الاخبار

حزب اللواء السوري.. صعوده في السويداء وعلاقته بإسرائيل

شهدت محافظة السويداء خلال شهر أغسطس/آب 2025 تطوراً لافتاً في الحراك الشعبي والسياسي، حيث رفعت بعض التيارات شعارات تطالب بالانفصال عن الدولة السورية والانضمام إلى إسرائيل، في مظاهرة حملت عنوان “حق تقرير المصير” شارك فيها مئات المتظاهرين يوم 16 أغسطس/آب.

هذا التصعيد جاء بعد سلسلة مواجهات بين عشائر بدوية وفصائل درزية محلية، وما تبعها من تدخل القوات الحكومية للفصل بين الطرفين وفرض الأمن.

غير أن الاشتباكات سرعان ما امتدت لتشمل مواجهات مباشرة بين هذه القوات وفصائل مرتبطة بـ المجلس العسكري في السويداء، لتتدخل إسرائيل لاحقاً بضربات عسكرية دعماً للفصائل المحلية.

حزب اللواء السوري: من باريس إلى واجهة المشهد

يتصدر حزب اللواء السوري الحراك الداعي للانفصال، حيث بات أمينه العام مالك أبو الخير يجاهر بهذا المطلب منذ أواخر يوليو/تموز الماضي عبر وسائل الإعلام.

تشير تقارير إلى أن الحزب بدأ نشاطه الإعلامي منتصف 2021، لكن تأسيسه الفعلي يعود إلى عام 2019 في العاصمة الفرنسية باريس حيث يقيم أبو الخير.

في بداياته، قدّم الحزب نفسه كتيار علماني يدعو لوحدة الأراضي السورية، رافعاً شعارات إصلاحية تطالب بإنهاء هيمنة الأجهزة الأمنية، والانتقال إلى حكم ديمقراطي، مع رفض النفوذ الإيراني في الجنوب السوري.

لكنه سرعان ما اتجه إلى بناء تحالفات عسكرية وسياسية مثيرة للجدل، أبرزها مع قوة مكافحة الإرهاب التي كان يقودها سامر الحكيم.

خلافات داخلية مع الحراك المدني

منذ ظهوره، أثار الحزب مخاوف بين أوساط السويداء التي رأت فيه مشروعاً خارجياً، وهو ما دفع مشايخ العقل مثل يوسف الجربوع إلى التحذير من تبعاته. كما تجنبت حركة رجال الكرامة الدخول في أي تعاون معه.

ومع اندلاع احتجاجات 2023، حاول الحزب اختراق الحراك المدني بساحة الكرامة، لكنه واجه رفضاً واضحاً بعد أن رفع أعلام الطائفة الدرزية وشعارات الإدارة الذاتية.

واعتبر نشطاء أن الحزب يسعى إلى شق الصف وتمرير أجندات غير واضحة.

علاقة الحزب مع “قسد” والدعم الخارجي

كشفت تقارير إعلامية عام 2022 عن وجود تنسيق بين قوة مكافحة الإرهاب المرتبطة بالحزب وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، وصلت إلى حد تلقي تدريب ودعم مالي قُدِّر بـ 200 ألف دولار.

كما أعلنت السلطات السورية في مايو/أيار 2025 ضبط شحنة أسلحة متجهة من مناطق سيطرة “قسد” نحو السويداء، ما عزز الشكوك حول طبيعة ارتباط الحزب بالجهات الخارجية.

تبني الإدارة الذاتية والتصعيد ضد الحكومة السورية

في مارس/آذار 2025، أعلن حزب اللواء النفير ضد هيئة تحرير الشام، ورفض دخول القوات الحكومية إلى السويداء، مؤكداً تنسيقه مع شيخ العقل حكمت الهجري. وبعد أشهر، في منتصف أغسطس/آب، أعلن الحزب رسمياً بدء تطبيق نموذج الإدارة الذاتية في الجنوب السوري، مؤكداً أن السويداء ودرعا في طريقهما للتحول إلى كيان مستقل سياسياً وأمنياً.

من الإنكار إلى العلن: العلاقة مع إسرائيل

طوال سنوات، أنكر الحزب أي ارتباط مباشر بإسرائيل، لكن الموقف تغير جذرياً بعد سقوط النظام السابق وتفاقم الصراع مع الحكومة الجديدة.

فمنذ يوليو/تموز 2025، بدأ منتسبوه برفع العلم الإسرائيلي في شوارع السويداء، وصولاً إلى إصدار بيان رسمي يوم 16 أغسطس/آب يعلن دخول المحافظة في تحالف إستراتيجي مع تل أبيب.

وأكد البيان أن التحالف يستهدف مواجهة “الإرهاب المدعوم من تركيا”، مع تركيز خاص على متابعة نشاط حركة حماس في الجنوب السوري.

هذا الخطاب انسجم بشكل واضح مع الموقف الإسرائيلي، خصوصاً مع إعلان وزير الخارجية جدعون ساعر أن “الأقليات السورية، وفي مقدمتها الدروز والأكراد، هم الحلفاء الطبيعيون لإسرائيل”.

مستقبل الحزب وانعكاساته على السويداء

يرى مراقبون أن حزب اللواء يسعى إلى استثمار التوترات الداخلية وتعزيز نفوذه عبر الدعم الإسرائيلي، لكن مستقبله يبقى محفوفاً بالتحديات.

فخطابه العلماني والداعي للانفصال لا يحظى بقبول ديني واسع، بينما يثير غضباً شعبياً متنامياً داخل سورية بسبب المجاهرة بالعلاقة مع إسرائيل.

هذا الواقع قد يدفع الحكومة السورية إلى تشديد قبضتها الأمنية على مداخل السويداء، ما سيؤثر سلباً على السكان المحليين.

في المقابل، فإن استمرار التدخل الإسرائيلي قد يمنح الحزب فرصة أوسع لتعزيز نفوذه في الجنوب، خاصة بعد تسريبات حول رفض دمشق مطالب إسرائيل بإبرام اتفاقية سلام جديدة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى