آبار الثعلة تتوقف.. هل تحول الماء إلى سلاح في معركة النفوذ بـالسويداء؟

تواجه محافظة السويداء جنوب سورية أزمة مائية غير مسبوقة، بعد خروج تجمع آبار الثعلة – المصدر الرئيسي لمياه الشرب في المدينة – عن الخدمة منذ منتصف تموز/يوليو، وسط تجاهل رسمي للأزمة المتفاقمة، ودمار واسع في البنية التحتية.

المهندس الجيولوجي نبيل باكير حذر من “كارثة وشيكة” تهدد الأمن المائي للمحافظة، داعياً عبر تسجيل مصوّر إلى “وقف الانتهاكات بحق مصادر المياه”، وفي مقدمتها آبار الثعلة التي كانت تؤمن نحو 70% من احتياجات السكان المائية.

ووفق ما أوردته مصادر محلية مستقلة لموقع “السويداء 24″، فإن قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية سيطرت على المنطقة ضمن حملة لاستعادة مؤسسات الدولة، لكن العملية انتهت بتخريب المحطة ونهب معدات الضخ، ومنع فرق الصيانة من الدخول.
ويُقدَّر عدد الآبار التي خرجت عن الخدمة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة بنحو 98 بئراً، بسبب الأضرار المباشرة أو نتيجة الاستخدام العسكري لمحيطها كمواقع تمركز أمني، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وحرمان أكثر من 400 ألف نسمة من المياه.
وبحسب باكير، لم تستلم مؤسسة المياه أي كميات منذ أكثر من 20 يوماً، ما اضطر الأهالي للاعتماد على صهاريج مياه خاصة تتجاوز كلفة المتر المكعب الواحد منها 25 ألف ليرة سورية، وهو ما يفوق القدرة المعيشية لمعظم العائلات.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في شهر آب، تبدو الأزمة مرشحة للتفاقم، وسط مخاوف من لجوء الأهالي إلى مصادر مياه سطحية غير آمنة، مما قد يهدد بانتشار الأمراض في ظل تدهور النظام الصحي.

الأخطر من ذلك هو شعور متنامٍ لدى السكان بأن الحكومة لا تكتفي بعدم التحرك، بل تُتهم من قبل بعض النشطاء بـ”المشاركة في تعطيش وتجويع الأهالي” ضمن سياسة عقاب جماعي، ما يوسع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويزيد من تعقيد جهود المصالحة والاستقرار.
في المحصلة، أزمة السويداء ليست مجرد مشكلة مياه، بل انعكاس واضح لانهيار العلاقة بين الدولة والمواطن، في ظل غياب الحوكمة الفعالة، وتراجع الخدمات الأساسية، واستمرار حملات عسكرية تؤدي إلى نتائج عكسية على الأرض.
“الحل”



