الاخبار

“واشنطن بوست” تكشف أسرار جديدة حول قضية الصحفي الأمريكي المختفي في سوريا

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير موسع عن تفاصيل جديدة تتعلق بقضية اختفاء الصحفي الأميركي أوستن تايس في سوريا، والتي تعود إلى عام 2012. التقرير ألقى الضوء على الدور الذي لعبه نظام بشار الأسد في احتجازه، وعلى الأساليب التي اتبعها النظام لتعطيل الجهود الدولية الرامية إلى كشف مصيره.

أوستن تايس، الذي سبق له الخدمة في قوات المارينز، دخل سوريا في مايو 2012 عبر الحدود التركية بهدف تغطية الثورة السورية. تنقل في مناطق الشمال السوري بمساعدة فصائل المعارضة، ثم توجه إلى دمشق متخفيًا في بعض الأحيان بزي نسائي. أقام في مدينة داريا بريف دمشق إلى جانب مقاتلي الجيش الحر، وهناك احتفل بعيد ميلاده الأخير قبل أن تنقطع أخباره في 13 أغسطس من العام نفسه، بعد آخر إشارة التقطها هاتفه الفضائي.

تفاصيل الاعتقال وتزييف الرواية
بحسب التقرير، تم اعتقال تايس عند أحد الحواجز الأمنية في دمشق بعد أن أبلغ عنه سائق أجرة. نُقل إلى ضابط المخابرات بسام الحسن، حيث خضع للاستجواب في مقر مؤقت قرب مكتب الحسن. لاحقًا، بث النظام السوري مقطع فيديو يظهر تايس معصوب العينين ومحاطًا برجال ملثمين، في محاولة لإيهام الرأي العام بأن جماعات متشددة تقف وراء اختطافه. إلا أن صحفيين دوليين شككوا سريعًا في صحة الفيديو، مؤكدين أنه مفبرك.

تشير المصادر إلى أن تايس حاول الهروب لفترة قصيرة، لكنه أُعيد إلى قبضة الأمن بعد دخوله حيًا يسكنه كبار ضباط النظام، من بينهم علي مملوك.

ورقة ضغط ومراوغة سياسية
منذ البداية، تعامل النظام السوري مع قضية تايس كورقة ضغط سياسي، مقدّمًا وعودًا بالإفراج عنه عبر وسطاء، لكنها لم تُنفذ. رغم نفي دمشق المستمر، أكدت عدة مصادر دبلوماسية أن تايس محتجز لدى أجهزة المخابرات. السفيرة التشيكية في دمشق، إيفا فيليبي، صرّحت عام 2012 بأنه لا يزال على قيد الحياة، لكن النظام واصل إنكار وجوده.

جهود أميركية متواصلة
القضية تحولت إلى ملف شائك امتد عبر أربع إدارات أميركية، من أوباما إلى بايدن. جرت لقاءات سرية بين مسؤولين أميركيين وممثلين عن النظام السوري في عمان ومسقط ودمشق، كما تم الاستعانة بوسطاء لبنانيين مقربين من الأسد. حتى أن واشنطن عرضت تسهيلات طبية لأسماء الأسد كحافز، لكن النظام لم يتجاوب. ورغم إعلان مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار مقابل أي معلومة تؤدي إلى الكشف عن مصيره، لم يتحقق أي تقدم ملموس.

انهيار النظام وتضاؤل الأمل
مع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، علّقت عائلة تايس آمالًا كبيرة على ظهوره ضمن المعتقلين المفرج عنهم، لكن غيابه شكل صدمة كبيرة. وفي أبريل 2025، عاد اسم الضابط بسام الحسن إلى الواجهة، مدعيًا أن الأسد أمر بإعدام تايس عام 2013، إلا أن شهادته قوبلت بالتشكيك، خاصة بعد فراره إلى إيران.

بحث لا يتوقف
رغم مرور أكثر من عقد على اختفائه، لا تزال عائلة تايس تواصل البحث عنه. والدته ديبرا قامت بتوزيع منشورات في شوارع دمشق، متهمة الحكومة الأميركية بالتقصير في متابعة القضية. في الوقت الراهن، تعمل السلطات السورية الجديدة بالتنسيق مع الجانب الأميركي على تتبع خيوط جديدة، استنادًا إلى شهادات من مقربين من الضابط الحسن، في محاولة لوضع حد لهذه المأساة المستمرة.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى