وفاة المطرب السوري بسام حسن.. رحيل غاضب وصامت

في صمت مؤلم، رحل الفنان السوري بسام حسن مساء الأربعاء، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا امتد لأكثر من أربعة عقود، ورسائل من العتب والغضب على شركات الإنتاج ووسائل الإعلام التي همّشت صوته وخياراته الفنية، كما قال في آخر حوار له قبل وفاته: “آثرتُ الابتعاد بإرادتي احتراماً لفني، وكوني غير ميّال للتفاؤل.”
يُعد بسام حسن من جيل الفنانين الكلاسيكيين الذين حافظوا على هوية الأغنية العربية الأصيلة، مراهنًا على الكلمة العميقة واللحن الهادئ، في زمن اجتاحته موجات الأغاني السريعة والمحتوى الترفيهي السطحي الذي فرضته وسائل التواصل والمنصات الرقمية.
بدأت مسيرته الفنية في الثمانينيات، حيث لمع اسمه بصوته الدافئ وحضوره المتفرد، قبل أن يتجه لاحقًا إلى مجال التلحين وكتابة الأغاني، فكان من القلائل الذين جمعوا بين الغناء والتأليف الموسيقي. وقد تعاون خلال مسيرته مع كبار الملحنين العرب، من بينهم: بليغ حمدي، سيد مكاوي، فاروق سلامة، عبد الفتاح سكر، أمين الخياط، إبراهيم جودت، وغيرهم من الأسماء التي تركت بصمتها في ذاكرة الطرب العربي.
كانت انطلاقته الأبرز من خلال أغنيته الشهيرة “بالهداوة”، التي لحنها الموسيقي سمير حلمي، والتي شكّلت ملامح تجربته الغنائية اللاحقة، حيث واصل تقديم أغانٍ عاطفية ذات طابع ملتزم، مثل:
“كلمني”، “دقوا الأحباب على الباب”، “كل مرة لما وعدك”، “هدي الخطاوي”، “صوتك حلو”، “حلوة الدنيا”، “جنون جنون” وغيرها.
رغم ولعه بالغناء، لم يُخفِ بسام حسن خيبة أمله من واقع الفن المعاصر، حيث عبّر مرارًا عن استيائه من تراجع الذوق العام وتراجع الاهتمام بالأغنية الأصيلة. وقال: “الجدية والعمق لم تعُد من صفات الفن في هذا العصر، ووسائل الإعلام وشركات الإنتاج تتحمل جزءًا كبيرًا من هذه المسؤولية.”
وفي لقاءاته الأخيرة، لم يعتبر نفسه فنانًا استثنائيًا، بل ترك تقييم تجربته للنقاد، مكتفيًا بالقول إنه راضٍ عمّا قدمه، لأنه لم يساوم يومًا على قناعاته الجمالية، رغم ما واجهه من خذلان وتجاهل.
ورغم صراعه الطويل مع المرض، ظلَّ بسام حسن وفيًا للفن الذي أحبّه، حتى توفي في أحد مستشفيات دولة الإمارات، ونعته ابنته الإعلامية رشا حسن، كما نعته نقابة الفنانين في دمشق، وسط حزن عميق في الأوساط الثقافية والفنية.
وكتب المخرج إلياس الحاج عن رحيله:
“كان انتماؤه صريحًا لفن الزمن الجميل… تأثره بعبد الحليم حافظ لم يكن عابرًا، بل كأنه امتداد لصوت وصدى تلك المرحلة المضيئة من الفن العربي.”
إرم نيوز



