اخبار سريعة

الإعلام السوري يتحدث بالكردية.. خطوة تكتيكية أم تحول حقيقي؟

تعتزم وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” البدء بنشر محتواها باللغة الكردية خلال الأسبوع الجاري، في خطوة توصف بأنها رمزية، وقد تسهم في تحسين الأجواء السياسية بين الحكومة المركزية في دمشق والإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا، وسط مفاوضات معقدة حول مستقبل هذه الإدارة.

وبحسب تقرير نشره موقع “المونيتور”، فإن توجه “سانا” نحو اللغة الكردية يُعد جزءاً من محاولة دمشق لتقديم نفسها كطرف منفتح على التسوية، في ظل أجواء مشحونة سياسياً.

لطالما مُنع استخدام اللغة الكردية في المؤسسات الرسمية السورية، لكن هذا التوجه الجديد يأتي بعد عملية إعادة هيكلة واسعة لوكالة سانا بدأت في ديسمبر 2024، عقب تولي أحمد الشرع قيادة الحكم في البلاد. وقد شملت هذه التغييرات تحديث البنية التحتية للوكالة وتوسيع نطاق النشر ليشمل لغات جديدة مثل الإسبانية والتركية والكردية، وفقاً لما أعلنه مدير الوكالة الجديد اللواء زياد محاميد في تصريح لوكالة الأناضول التركية.

تحولات سياسية في ظل توتر ميداني

الإعلان عن هذه الخطوة تزامن مع تحسن نسبي في العلاقات بين دمشق والأكراد، بعد انهيار محادثات كانت تجري بوساطة أمريكية وفرنسية بهدف دمج الهياكل العسكرية والمدنية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وقد شهدت مناطق مثل حلب ودير الزور اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، ما أثار مخاوف من تصعيد عسكري واسع.

وفي تصريح له خلال تجمع في محافظة إدلب، أعرب أحمد الشرع عن أمله في تجنب المواجهة العسكرية مع قوات سوريا الديمقراطية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وتركيا تدعمان الحل السلمي. وقال: “آمل ألا ندخل في نزاع، وأنا متفائل بإمكانية التوصل إلى حل خلال أشهر قليلة”.

استراتيجية الشرع: تجنب المواجهات المتزامنة

بحسب تقرير “المونيتور”، يتبع الشرع نهجاً واضحاً في إدارة الصراعات، يقوم على تجنب فتح أكثر من جبهة في الوقت نفسه. ويشير إبراهيم الأصيل، الباحث في المجلس الأطلسي، إلى أن الشرع اعتمد هذا الأسلوب سابقاً في إدلب، حيث تمكن من القضاء على خصومه تدريجياً، بمن فيهم حلفاء سابقون، مما مهد الطريق أمام سيطرته على المحافظة.

ويرى الأصيل أن الشرع يسعى حالياً إلى الظهور بمظهر الطرف المسؤول والمتصالح في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية، مستفيداً من الخطاب التركي المتشدد الذي يمنحه هامشاً للمناورة السياسية.

السويداء تحت المجهر الدولي

في سياق متصل، أشار تقرير “المونيتور” إلى أن الأحداث الدامية في السويداء وضعت الشرع تحت رقابة دولية متزايدة. ونقل الموقع عن دبلوماسي أوروبي قوله إن “شهر العسل انتهى”، في إشارة إلى تراجع الدعم الدولي للشرع بعد تصاعد العنف.

من جانبه، أكد تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، أن الشرع يدرك حساسية ملف قوات سوريا الديمقراطية على المستوى الدولي، لكنه يعلم أيضاً أن هناك توافقاً دولياً على ضرورة دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية. وأضاف أن أي تعثر في المحادثات أو شروط جديدة تضعها “قسد” تصب في مصلحة دمشق، لكنه حذر من أن أي توجه نحو الحل العسكري سيُضعف نهج الشرع القائم على تجنب الأزمات الخارجية.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى