اقتصاد

الانعكاسات الاقتصادية والمصرفية لحذف صفرين من الليرة السورية

أثار خبر متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نُسب لوكالة “رويترز”، حول نية الحكومة السورية حذف صفرين من العملة المحلية، موجة واسعة من النقاش بين مؤيد ومعارض.

وبينما لم يتأكد بعد مدى دقة هذا الخبر، إلا أن طرحه فتح الباب أمام جدل اقتصادي مهم حول جدوى مثل هذا الإجراء وانعكاساته على الواقع النقدي والمصرفي والمعيشي.

ولإلقاء الضوء على هذه القضية، تحدث الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي موضحاً أن القرار، في حال اعتماده، سيحمل آثاراً متعددة تتطلب دراسة دقيقة قبل التنفيذ، ومن أبرزها:

1 ـ إعادة التقييم الاسمي للعملة

حذف صفرين يعني أن مبلغ 10 آلاف ليرة سيتحوّل إلى 100 ليرة جديدة، من دون أي تغيير في القيمة الشرائية الحقيقية. هذه الخطوة قد تسهّل التعاملات اليومية وتقلل من التعقيدات الرقمية في الفواتير والمستندات المالية.

كما أن الإجراء قد يمنح دفعة نفسية تعزز الثقة بالعملة الوطنية التي فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ عام 2011، خاصة إذا ارتبط بخطة إصلاح اقتصادي شاملة، ما قد ينعكس إيجاباً على سلوك المستهلكين والمستثمرين.

2 ـ التحديات المصرفية في إدارة المرحلة الانتقالية

إصدار عملة جديدة يحتاج إلى خطة دقيقة تضمن توافر السيولة وتوزيعها بشكل منظم، بحيث يتم التبديل عبر الحسابات المصرفية وتحت رقابة تمنع عمليات غسل الأموال، بدلاً من الاعتماد على تداولات نقدية مباشرة قد تسبب فوضى.

وهنا يواجه المصرف المركزي تحديات معقدة لضبط هذه المرحلة الحساسة وضمان استقرار السوق.

3 ـ التأثير على معدلات التضخم

تغيير شكل العملة أو حذف الأصفار لا يُعتبر علاجاً مباشراً للتضخم، لأنه لا يمس الأسباب الأساسية له مثل ضعف الإنتاج المحلي والعجز المالي، كما لا يحدّ من التضخم المستورد.

لذا فإن أي أثر إيجابي محتمل سيكون محدوداً ما لم يترافق مع إصلاحات اقتصادية عميقة.

4 ـ انعكاس الأسعار على الرواتب والأجور

التحويل الرقمي لا يغير القيمة الحقيقية للسلع أو الرواتب.

فسلعة تُباع اليوم بـ10 آلاف ليرة ستُعرض بعد الحذف بـ100 ليرة جديدة، والراتب الذي يبلغ 200 ألف ليرة سيصبح 2000 ليرة جديدة.

لكن الإشكالية تكمن في الفروقات الصغيرة، مثل السلع الرخيصة التي تباع بـ50 ليرة، إذ ستحتاج لتسعيرها بوحدات أصغر (القروش).

هنا يطرح تساؤل حول إمكانية طباعة فئات نقدية صغيرة لتغطية هذا النطاق.

كما حذّر قوشجي من احتمال استغلال بعض التجار للفترة الانتقالية لرفع الأسعار في ظل ضعف الرقابة، مشدداً على ضرورة ضبط العلاقة بين تعديل الرواتب والأسعار لضمان استقرار القوة الشرائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى