دمشق نحو إقرار اللامركزية المبسطة؟

تتجه السلطات في دمشق إلى اعتماد مبدأ اللامركزية الإدارية في عموم المحافظات السورية بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب المقررة نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.
ولأجل ذلك، تُعقد اجتماعات مكثفة لمناقشة آليات التنفيذ وصياغة تصور إداري نهائي، في محاولة لفتح المجال أمام المحافظات لإدارة شؤونها التنموية والخدمية بشكل أوسع.

رؤية دمشق للامركزية
بحسب مصادر محلية، تقوم الخطة على إشراك السوريين في إدارة الملفات المالية والتنموية مثل التعليم والصحة والخدمات العامة، مع منح المحافظات صلاحيات أوسع في إدارة موازناتها.
لكن في المقابل، ستظل أجهزة الجيش والأمن والاستخبارات مرتبطة مباشرة بالسلطة المركزية في دمشق، ما يجعل هامش الاستقلال الإداري محدوداً.
محاولة لتجنب التقسيم
ترى دمشق أن هذه الخطوة قد تساعد على تقليص النزعات الانفصالية التي برزت في مناطق مثل السويداء جنوباً والمناطق الكردية شرقاً.
لكن مراقبين يرون أن المشروع محفوف بالعقبات، إذ إن القبضة الأمنية والعسكرية ستبقى شديدة، ما يحد من فرص إنجاح أي تجربة فعلية في الإدارة الذاتية المحلية.
أصوات معارضة: مناورة لكسب الوقت
المحامي والمستشار في القانون الدولي عبداللطيف يونس اعتبر أن المشروع ليس سوى “محاولة لشراء الوقت أمام الضغوط الدولية”، مشيراً إلى أن السلطة تحاول تقديم حلول شكلية بدلاً من إصلاحات جذرية.
وأضاف أن قطاعات واسعة من العلويين في الساحل تعتبر أن الفيدرالية هي الحل النهائي، خصوصاً بعد سلسلة المجازر والاختطافات التي عمقت فقدان الثقة بدمشق.

الموقف الكردي: إدارة مستقلة منذ عقد
في المقابل، عبّر مواطنون أكراد عن رفضهم للطرح، مشيرين إلى أن مناطق الجزيرة تعيش منذ أكثر من عشر سنوات تحت إدارة ذاتية لا تخضع لدمشق.
وقال الباحث سمير أحمد إن السلطة “تناور في الوقت بدل الضائع”، مؤكداً أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أصبحت محوراً لتجميع القوى الرافضة لسلطة دمشق، وأن العودة لسيطرة مركزية لم تعد مطروحة.
الدروز في السويداء: نحو الانفصال
الشيخ الدرزي موفق عادل شدد على أن السويداء لن تقبل بأي مشروع يعيد السلطة السابقة للواجهة، لافتاً إلى أن المرجعية الروحية للشيخ حكمت الهجري باتت تقود موقفاً موحداً نحو الانفصال والتعاون مع قوى إقليمية ودولية.
كما أعلن عن تشكيل الحرس الوطني لتوحيد الفصائل تحت راية واحدة لحماية المنطقة.
مواقف مؤيدة: فرصة لإعادة البناء
على الجانب الآخر، يبدو أن مدناً مثل دمشق وحماة وحلب أكثر ميلاً لتقبّل الطرح الجديد، إذ يرى بعض الأهالي أن المشروع قد يساعد على لم شمل البلاد بعد سنوات من التمزق.
وأكد مدنيون مثل المهندس علاء خميس من دمشق أن الدولة الحالية لا تملك “عصا سحرية”، لكنها تحاول مواجهة دعاة التقسيم والعمل على محاسبة الفاسدين والفلول السابقين.
بين التفاؤل والرفض
في حماة، أشار الطبيب محسن فيصل إلى أن الحكم الجديد يحتاج إلى فرصة لإثبات قدرته على إصلاح ما أفسده النظام السابق، مؤكداً أن كثيراً من مكونات الشارع السوري ما زالت تعاني من أحقاد الماضي، وأن البناء يتطلب المصالحة والتخلي عن النزعات الانفصالية.
خلاصة
مشروع اللامركزية الإدارية الذي تسعى دمشق إلى تطبيقه يبدو حتى الآن خطوة متعثرة بين الطموح والواقع.
ففي حين تعتبره السلطة وسيلة لتثبيت حضورها وتخفيف الضغوط الدولية، يراه خصومها مجرد مناورة سياسية لن تُقنع المكونات التي تطالب بالاستقلال الذاتي أو الفيدرالية، مثل الأكراد والدروز.
وبين القبول والرفض، يبقى مستقبل هذه الخطة رهناً بقدرة دمشق على تقديم صلاحيات حقيقية لا شكلية للمحافظات، وهو أمر ما زال موضع شك كبير.
اندبندت عربية



