اقتصاد

أزمة سيولة وضغوط على الليرة.. تساؤلات عن مصير الادخار ومستقبل سعر الصرف

قال المستشار الاقتصادي زياد عربش إن الاقتصاد السوري يسير بمنحى مختلف عن الاقتصاد العالمي، موضحاً أن ارتفاع أسعار الذهب عالمياً ينعكس محلياً بارتفاع أكبر نتيجة تراجع قيمة الليرة، بينما لا ينعكس انخفاض الدولار عالمياً بارتفاع قيمة العملة المحلية كما يفترض، حيث تراجعت الليرة السورية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بنحو 11% في السوق السوداء.

أسباب صعود سعر الدولار مقابل الليرة

وبيّن عربش أن ارتفاع سعر الصرف في سورية لا يرتبط بعوامل ظرفية مؤقتة، بل بعوامل بنيوية تراكمت على مدى سنوات، موضحاً أبرزها:

انحسار السيولة النقدية بالليرة والدولار لدى الأسر والأفراد وحتى قطاع الأعمال، نتيجة فتح باب الاستيراد وخفض الرسوم الجمركية وصعوبات التصدير، ما أدى إلى استنزاف المدخرات لشراء السلع المستوردة وتراجع النشاط الإنتاجي المحلي، خاصة في الصناعات الغذائية والملابس.

تراجع نسبي في تحويلات المغتربين خلال الأشهر الأخيرة، رغم زيادة قنوات التحويل بعد تخفيف العقوبات، ما زاد الضغط على الدولار لتغطية المستوردات، خاصة مع عودة فتح الاعتمادات المستندية وبوالص الشحن.

زيادة الرواتب بنسبة 200% الشهر الماضي، والتي انعكست بارتفاع أسعار السلع وضغوط تضخمية على الليرة.

إعلان حاكمية مصرف سورية المركزي عن نية طباعة عملة جديدة دون حملة توعية أو تمهيد، ما خلق موجة مضاربات وقلق في السوق.

وأشار عربش إلى أن سعر صرف الدولار بلغ نحو 11,500 ليرة سورية، وسط تساؤلات في الأوساط الاقتصادية عن مسار العملة حتى نهاية العام، مع شح السيولة ومخاوف من لجوء بعض المتعاملين لشراء الدولار كملاذ آمن.

سورية تتحضر لاستبدال العملة… وخبراء يحددون شروط النجاح

تستعد سورية لطرح أوراق نقدية جديدة بعد حذف صفرين من العملة في 8 كانون الأول المقبل، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة الجمهور بالليرة وضبط السوق النقدية.

لكن عربش حذّر من أن حذف الأصفار خطوة تقنية لا تكفي وحدها لمعالجة جذور الأزمة الاقتصادية، مؤكداً أن النجاح يتطلب إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي شامل للنظام النقدي والمالي، يتضمن:

تحسين بيئة الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.

بناء نظام مصرفي قوي وموثوق، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تشجّع الثقة بالعملة الجديدة.

منح المصرف المركزي استقلالية فعلية بعيداً عن التدخلات السياسية.

تحديد مهلة صارمة لاستبدال العملة مع رقابة مشددة لمنع التلاعب وغسل الأموال.

حماية صغار المودعين وضمان أمان الودائع خلال فترة الاستبدال.

تحديث البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي وتعزيز قدرته على إدارة المخاطر.

تطوير سوق الصرف بين المصارف ضمن نظام نقدي مرن يحقق استقراراً نسبياً.

ضبط السيولة النقدية وكبح التضخم لمنع زيادة الطلب على العملات الأجنبية بعد الاستبدال.

تعزيز الشفافية والتواصل الرسمي مع المواطنين لشرح الخطوة وأهدافها.

وشدد عربش على أن استعادة ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي واستمرار الخدمات المالية دون اضطراب، تمثل الشرط الأساسي لإنجاح استبدال العملة ودفع عجلة الاستثمار والنشاط الاقتصادي الإنتاجي، بعيداً عن اقتصاد الاستهلاك والاستيراد المفرط.

“الخبير السوري”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى