سوريا: إلغاء تعيينات المستشارين لدى الوزراء بعد فوضى إدارية واستقالات

أصدر أمين عام رئاسة الجمهورية العربية السورية، ماهر الشرع، شقيق رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، قرارًا تنظيميًا يقضي بإلغاء كافة تعيينات المستشارين لدى الوزراء بمختلف مسمياتهم، مثل “مستشار أول”، “مستشار تنفيذي”، أو “خبير مستشار”. جاء هذا القرار على خلفية الفوضى الإدارية المتصاعدة في الوزارات، بالإضافة إلى استقالات عدة لمسؤولين احتجاجًا على سياسات الحكومة في التعامل مع الأزمات الأخيرة، لا سيما ما شهدته السويداء من انتهاكات.
وينص القرار على إلغاء تعيين أي مستشار لا يحمل توصيفًا وظيفيًا واضحًا أو قرار تكليف رسمي، وذلك بعد عدة حوادث كشفت عن تخبط واضح في ملف التعيينات داخل مؤسسات الدولة.
وفي البلاغ الرسمي الصادر بتاريخ 2 أغسطس، تم التذكير بأحكام المادة 68 من قانون مجلس الدولة رقم 32 لعام 2019، والتي تسمح بندب مستشارين أو مساعدين أو نواب من الدرجة الأولى لدراسة الشؤون القانونية لدى الجهات العامة، وفق ما نقلته قناة “تلفزيون سوريا” المقربة من السلطات.
وطلبت أمانة رئاسة الجمهورية من جميع الجهات العامة إلغاء كافة الصكوك والوثائق التي تمنح وظائف مستشار في الإدارات المركزية والجهات المرتبطة بها، بالإضافة إلى جميع عقود الخبرة المتعلقة بهذه المناصب.
وأوضحت الرئاسة أن الهدف من القرار هو ضبط التعيينات الإدارية وتعزيز الكفاءة والفاعلية في العمل الحكومي، تمكينًا للموظفين من أداء مهامهم وتنفيذ الخطط المرسومة وفق القوانين والأنظمة النافذة.
لكن مراقبين يرون أن القرار جاء أيضًا كرد فعل على استقالة سيما عبد ربه، المستشارة الأولى لوزير الاقتصاد والصناعة، والتي سبقتها منشورات مثيرة للجدل على حساباتها الشخصية، أثارت موجة انتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في منشورها، انتقدت عبد ربه بشدة الأحداث الدموية التي شهدتها السويداء، موجهة اتهامات صريحة بوجود خيانة ودعم لميليشيات محلية مثل “الشيخ حكمت الهجري”، ما أثار غضبًا واسعًا.
وتبع ذلك أيضًا منشور آخر لأحد المستشارين احتوى عبارات تجاوزت صلاحياته وتدخلت في مهام لا تخصه، مما زاد من حالة الارتباك داخل الوزارات.
منذ عدة أشهر، تشهد معظم الوزارات توسعًا غير منظم في تعيين المستشارين بألقاب فضفاضة دون وضوح في المهام أو تحديد للصلاحيات، ما أدى إلى ازدواجية في المرجعيات وتضارب في اتخاذ القرار داخل بعض المؤسسات.
وبالرغم من ذلك، يرى كثيرون أن هذا القرار الرئاسي يأتي ضمن محاولة لاحتواء الخلافات الداخلية وإغلاق الباب أمام الأصوات المعارضة داخل الجهاز الحكومي، خاصة بعد استقالات علنية قد تضر بصورة الحكومة أمام الرأي العام.
قصة استقالة سيما عبد ربه: صوت معارض في قلب السلطة
في ظل الأحداث الدامية في السويداء جنوب سوريا، أطلقت سيما عبد ربه صرخة احتجاج على غياب الشفافية الحكومية بشأن الأزمة، ووصفت الوضع بأنه “مدمر” في منشور نشرته عبر حساباتها.
ودعت عبد ربه في منشورها إلى تدخل دولي من جهات محايدة مثل الأمم المتحدة والأردن لتقييم الأوضاع وتقديم الدعم اللازم. وأكدت أن تعيينها كان بمثابة تطوع وليس طموحًا وظيفيًا، ورفضت الاستمرار في بيئة عمل وصفتها بـ”المتدهورة”.
تعرضت عبد ربه لهجوم حاد وانتقادات لاذعة وصلت إلى إساءات لفظية، مما دفعها إلى إعلان استقالتها رسميًا بعد أن وجدت صعوبة في الاستمرار تحت هذا الضغط.
وأبدت المستشارة السابقة حزنها الكبير على الحالة الطائفية والمناطقية التي تعصف بالمجتمع السوري، مؤكدًة رفضها التام لأي شكل من أشكال العنف أو إراقة الدماء في البلاد.
تُعد سيما عبد ربه من أبرز الخبراء السوريين في مجال السياسات العامة، وتمتلك خبرة تزيد عن 25 عامًا في الإدارة وصياغة الاستراتيجيات المؤسسية. عملت سابقًا مستشارة لوزارة الاقتصاد في الإمارات، وتحمل الجنسية السورية والكندية، وتتقن أكثر من خمس لغات، مما جعل لها حضورًا دوليًا في المحافل الاقتصادية والتنموية.
الحل نت



