كبيرة قبل أكثر من 50 عامًا.
الجيش الإسرائيلي استغل حالة الفوضى والهروب الجماعي من قواعد النظام السوري في مناطق مثل حرمون، حيث قام السكان المحليون بنقل كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر قبل انسحاب القوات النظامية، مما دفع إسرائيل للتحرك السريع والسيطرة على المواقع.
مكاسب إسرائيلية استراتيجية:
بحسب “يديعوت أحرنوت”، تمكن الجيش الإسرائيلي من استيلاء على حوالي 3.5 أطنان من الأسلحة والذخائر، تشمل صواريخ مضادة للدروع، وقذائف هاون، ودبابات قديمة، بالإضافة إلى شاحنات عسكرية. هذه الغنائم تم جمعها من أصل 7 أطنان ضبطها لواء الجبل في جنوب سوريا.
توسعت السيطرة الإسرائيلية لتشمل شريطًا بطول 10 كيلومترات على طول الجولان حتى منطقة المثلث الحدودي بـ”حمات غدير”، حيث أنشأ الجيش الإسرائيلي ثمانية مواقع عسكرية لتعزيز وجوده، واستمرت العملية لأكثر من 14 ساعة.
هذه السيطرة تعطي تل أبيب ميزة استراتيجية هامة، تمكنها من مراقبة الطرق الحيوية بين دمشق وبيروت، وكشف شبكات تهريب الأسلحة إلى “حزب الله” اللبناني، مع التركيز على أهمية جبل الشيخ كمنطقة مراقبة عسكرية حساسة.
استمرار التوترات والمفاوضات الأمنية:
إلى جانب العمليات البرية، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات جوية متكررة على مواقع سورية، أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير معدات عسكرية. وفي ظل هذه الأجواء، تشهد المنطقة مفاوضات أمنية مكثفة بين سوريا وإسرائيل، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء دوليين مثل أمريكا والإمارات، في محاولة لإحياء اتفاقية عام 1974 للمنطقة منزوعة السلاح.
وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أكد رغبة بلاده في إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا لمنع أي هجمات مستقبلية على إسرائيل، في إشارة إلى الحوادث التي وقعت في أكتوبر 2023.
توغلات واعتقالات مستمرة:
لم تتوقف التحركات الإسرائيلية عند حدود السيطرة على الأراضي، إذ نفذت قوات الاحتلال عمليات توغل واعتقالات متكررة في مناطق جنوب سوريا، آخرها اعتقال أب وابنه في قرية عابدين بريف درعا الغربية بتاريخ 11 سبتمبر 2025، في إطار استمرار توتر الأوضاع الأمنية في المنطقة.شء
عنب بلدي



