“ناشيونال إنترست” : سورية تتجه نحو منعطف “خاطئ ومميت”

يشير تقرير لمجلة ناشيونال إنترست إلى أن سورية، المنهكة من سنوات الحرب الطويلة، تقف مجدداً أمام خطر التفكك، بعد أن تحولت الفصائل المسلحة التي كانت موحّدة ضد نظام بشار الأسد إلى قوى متصارعة فيما بينها، ما يهدد وحدة البلاد.
تحديات أمام الرئيس الجديد
الرئيس السوري الجديد، الذي تسلّم السلطة في يناير/كانون الثاني 2025 بعد قيادته هجوماً للمعارضة على دمشق في ديسمبر 2024، يواجه تحديات وُصفت بـ”الخطيرة” في مساعيه لتوحيد البلاد.
إلا أن سياساته، وفق التقرير، تسير في اتجاه قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، بسبب تركيزه على ترسيخ سلطته وتجاهله لمطالب الأقليات، وخصوصاً الأكراد والدروز.
خلافات مع الأكراد
عملت الحكومة الجديدة على دمج مختلف الفصائل المسلحة، بما فيها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، في جيش وطني موحد، لكن المفاوضات مع قوات سورية الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الأكراد وتسيطر على نحو 30% من شمال شرق البلاد الغني بالنفط، انتهت بالفشل.
وفي مارس الماضي، رعت الولايات المتحدة اتفاقاً بين حكومة الشرع و”قسد” تضمن تبادل أسرى وانسحابات محدودة، لكنه انهار بعد اتهامات لدمشق بعدم الالتزام، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق الأكراد الثقافية والسياسية.
وزاد المشهد تعقيداً إلغاء مؤتمر باريس المقرر في أغسطس 2025 تحت ضغط تركي، بعد تمسك الأكراد بالإبقاء على هيكلهم العسكري المستقل وإدارتهم الذاتية لمناطقهم.
تمييز يثير مخاوف الأقليات
المجلة لفتت إلى أن رفض الحكومة لمطالب الأكراد يتناقض مع سماحها لفصائل سنية مثل الحزب الإسلامي التركستاني بالانضمام إلى الجيش ككتل موحدة، وهو ما أثار استياء الأقليات الأخرى، من بينهم العلويون والدروز، الذين يخشون من تعرضهم لانتهاكات على يد الجيش الجديد.
المسؤول الكردي مراد قره يلان شدد في تصريحات نقلتها المجلة على أن سلاح “قسد” يمثل “ضمانة لحماية المكونات السورية”، محذراً من تكرار المجازر بحق الأقليات.
خطر صراع جديد
ترى “ناشيونال إنترست” أن التوتر بين دمشق و”قسد”، إلى جانب تهديدات تركيا بالتدخل العسكري، يشكل خطراً حقيقياً على وحدة سورية الهشة.
كما دعت المجلة واشنطن، التي دعمت الأكراد في حربهم ضد داعش، إلى لعب دور فاعل في نزع فتيل التوتر وتشجيع دمشق على تلبية المطالب الكردية، خصوصاً ما يتعلق بالحقوق الثقافية والأمنية.
وحذرت من أن أي تردد أميركي قد يقود البلاد إلى صراع دموي جديد، وربما يفتح الباب أمام عودة مقاتلي داعش المحتجزين في سجون شمال شرقي سورية.
مفترق طرق حاسم
تخلص المجلة إلى أن سورية اليوم عند مفترق طرق خطير، حيث إن إقصاء الأكراد والأقليات الأخرى، تحت أي ضغط سياسي أو خارجي، قد يعيد إشعال الصراعات العرقية والطائفية.
ولتجنب هذا السيناريو، توصي بضرورة أن ينتهج الرئيس الشرع حواراً وطنياً شاملاً يضمن مشاركة جميع المكونات، بدعم دولي، لضمان وحدة البلاد واستقرارها.
إرم نيوز



