ترسيم الحدود مقابل تخفيف العقوبات.. واشنطن تطرح عرضًا لسوريا فهل تقبله؟

في تطور دبلوماسي جديد، كشفت مصادر سورية مطلعة عن مبادرة أمريكية تشمل عرضًا بتخفيف إضافي للعقوبات المفروضة على سوريا، مقابل اتفاق رسمي لترسيم الحدود البرية والبحرية مع لبنان، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد الأمني والسياسي على جانبي الحدود.
ترسيم الحدود مقابل رفع العقوبات: عرض بشروط دقيقة
المبادرة التي تحظى بدعم فرنسي وأممي، تسعى لضبط الفوضى الأمنية المنتشرة في مناطق مثل شمال البقاع، وادي خالد، وسلسلة جبال لبنان الشرقية، وهي مناطق لطالما كانت مسرحًا لنشاطات التهريب والأسلحة والمخدرات، وتحدّ من سيادة الدولتين على أراضيهما.
وتقترح واشنطن استخدام خرائط الانتداب الفرنسي لعام 1933 وسجلات عقارية تاريخية كأساس لعملية الترسيم، إلى جانب إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل أبراج مراقبة، مراكز جمركية حديثة، ونشر وحدات من الجيش اللبناني في نقاط التماس.
أهداف خفية: ضبط الحدود وتقليص النفوذ الإيراني
وبحسب الخبير السياسي نعمان أبو ردن، فإن العرض الأمريكي لا يقتصر على البُعد الأمني، بل يهدف إلى تقليص نفوذ إيران وحلفائها على الحدود، خاصة بعد أن تحولت هذه المناطق إلى معابر تهريب استراتيجية تشكّل مصدر قلق إقليمي ودولي.
ويضيف أن استخدام العقوبات كأداة تحفيز، وليس فقط للضغط، يشير إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية، مع التركيز على الحلول التفاوضية والمشاريع التنموية لخلق قبول شعبي على الأرض، خصوصًا لدى سكان المناطق الحدودية المتضررة.
حسابات دمشق… بين الإغراء والقلق
يرى المحلل صفوان القدسي أن تردد دمشق في التعاطي مع هذه المبادرة يعود إلى مخاوف من فقدان أوراق ضغط داخل الساحة اللبنانية، خاصة في منطقة البقاع الحيوية، إلى جانب القلق من فتح ملفات سياسية حساسة مثل عودة اللاجئين والمفقودين.
لكن مع الإغراء بتخفيف العقوبات وتوفير دعم دولي للبنية التحتية، قد تجد دمشق نفسها مضطرة للتجاوب، بشرط الحفاظ على دورها في رسم المشهد الحدودي الجديد، وفق تقدير الخبراء.
لجنة ثلاثية وخطة لإعادة اللاجئين
تشمل المبادرة تشكيل لجنة ثلاثية من سوريا ولبنان والأمم المتحدة للإشراف على الترسيم، باستخدام خرائط رقمية محدثة وسجلات تاريخية. كما تقترح تسريع عودة اللاجئين السوريين من المناطق الحدودية وتسوية ملف المفقودين، وهو ما يمنحها أبعادًا إنسانية بالإضافة إلى أبعادها الأمنية والسياسية.
تحديات التنفيذ: التمويل والإرادة السياسية
رغم وضوح الخطة، إلا أن التنفيذ يتطلب تمويلاً دولياً كبيراً، وإرادة سياسية من الطرفين، وضغط دبلوماسي مستمر لضمان التزام بيروت ودمشق بالاتفاق. ويؤكد مراقبون أن أي فشل في هذه المبادرة سيعني استمرار التهريب وعرقلة جهود التعافي الاقتصادي في البلدين.
خلاصة: هل تنجح واشنطن في كسر الجمود؟
في ظل تغير المزاج الإقليمي، وبروز رغبة عربية بإعادة دمج سوريا في محيطها، قد تمثل هذه المبادرة فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين دمشق وبيروت، وفتح الباب لتعاون اقتصادي وأمني طويل الأمد. لكن نجاحها مرهون بقدرة الأطراف على الموازنة بين المصالح السياسية والاحتياجات الأمنية والتنموية.
الحل نت



