بسبب عارض يشبه الأسد.. “شي إن” تتعرض للسخرية

في واقعة غريبة أثارت ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت منصة الأزياء الصينية الشهيرة “شي إن” (Shein) نفسها في قلب عاصفة من السخرية والجدل، بعد تداول صورة لعارض أزياء بدا وكأنه نسخة طبق الأصل من الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم، جاءت ضمن حملة تسويقية لمنتجات على المنصة، ودفعت الكثيرين للتساؤل:
“هل بات وجه الديكتاتورية أيقونة في عالم الموضة؟”
موجة سخرية وتحليلات تقنية.. والذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام
ورافقت الصورة موجة ضخمة من التعليقات الساخرة والميمات، حيث أشار بعض النشطاء إلى أن التشابه مع الأسد لم يكن مجرد مصادفة. وبينما تداولت بعض الحسابات مزاعم عن اعتذار رسمي من “شي إن” وفتح تحقيق داخلي، لم تُصدر الشركة حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الادعاءات.
المثير في الأمر أن خبراء التقنية رجّحوا أن الصورة قد تكون ناتجة عن توليد ذكاء اصطناعي (AI-generated content)، ما فتح الباب لجدل أكبر حول مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى التسويقي دون رقابة بشرية.
حادثة ليست الأولى: “شي إن” وسجل مثير للجدل
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها “شي إن” الجدل بسبب الصور المنشورة على منصتها. ففي حادثة سابقة، وُجدت صورة لويجي مانجيوني، المتهم بقتل الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد هيلث كير”، على إعلان لقميص أبيض، ما دفع المنصة لحذفه فورًا بعد موجة انتقادات.
وأكد متحدث باسم “شي إن” في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية BBC أن الصور جاءت من “طرف ثالث” وتمت إزالتها على الفور، مشيرًا إلى أن تحقيقًا داخليًا فُتح لمعرفة كيف وصلت تلك الصور إلى المنصة التي ترفع آلاف المنتجات يوميًا.
أدوات كشف الذكاء الاصطناعي تدخل على الخط
في محاولة للتحقق من الصور، استخدمت هيئة BBC أداة Amazon Rekognition للتعرف على الوجه، ووجدت تطابقًا بنسبة 99.9% بين صورة العارض والصورة الأصلية لمجرم حقيقي. ولكن التحليل أشار أيضًا إلى وجود مؤشرات تقنية واضحة على التلاعب، مثل:
إضاءة غير متناسقة
نسيج جلد غير طبيعي
تفاصيل مشوشة في اليدين
بقع غير منطقية على الوجه
ما دفع الباحثين للاعتقاد بأن الصورة ناتجة عن استخدام برنامج مثل MidJourney مع دمج بين وجه حقيقي وصورة رقمية.
من يتحمل المسؤولية؟ خطأ بشري أم زلة ذكاء اصطناعي؟
ورغم كل التحليلات، يبقى السؤال معلقًا: هل ما حدث كان نتيجة إهمال بشري في مراجعة المحتوى؟ أم أن الذكاء الاصطناعي تجاوز حدوده وأنتج صورة غير مقصودة تحولت إلى مادة للتهكم السياسي والاجتماعي؟
في كل الأحوال، الواقعة تطرح تحديات حقيقية أمام الشركات العالمية التي تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التسويق دون رقابة أو مراجعة بشرية كافية، وهو ما قد يتحول إلى أزمة ثقة في المستقبل القريب.
لبنان 24



