مزارعو البطاطا في حمص يواجهون خسائر فادحة : الاستيراد يتزامن مع موسم الحصاد المحلي

يشكو مزارعو البطاطا في ريف حمص الجنوبي من واقع مشابه لمعاناة مزارعي الحمضيات في الساحل، حيث تبدأ مشاكلهم من غلاء البذار وارتفاع تكاليف الإنتاج، لتنتهي عند ضعف التسويق وتدني الأسعار.
ويثير هذا الوضع تساؤلات جدية حول دور الجهات المعنية التي تكتفي بالتصريحات عن دعم الزراعة وأهميتها للاقتصاد الوطني، فيما يبقى المزارع الخاسر الأكبر والحلقة الأضعف في العملية الإنتاجية.
تكاليف مرتفعة وتسويق ضعيف
المزارع حمزة الشيخ من تل الشور أوضح أنه يشتري بذار البطاطا من مؤسسة إكثار البذار بالدولار وفق تسعيرة المصرف المركزي، إضافة إلى تكاليف المبيدات والأسمدة والمحروقات وأجور اليد العاملة.
ورغم كل ذلك، لم يتجاوز سعر الكيلو من البطاطا الجيدة هذا الموسم 2000 ليرة سورية، من دون وجود منافذ تصدير، في وقت ساهم فيه الجفاف وتراجع الهطول المطري بزيادة الأعباء عبر شراء صهاريج مياه وسقاية المحصول.
مطالب بدعم حكومي فعلي
المزارع توفيق أكد أن خسائر المزارعين هذا الموسم كبيرة جداً، مطالباً بتأمين المحروقات بالسعر المدعوم وفتح باب التصدير لتخفيف الأعباء.
بينما كشف المزارع أكرم الأقرع، الذي زرع 30 دونماً، أن خسارته تجاوزت 24 مليون ليرة سورية.
وأشار إلى أن كمية البذار في مؤسسة الإكثار لم تكن كافية، ما دفع المزارعين لشراء بذار أقل جودة من القطاع الخاص. كما انتقد سياسة المؤسسة التي تطلب دفعات مالية مسبقة من المزارعين، الأمر الذي يدفعهم نحو التجار الذين يستغلون حاجتهم.
وأضاف الأقرع أن العوامل المناخية، وغياب الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة واليد العاملة كلها ساهمت في مضاعفة الخسائر، محملاً الجهات المعنية بالاستيراد مسؤولية إضافية بسبب طرح منتجات غذائية أجنبية بالتزامن مع مواسم الحصاد المحلي، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب وانخفاض الأسعار.
المزارع ز. فياض من ربلة شدد على أن المزارعين بحاجة إلى دعم ملموس وليس مجرد تصريحات إعلامية، مقترحاً توفير بذار وأسمدة موثوقة، منح قروض ميسّرة لتركيب الطاقة الشمسية، والتعويض على المزارعين عند تعرضهم لخسائر بسبب الظروف المناخية القاسية.
إنتاج المحافظة يتجاوز 34 ألف طن
مدير زراعة حمص، المهندس محمد نزيه الرفاعي، أوضح أن زراعة البطاطا تتركز في الريف الجنوبي بمساحة 800 هكتار، يليها المركز الشرقي بـ510 هكتارات، ثم الرستن بـ300 هكتار، وبمساحات أقل في باقي المناطق، ليصل إجمالي الإنتاج هذا الموسم إلى نحو 34,960 طناً.
وأكد أن الجفاف كان السبب الرئيسي وراء تراجع المحصول وخسائر المزارعين.
مؤسسة إكثار البذار: البذار المستورد مفحوص
من جهته، أوضح مدير عام مؤسسة إكثار البذار في حمص، الدكتور عمر عوض، أن المؤسسة تستورد بذاراً مفحوصاً ومرفقاً بشهادات صحية، نافياً أن يكون تراجع الإنتاج سببه البذار.
وأكد أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فترة نمو الدرنات هو ما أثر على الإنتاجية، إضافة إلى تأثير بعض المبيدات المستخدمة للأعشاب.
أما عن الأسعار، فبيّن أن سعر الكيلو من البذار المحلي يبلغ نحو 7000 ليرة، بينما قد يكون المستورد أعلى سعراً، مشيراً إلى أن دعم المزارعين يتم غالباً عبر صندوق دعم المزارع التابع لوزارة الزراعة.
الثورة



