الاخبار

خبير اقتصادي : الأموال التي وصلت من روسيا قد تغطي الأجور لمدة شهرين بأحسن الأحوال

أوضح الخبير في العلوم المالية والمصرفية، فراس شعبو، في حديث لصحيفة العربي الجديد، أن المبلغ الذي تلقته سوريا من روسيا بقيمة 300 مليار ليرة، ما يعادل حوالي 23 مليون دولار، لا يتجاوز 0.5% من إجمالي الموازنة العامة المقررة (الدولار = 13,200 ليرة رسمياً).

وأشار إلى أن هذا المبلغ قد يُحسن من الأوضاع الاقتصادية بشكل طفيف، لكنه غير كافٍ بالنظر إلى العجز الكبير في الميزان التجاري السوري وحاجة البلاد إلى مبالغ أكبر بكثير. وأوضح أن هذا التمويل قد يغطي أجور الموظفين لمدة شهرين فقط في أفضل الأحوال.

وتساءل شعبو عما إذا كان لهذه الأموال تغطية نقدية حقيقية، مشيراً إلى أن وصولها تأخر، حيث كان من المفترض أن تصل قبل بداية العام. وأضاف: “هل هذه الأموال جاءت مقابل إنتاج فعلي أو احتياطيات أجنبية، أم أنها مجرد طباعة نقدية بدون إصدار حقيقي؟” وأكد أنه في حال كانت الأموال غير مدعومة بتحسن اقتصادي أو زيادة في الإنتاج، فإن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم وزيادة سعر صرف الدولار مقابل الليرة، مما قد يعيد الأوضاع الاقتصادية إلى تدهورها السابق.

وأضاف الخبير أن مصرف سوريا المركزي يعاني من شلل تام منذ تأسيسه في عام 1956، نتيجة لسياسات النظام السابق التي أفرغته من دوره الأساسي، مما يجعله غير قادر على التصدي للأزمة الحالية في فترة قصيرة. وأشار إلى أن الشارع السوري لا يعرف حجم السيولة المتاحة لدى المصرف المركزي أو مستوى الديون الحكومية، ما يثير الشكوك حول إذا ما كانت سياسة حبس السيولة مُتعمدة أو نتيجة نقص حقيقي في الكتلة النقدية.

وأكد شعبو أن معالجة الوضع تتطلب معلومات رسمية لتقديم حلول واقعية تتناسب مع الظروف السورية. ومع ذلك، لفت إلى أن المصرف المركزي اعتمد خطة مالية تمتد لـ12 شهراً بدلاً من التخطيط السنوي، ما يعكس وجود مشكلات نقدية وصعوبة في تحسين الأوضاع الاقتصادية.

واقترح شعبو على المصرف المركزي اتخاذ خطوات تشمل ضخ السيولة تدريجياً في السوق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات المالية، وتحسين الخدمات العامة. واعتبر أن سياسة تقييد السيولة تكون مفيدة إذا كانت مؤقتة، لكن من الضروري أن تُستخدم السيولة بشكل يؤدي إلى تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وإلا فقد يتسبب ذلك في تفاقم الأوضاع، خصوصاً في ظل تأخير الرواتب وتراجع الخدمات الأساسية ورفع الدعم عن المواطنين.

المشهد أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى