“2254” يعود إلى الواجهة.. مجلس الأمن يعيد خلط أوراق المشهد السوري

في خطوة لافتة، أعاد مجلس الأمن الدولي التأكيد على أن القرار رقم 2254 الصادر عام 2015 هو المرجعية الأساسية للعملية الانتقالية في سوريا، متجاوزًا بذلك الإعلان الدستوري المؤقت الذي صدر مطلع عام 2025. هذا التوجه الجديد أربك حسابات الحكومة السورية الانتقالية وزاد من حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ سقوط النظام السابق.
البيان الرئاسي الصادر في 11 أغسطس الجاري حظي بتأييد كامل من أعضاء مجلس الأمن، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ما يعكس دعمًا دوليًا واضحًا لمسار سياسي جديد في سوريا.
ضغوط أمريكية متزايدة على الحكومة الانتقالية
مصادر سياسية سورية أكدت أن واشنطن تمارس ضغوطًا مكثفة على الحكومة السورية لتسريع الإصلاحات السياسية والدستورية، رغم إعلانها المتكرر دعم العملية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع. هذه الضغوط تأتي ضمن استراتيجية أمريكية تجمع بين الحوافز الاقتصادية، مثل تخفيف العقوبات، والتحركات الدبلوماسية لضمان الالتزام بخارطة طريق القرار 2254.
تفاصيل القرار 2254 وأبعاده السياسية
ينص القرار على تنفيذ عملية انتقالية خلال 18 شهرًا، تشمل انتخابات نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، ووقف الأعمال القتالية، ومكافحة الإرهاب، بما في ذلك تنظيم داعش وجبهة النصرة. كما يشدد القرار على ضرورة الحوار السوري – السوري لضمان مشاركة جميع الأطراف في بناء نظام سياسي جديد.
ورغم اعتبار بعض الجهات، مثل هيئة تحرير الشام، أن القرار لم يعد صالحًا بعد سقوط النظام، فإن إعادة التذكير به من قبل مجلس الأمن يفتح الباب أمام تحديات جديدة تواجه الإدارة السورية، أبرزها استمرار تصنيف الهيئة ضمن قوائم الإرهاب.
ردود فعل داخلية متباينة
المحلل السياسي يوسف نصار اعتبر أن البيان الرئاسي الصادر بالإجماع يكشف فشل الحكومة السورية في تحقيق أي تقدم ملموس، مشيرًا إلى أن القرار 2254 كان يجب أن يكون محور المرحلة الانتقالية منذ البداية. وأضاف أن استمرار الخلافات بين الحكومة والأكراد في الشمال والدروز في الجنوب يعزز احتمالية العودة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي وفقًا للقرار الأممي.
من جهتها، رحبت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بالبيان، مطالبة بتطبيق القرار 2254 وتشكيل حكومة انتقالية جديدة، بدلًا من الحالية.
ارتدادات سياسية مرتقبة
المحلل مهنا الدروب رأى أن القرار سيؤثر بشكل كبير على المسار السياسي والدبلوماسي في سوريا خلال الفترة المقبلة، وقد يدخل كعنصر أساسي في أي مفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد” والسويداء وأطراف أخرى. وأشار إلى أن الدولة السورية أخفقت في تمرير الإعلان الدستوري بطريقة فعالة، ما ساهم في العودة إلى القرار 2254 كمرجعية رئيسية.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن الحكومة السورية قد تضطر إلى تعديل الإعلان الدستوري بشكل جذري ليتماشى مع متطلبات القرار الأممي، خاصة بعد التطورات الأخيرة في الساحل والسويداء، والتي أثارت مخاوف من تهديدات جدية للسلم الأهلي.
إرم نيوز



