اخبار سريعة

بوتين يرفض التراجع وترامب يهدد.. هل بدأ التصعيد؟

حذّر الكاتب والمراسل الدولي المخضرم ستيف روزينبرغ من أن العلاقة التي بدت في وقت سابق واعدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، باتت الآن على حافة التصادم المباشر، في ظل تفاقم الأزمة الأوكرانية.

وفي تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أشار روزينبرغ إلى أن العلاقة بين الزعيمين تحوّلت من الدفء إلى التوتر المتصاعد، مشبهًا الوضع بـ”قطارين مسرعين يقتربان من بعضهما دون نية للتوقف”. واستند التقرير إلى ما نقلته صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس” الروسية، مؤكداً أن التصعيد في أوكرانيا بات نقطة خلاف مركزية بين الطرفين.
من تقارب مؤقت إلى خلافات جوهرية

في بداية ولاية ترامب الثانية، لوحظت مؤشرات على تقارب دبلوماسي بين واشنطن وموسكو، حيث حاولت الإدارة الأمريكية تحسين العلاقات مع الكرملين، بل واتخذت موقفًا لافتًا في الأمم المتحدة، حين عارضت مشروع قرار أوروبي يُدين روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا.

ورغم تكثيف الزيارات الدبلوماسية، لا سيما من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف الذي التقى بوتين أربع مرات خلال شهرين، لم تُحقق تلك الجهود أي تقدم ملموس. فقد رفضت موسكو عروض وقف إطلاق النار، وواصلت عملياتها العسكرية على الأرض.
تصعيد أمريكي وتحذيرات متبادلة

في الفترة الأخيرة، بدأ ترامب يشدد لهجته تجاه روسيا، مهددًا بعقوبات جديدة على موسكو وشركائها التجاريين، بمن فيهم الصين والهند. كما أمر بإعادة تموضع غواصات نووية أمريكية بالقرب من المياه الروسية، في خطوة وصفها محللون بأنها “عرض عضلات” واضح.

وزاد من حدة التوتر إمهال ترامب لبوتين 50 يومًا لإنهاء الحرب، ثم تقليص المهلة لاحقًا إلى 10 أيام، والتي تنتهي قريبًا دون أي بوادر استجابة من الجانب الروسي.
هل لا تزال هناك فرصة للتفاوض؟

رغم هذا التصعيد، يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة لم تغلق الباب بالكامل أمام الحلول السياسية. ومن المتوقع أن يعود المبعوث الأمريكي ويتكوف إلى موسكو مجددًا في محاولة لإحياء المحادثات، وسط تقارير عن إمكانية تقديم عروض تعاون جديدة لروسيا في حال إبداء مرونة تجاه إنهاء الصراع.

لكن المعضلة الأساسية، بحسب مراقبين، تكمن في تمسّك بوتين بشروط يعتبرها الغرب تعجيزية، من بينها فرض حياد دائم على أوكرانيا والسيطرة الروسية على مناطق متنازع عليها، وهي مطالب تصفها واشنطن بأنها “غير واقعية”.
ترامب “غير ثابت”… وبوتين لا يُراهن عليه

وفي تصريح لـBBC، قالت نينا خروشيفا، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة “ذا نيو سكول”، إن الكرملين لا يأخذ تهديدات ترامب على محمل الجد. وأوضحت: “ترامب معروف بتقلب مواقفه، وبوتين يدرك ذلك جيدًا، لذا لا يتفاعل مع الإنذارات الأمريكية بجدية”.
هل نحن على أعتاب مواجهة مفتوحة؟

يخلص التقرير إلى أن العلاقة بين بوتين وترامب تمر حاليًا بمرحلة شديدة التوتر، مع احتمالات مفتوحة على جميع الاتجاهات. وبينما لم تصل الأمور إلى “نقطة اللاعودة”، فإن استمرار التصعيد قد يدفع الطرفين نحو مواجهة مباشرة، إلا إذا قرر ترامب اللجوء إلى دبلوماسية “الجزرة” بدلًا من العصا في اللحظة الأخيرة.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى