الاخبار

استثمارات بالمليارات.. وشركة “مجهولة” ستدير مطار دمشق

تتكرر في المشهد السوري صورة تقليدية تصدرها السلطات السورية الانتقالية عبر أذرعها الإعلامية، تُظهر أن الدولة تسعى إلى إعادة إنعاش الاقتصاد المتدهور وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. بين فترة وأخرى، تعلن دمشق عن توقيع اتفاقيات استثمارية ضخمة تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الإعلانات المتكررة، لم تظهر حتى الآن أي نتائج ملموسة على الأرض أو تحسّن حقيقي في حياة السوريين اليومية.

الأربعاء الماضي، شهد القصر الرئاسي بدمشق توقيع 8 مذكرات تفاهم استثمارية بقيمة إجمالية تصل إلى 14 مليار دولار، تشمل مشاريع في مجالات النقل، البنية التحتية، الإسكان، والخدمات.

ومن بين هذه الاتفاقيات، برز اسم شركة تركية تدعى Polidef، المعلن عنها كجهة ستتولى إدارة مطار دمشق الدولي. لكن تحقيقًا سريعًا كشف عن أن الشركة مجهولة إلى حد كبير، ولا تتوفر معلومات كافية عنها أو عن مشاريع سابقة لها، ما أثار علامات استفهام حول مدى مصداقيتها وشفافية الصفقة.

الشركة التركية هذه، التي تأسس موقعها الإلكتروني حديثًا في يوليو 2024، لا تقدم سوى معلومات عامة ومبهمة، ولا تظهر على منصات مهنية مثل LinkedIn، كما أن عنوانها لا يتطابق مع سجلات الشركات في المبنى المزعوم. بالإضافة إلى ذلك، رقم هاتفها مرتبط بشركة أخرى تُقدم نفسها كمقاول عقاري لكنها أيضًا تفتقر إلى البيانات الحقيقية.

كل هذه المؤشرات توحي بأن الشركة قد تكون مجرد “شركة واجهة” أنشئت خصيصًا لإبرام هذه الصفقة، وسط غياب تام للشفافية من جانب السلطات السورية.

وفي سياق متصل، أثار ناشطون تساؤلات حول شركة إيطالية أخرى تدعى UBAKO، والتي وقعت مذكرتي تفاهم لمشروع “أبراج دمشق” بقيمة ملياري دولار. هذه الشركة، التي تأسست عام 2022 برأسمال صغير جدًا لا يتجاوز 16 ألف يورو، سجلت خسائر وأرباحًا متواضعة جدًا، ويعمل بها موظف واحد فقط رسميًا، ولا تتوفر معلومات واضحة عن هيكلها الإداري أو مالكيها.

المثير للجدل أن الرابط الموجود على موقع الشركة يؤدي إلى صفحة شخصية على “فيسبوك” لأحد الأشخاص في دمشق، مما يثير المزيد من التساؤلات حول مصداقية هذه الشركات وصفقاتها.

في المقابل، الشركات الإماراتية والقطرية المشاركة في الاتفاقيات تتمتع بمعلومات واضحة وشفافة عن نشاطها، بينما تظهر بعض الشركات السورية المرتبطة بمناطق شمال غرب سوريا، التي كانت تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام” سابقًا، مما يشير إلى استمرار علاقات اقتصادية معقدة وأحيانًا مثيرة للجدل.

بشكل عام، تبدو مشاريع إعادة الإعمار في سوريا أكثر كواجهة سياسية منها جهودًا اقتصادية حقيقية، وسط غياب الرقابة والشفافية وتدهور مستمر في الواقع المعيشي للسوريين.

الأرقام التي أعلنت عنها السلطات، مثل توفير 200 ألف فرصة عمل من مشروع “أبراج دمشق”، أو مليون فرصة عمل في قطاع النقل الجوي، تثير شكوكًا كبيرة من حيث المصداقية، خاصة مع مقارنة هذه الأرقام بأعداد العاملين في دول كبرى. إذ يبدو أن هذه التصريحات ليست أكثر من وعود متكررة تسعى إلى بيع الأمل، دون تحقيق نتائج حقيقية على الأرض.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل تعكس هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم واقعًا اقتصاديًا متينًا أم أنها مجرد طبقة

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى