اخبار ساخنة

بعد زلزال روسيا.. علماء صينيون يكتشفون سراً في باطن الأرض

في أعماق الأرض السحيقة، حيث يسود الظلام والصمت، يزدهر نظام بيئي نابض بالحياة، كان يُعتقد سابقًا أنه غير موجود. كشف بحث علمي حديث مشترك بين علماء من الصين وكندا عن مصدر طاقة غير متوقع يدعم هذا العالم الخفي، يتمثل في عمليات تكسير وطحن قشرة الأرض خلال الزلازل والحركات التكتونية.

على عكس التصورات الخيالية التي قدمها الكاتب الفرنسي جول فيرن في القرن التاسع عشر، والتي تخيل فيها مخلوقات ضخمة وغابات عيش الغراب العملاقة في باطن الأرض، كان الاعتقاد السائد في المجتمع العلمي أن الحياة لا يمكن أن تزدهر على أعماق بعيدة، معزولة تمامًا عن أشعة الشمس والمواد العضوية.

لكن الاكتشافات الحديثة قلبت هذه الفرضية رأسًا على عقب. فقد توصلت الدراسات إلى وجود غلاف حيوي ضخم ونشط في باطن الأرض، يحتوي على نحو 95% من بدائيات النوى المعروفة، ويشكّل ما يقرب من 20% من إجمالي الكتلة الحيوية على الكوكب.
زلازل تُشعل شرارة الحياة

بحث نُشر في مجلة Science Advances بتاريخ 19 يوليو، أعدّه باحثون من معهد قوانغتشو للكيمياء الجيولوجية (GIG) وجامعة ألبرتا، أوضح كيف أن النشاط الزلزالي العنيف يمكن أن يكون مصدرًا لتغذية الحياة في الأعماق.

وفقًا للفريق العلمي، فإن التفاعلات الكيميائية الناتجة عن الاحتكاك بين الصخور والماء أثناء الزلازل تعمل كمولد طبيعي للطاقة. يشبه هذا النظام عمل البطاريات، حيث تتكوّن أقطاب كهربائية تتيح تدفق الإلكترونات، وهو الأساس الذي تعتمد عليه عمليات الأيض الحيوي.

باستخدام محاكاة مخبرية لمعدن الكوارتز – وهو أحد أكثر المعادن شيوعًا في القشرة الأرضية – تمكن الباحثون من دراسة نوعين من تصدعات الصخور: النوع الأول يحدث عند انشقاق الصخور بشكل مفاجئ، بينما النوع الثاني يحدث نتيجة طحن الصخور المستمر في مناطق القص الزلزالي.

كلا النوعين يؤدي إلى انقسام جزيئات الماء وإنتاج الهيدروجين وجزيئات أكسجين نشطة. هذا التفاعل يولّد بيروكسيد الهيدروجين، والذي عندما يتحد مع الهيدروجين، يخلق تفاعلات اختزال-أكسدة تُنتج طاقة كهربائية تُقدّر بـ 0.82 فولت، وهي كافية لتشغيل العمليات الحيوية الأساسية.
الحديد كمفتاح لنقل الطاقة

يلعب الحديد دورًا حيويًا في هذه الدورة، إذ تتفاعل كميات صغيرة من بيروكسيد الهيدروجين مع الحديد في الصخور، ما يؤدي إلى تحويله إلى شكل قابل للذوبان ونقل الطاقة عبر تفاعلات كيميائية مع ذرات الهيدروجين النشطة. تنتج هذه التفاعلات شبكة طاقة تحت الأرض تُغذي الكائنات الحية الدقيقة وتدعم دورات العناصر الحيوية مثل الكربون والنيتروجين والكبريت.
أعمق من مجرد كيمياء

وفي عام 2023، وجد الفريق أن بعض المعادن، عندما تتعرض لضغط عالٍ، تنتج الأكسجين على أسطحها بمعدلات تفوق ما تنتجه العمليات الضوئية في الغلاف الجوي، ما قد يقدم تفسيرًا محتملاً لكيفية ظهور الأكسجين على الأرض في بداياتها.

يرى العلماء أن باطن الأرض ربما شكّل بيئة مثالية لنشوء الحياة، محميًا من الإشعاعات القوية والاصطدامات الكونية. وقد تساعد هذه النتائج في فهم تطور الحياة، ليس فقط على كوكبنا، بل وربما على كواكب وأقمار أخرى مثل المريخ أو إنسيلادوس، حيث توجد ظروف جيولوجية مماثلة.
الزلازل… إشارات حياة؟

تُظهر الدراسة أن زلزالًا واحدًا متوسط القوة قد يُنتج تدفقات من الهيدروجين تزيد بـ 100,000 مرة عن تلك التي تُنتجها التفاعلات الكيميائية العادية كالسربنتينية أو التحلل الإشعاعي.

وبحسب الباحثين، فإن رصد إشارات كيميائية مثل الميثان والهيدروجين أو تقلبات في أكسدة الحديد على المريخ، قد يدل على وجود نشاط بيولوجي تحت السطح.
ومضة حياة في الظلام

في المرة القادمة التي تشعر فيها بهزة أرضية، تذكّر أن هذه الحركة المفاجئة قد تكون شرارة لحياة ميكروبية في أعماق الأرض. عالمنا الجوفي، وربما عوالم أخرى، قد يكون أكثر حيوية مما كنا نتصور.

التيار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى