الاخبار

سورية.. إشكاليات قانونية تعرقل ملاحقة رموز نظام الأسد

فجّر اعتقال الوزيرتين السابقتين كندة الشماط وريما القادري، اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في عهد بشار الأسد، جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والحقوقية السورية، بعدما تم توقيفهما على خلفية تورط محتمل في قضية اختفاء أطفال معارضين تم احتجازهم في دور الأيتام خلال فترة النزاع.

واعتبر خبيران في الشأن السوري، تحدثا لـ”إرم نيوز”، أن هذه القضية تفتح الباب أمام تساؤلات قانونية كبيرة في ظل غياب منظومة قضائية مستقلة، ما يجعل محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمرًا معقدًا وخاضعًا لاعتبارات سياسية أكثر من كونه مساراً عدلياً حقيقياً.

وقال الحقوقي السوري أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، إن الملف يرتبط بجرائم ضد الإنسانية، ويتجاوز صلاحيات القضاء المحلي، مشيراً إلى أن بعض الأطفال كانوا بعمر الأشهر فقط، مثل حالة طفل عائلة “العباسي”، مؤكدًا وجود أدلة مباشرة من قبل الأهالي على تورط المسؤولين.

وأضاف البني أن أي إجراءات قانونية، بما فيها “التسويات”، لا يمكن اعتبارها شرعية إلا إذا جاءت بموافقة ذوي الضحايا، فهم الجهة الوحيدة المخوّلة قانونياً بالعفو أو المطالبة بالمحاسبة.

وأكد أن أي تحرك جدي يجب أن يتم ضمن إطار هيئة عدالة انتقالية تضع خطة عمل واضحة وتشمل تشكيل محاكم مستقلة وتفعيل قوانين لمحاكمة جرائم الحرب.

من جانبه، اعتبر الكاتب والباحث السياسي فايز سارة أن اعتقال الوزيرتين “أمر طبيعي” بعد فتح ملفات تتعلق بمرحلة تواجدهما في المنصب، شريطة وجود أدلة واضحة وضمان محاكمة عادلة.

لكنه أشار إلى أن المعايير المستخدمة في محاسبة شخصيات من النظام السابق لا تزال غير متسقة، لافتاً إلى أن الكثير من القضايا في سوريا تخضع لاعتبارات سياسية وأمنية أكثر من كونها قانونية.

وأكد أن أي محاكمة يجب أن تضمن حق الدفاع الكامل وتوفير العدالة للضحايا، دون استثناء أي مسؤول متورط، حتى لو كان من رموز النظام السابق.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى