الاخبار

المونيتور: “صفقات كبرى” بين سوريا والصين تحتاج إلى “تنازلات”

في إطار محادثات دبلوماسية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية، عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اجتماعاً مع السفير الصيني لدى دمشق شي هونغ وي، وسط تعقيدات تتعلق بملف دمج المقاتلين الأجانب في قوات الأمن السورية الجديدة، وهو الملف الذي يثير تحفظات واضحة من الجانب الصيني.

وخلال اللقاء الذي جرى يوم الأحد، ناقش الطرفان التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية. وأكد السفير الصيني أهمية استمرار التنسيق بين البلدين، رغم التباينات القائمة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق سلسلة لقاءات بين الجانبين، بعد مرحلة حساسة أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث تسعى دمشق إلى الحفاظ على دعم المقاتلين الذين ساهموا في تحقيق مكاسب عسكرية، بينما ترفض بكين أي خطوة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار أو تعزيز نفوذ جماعات تعتبرها تهديداً أمنياً.

وبحسب تقرير لموقع “المونيتور”، فإن العلاقات بين الصين وسوريا لا تزال تراوح مكانها، إذ تفضل بكين التريث في اتخاذ خطوات عملية، خصوصاً في ظل استمرار الجدل حول دمج المقاتلين الأجانب، ومن بينهم عناصر من الإيغور، في المؤسسات الأمنية السورية.

ورغم هذا التباعد، تواصل الصين مراقبة فرص الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار داخل سوريا، والتي تُقدّر تكلفتها بأكثر من 400 مليار دولار وفق تقديرات دولية. وتبدي بكين اهتماماً خاصاً بالمشاركة في هذه المشاريع، لكنها تفضل الانتظار حتى تتضح السياسات الأمنية للحكومة السورية الجديدة.

ويشير جيسي ماركس، الرئيس التنفيذي لشركة “رحلة للأبحاث والاستشارات” في واشنطن، إلى وجود مسارين محتملين لتدفق رأس المال الصيني إلى سوريا: الأول عبر الشركات الخاصة ورواد الأعمال، والثاني من خلال التمويل الحكومي المباشر. ويرى أن المسار الثاني قد يفتح الباب أمام صفقات كبيرة، لكنه يبقى مشروطاً بتقديم دمشق ضمانات أمنية وسياسية تلبي تطلعات بكين.

ويضيف ماركس أن الصين تمتلك القدرة المالية لدعم مشاريع البنية التحتية والتنمية، لكنها تتعامل بحذر في الحالة السورية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب. ويؤكد أن بكين لن تتسرع في الانخراط الكامل في عملية إعادة الإعمار قبل التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن الملفات الأمنية الحساسة.

وفي هذا السياق، تواصل الصين التنسيق مع الحكومة السورية، على أمل التوصل إلى صيغة مشتركة تضمن مصالح الطرفين. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحديد الحد الأدنى من التنازلات التي يمكن لكل طرف تقديمها، دون الإخلال باستقرار النظام أو مصالح بكين الاستراتيجية.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى