يوم “البيجر”.. المخابرات السوريّة أرسلت برقيّة “عاجلة وسريّة” هذا كان مضمونها

ذكر موقع “Intelligence Online” الفرنسي أن المخابرات العامة السورية أرسلت في 17 سبتمبر 2024 أول برقية عاجلة مصنفة بـ”سرية للغاية”، بعد تلقيها تقريرًا من مصدر محلي حول انفجار عدة أجهزة اتصال لاسلكية يستخدمها مقاتلو حزب الله. تم العثور على هذه البرقية في مقر الفرع 235 التابع للمخابرات العسكرية السورية في دمشق، والمعروف باسم “فرع فلسطين”. يسلط هذا الملف، الذي أعده صحفيون لبنانيون بدعم من مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، الضوء لأول مرة على العلاقة الوثيقة بين الأجهزة الأمنية السورية وحزب الله، بالإضافة إلى التأثيرات التي أحدثها سقوط نظام بشار الأسد على الحزب.
وفقًا للموقع، فقد تم إبلاغ الاستخبارات السورية بسرعة ببدء الهجوم في 17 سبتمبر من خلال وسطاء لبنانيين، حيث تضمنت التقارير الأولية معلومات من مصادر متعددة، بما في ذلك السفارة السورية في بيروت. وفي مذكرة سرية للغاية، شدد اللواء منذر سعد إبراهيم، رئيس “هيئة العمليات” في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، على أن الهجوم هو الأولوية القصوى، وطلب من أجهزة الاستخبارات السورية اتخاذ إجراءات صارمة لضمان فصل جميع أجهزة الاتصال اللاسلكي عن القادة، واستخدامها فقط في الحالات الضرورية وعلى مسافات آمنة. وبعد يوم واحد من ذلك، وعندما انفجرت أجهزة الاتصال اللاسلكية الخاصة بحزب الله، قام جواسيس سوريون بجمع المعلومات، لكنهم اعتمدوا بشكل كبير على الشائعات والمعلومات القديمة.
كما أوضح الموقع وجود تنسيق وثيق بين الأجهزة الأمنية السورية وحزب الله، الذين يتم الإشارة إليهم غالبًا بـ”الأصدقاء” أو “الأصدقاء اللبنانيين”. أظهرت الرسائل أن أكثر من 100 جريح، بينهم مدنيون، تم نقلهم إلى سوريا لتلقي العلاج بعد الهجمات. كما تم تشديد الإجراءات الأمنية في مستشفى عسكري كبير في دمشق، حيث عولج عدد من المصابين. منذ فجر 18 سبتمبر، تم نقل عناصر من حزب الله ومدنيين جرحى إلى الأراضي السورية، واستمر نقل الجرحى عبر سيارات إسعاف من لبنان إلى قرية جديدة يابوس القريبة من الحدود السورية، على بعد حوالي 45 كيلومترًا غرب دمشق. في يومي 19 و20 سبتمبر، وصل حوالي 100 جريح إلى داخل سوريا، ومن بين هؤلاء طفلان في التاسعة والحادية عشرة من العمر، نُقلا إلى دمشق مصابين بجروح خطيرة في مناطق متعددة من الجسم، رغم أن الوثائق لم تكشف عن هويتهما أو هويات عناصر حزب الله.
في الليلة بين 19 و20 سبتمبر، طبقت أجهزة المخابرات السورية إجراءات أمنية مشددة لاستقبال الجرحى، حيث أرسلت فرقة من الفرع 227 التابع للمخابرات العسكرية إلى مستشفى تشرين العسكري في دمشق، مع تعليمات صارمة بعدم تسجيل أسماء المصابين عند البوابة الرئيسية، بل في قسم الطوارئ فقط. كما قيدت دخول المستشفى على الزوار المعتمدين فقط من حزب الله، المخابرات السورية، والسفارة الإيرانية. بعض البرقيات أشارت إلى ضرورة نقل هذه المعلومات إلى ضابط اتصال خاص بـ”الأصدقاء” دون الكشف عن اسمه. وفي 2 أكتوبر، أبلغ الفرع 227 عن تعزيز وجوده الأمني في المستشفى، وإجراء تفتيش دقيق على جميع الداخلين، مع تسجيل أسماء الزوار المرتبطين بـ”الأصدقاء الجرحى”.
على الرغم من تراجع عدد الرسائل مع انتهاء أزمة أجهزة الاتصال اللاسلكي، إلا أن المخابرات السورية واصلت إصدار تقارير يومية عن الغارات الجوية الإسرائيلية على قرى جنوب لبنان، موثقة أعداد القتلى وأنواع الطائرات المستخدمة. تعود آخر برقية ضمن الوثائق إلى 1 ديسمبر، تشير إلى نقل “شهيد” من لبنان إلى سوريا، ثم توقفت الرسائل تمامًا. وبعد أسبوع، في 8 ديسمبر، دخل الثوار السوريون دمشق، ولعب انسحاب حزب الله من عدة جبهات داخل سوريا دورًا بارزًا في سقوط نظام الأسد.
لبنان 24



