الاخبار

مناف طلاس يتحدث : رسائل إلى السوريين والنظام الجديد

نظّم خريجو معهد العلوم السياسية (Sciences Po Alumni) – حلقة فرنسا-لبنان لقاءً مع العميد مناف طلاس، أمس السبت في باريس، حضره أكثر من 300 شخص من جنسيات متعددة، شمل طلاباً وأساتذة جامعيين، إلى جانب حضور دبلوماسي متواضع وشخصيات سورية من مختلف المكونات.

كما حضر اللقاء ممثلون عن التجمع العلوي-الفرنسي، الإدارة الذاتية، مجلس سورية الديمقراطية، وشخصيات درزية، إضافة إلى إعلاميين وثقافيين وأكاديميين.

اتسم اللقاء بطابع حواري، حيث افتتح العميد طلاس بكلمة شكر فيها فرنسا والمعهد الفرنسي على استضافة الشتات السوري، وتلتها أسئلة من منظمي اللقاء ومن الحضور، واستمر النقاش لأكثر من ساعتين.

رؤيته لتاريخ سورية والثورة السورية

استهل طلاس حديثه بالإشارة إلى تعقيدات المرحلة الحالية في سورية، وقال إن الاصطفافات الطائفية لم تكن موجودة تاريخياً في البلاد، مشيداً بسقوط النظام السابق، واصفاً ذلك بـ”انتصار الشعب السوري”.

وقدم لمحة تاريخية عن نظام الحكم في سورية، مؤكداً أن الشعب السوري لم يشارك بشكل كامل في بناء الدولة، وأن نظام البعث والأسدين حول السلطة إلى حكم مركزي يشبه الملكية، فيما جاءت الثورة السورية الكبرى لبناء الدولة والمؤسسات وليس للسيطرة على السلطة.

وأوضح أن الهدف من الثورة كان تأسيس الدولة وبناء المؤسسات وليس تغيير شخص بعينه، مشدداً على أن المسؤولية الحالية تقع على الرئيس الشرع لدخول الدولة وليس السلطة السياسية.

أسباب العودة ومسار الانشقاق

حول سبب عودته، قال طلاس: “لم أغِبْ، وحاولت منذ انشقاقي الحفاظ على المؤسسة العسكرية السورية، وساهمت في انشقاقات بين ضباط النظام السابق، لكن التدخل الدولي أعاق جهودنا”.

وبخصوص انشقاقه عام 2012، أشار إلى أنه حاول تحقيق حلول سلمية عبر الحوار والمصالحة مع الثوار، لكنه اضطر للانسحاب إلى فرنسا بعد فشل جهوده، مؤكداً أنه رفض حمل السلاح ضد الشعب السوري.

تحليل سقوط النظام السوري ودور الفاعلين الدوليين

علق طلاس على سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، مشيراً إلى أن انهيار النظام كان نتيجة خلل في الاتفاقات الدولية ورعاية تركية لسقوط النظام، مع وجود تبنٍ دولي لاحق.

وحول اختيار الرئيس الشرع كتسوية سياسية، أكد طلاس: “النجاح يجب أن يكون في بناء الدولة واستيعاب جميع المكونات، وليس في التفرد بالسلطة”.

بناء الدولة والجيش الوطني

أكد العميد طلاس أن الجيش السوري معروف بطابعه الطائفي منذ تأسيسه، وأن الحل هو إنشاء مجلس عسكري وطني يضم جميع القوى على الأرض، بما فيها قوات قسد وفصائل السويداء والساحل.

وأوضح أن الهدف هو:

توحيد البندقية الوطنية

بناء جيش علماني حقيقي

حماية المرحلة الانتقالية

دمج كل الضباط المنشقين، الذين يصل عددهم إلى 10 آلاف، ضمن مجلس عسكري موحد

وأشار إلى أن وجود مؤسسات مدنية وعسكرية مستقرة مع أمان وعدالة يشكلان أساس إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين.

موقفه من القرار 2254 والانتعاش الاقتصادي

فيما يخص القرار 2254، قال طلاس إنه يدعم تشكيل سلطة انتقالية ودستور جديد وانتخابات، مع مجلس عسكري يحمي الفترة الانتقالية، مشدداً على أن الأمان والعدالة أساس الاستثمار وإعادة بناء الاقتصاد السوري.

وأكد على فصل الدين عن الدولة واحترام جميع المعتقدات، وضرورة أن تكون المؤسسات القضائية فعالة لضمان العدالة وحماية الحقوق.

رؤية للتحديات السياسية والدور الإقليمي

علق طلاس على الدعم الإقليمي والدولي لسورية قائلاً: “انهيار المشهد السوري دفع الدول إلى التدخل لتجنب التشظي، ونحن نعمل على بناء دولة كاملة وموحدة لكل المكونات”.

وأشار إلى أن هناك فرصة تاريخية للسوريين للاستفادة من هذه المرحلة لبناء الدولة، مع التأكيد على أن سوريا ليست دولة طائفية وأنها بحاجة إلى مؤسسات وطنية قوية.

موقفه من الإسلام السياسي والتطبيع

حول الإسلام السياسي، أوضح طلاس أنه يفضل الإسلام الأشعري أو الصوفي بعيداً عن السياسة، مع السماح بتشكيل أحزاب سياسية ضمن البرلمان السوري، مشدداً على أن الشرع قد تخلى عن الجماعات المتطرفة.

وحول التطبيع مع إسرائيل، أكد أن الوقت مبكر، وأن السلام يحتاج إلى استقرار داخلي، جيش وطني قوي، وخارطة طريق واضحة.

اللامركزية والفيدرالية ومستقبل السلطة

أكد طلاس أن أولوية بناء الدولة هي الثقة والمؤسسات الوطنية الموحدة، وأن أي شكل من أشكال الفيدرالية يجب أن يتم ضمن إطار يحمي حقوق جميع المكونات، مع وجود جيش واحد وخارجية واحدة وإدارات محلية موسعة الصلاحيات.

وشدد على أن مجلسه العسكري ليس جزءاً من السلطة الحالية، بل له دور عسكري واضح، وأن بقاء الرئيس الحالي ليس قضية أساسية، مشيراً إلى أن الدستور سيُعدل لتلبية المرحلة الانتقالية.

رسالة إلى الشعب السوري

اختتم طلاس حديثه بالتأكيد على أهمية:

إعادة بناء جيش وطني سليم

ضمان السلم الأهلي ووحدة سورية

عودة منظمة للشتات السوري

تحقيق الأمان والعدالة كأساس للثقة بين المواطنين

وأوضح أنه على استعداد لزيارة سورية من أجل العمل والمساهمة في بناء الدولة وليس للمظاهر السياسية.

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى